عودة لوحة المذبح المُرمَّمة لفرا أنجليكو إلى موطنها بعد معرضٍ حاشد

عملٌ كبيرٌ لفنانٍ من عصر النهضة يحظى بتقدير واسع، عاد بعد ترميمه حديثاً إلى الكنيسة التي رُسم من أجلها في الأصل. فقد استُعيدت لوحة “مذبح فيزولي” للفنان فرا أنجيليكو (نحو 1420–1423) إلى كنيسة سان دومينيكو، شمال فلورنسا، حيث كان الفنان راهباً دومينيكانياً في يوم من الأيام.

وُلد فرا أنجيليكو باسم غيدو دي بيترو في توسكانا نحو عام 1395، وأصبح يُعرف باسم فرا جيوفاني دي فيزولي عندما دخل رهبنة الدومينيكان في تلك البلدة الجبلية نحو عام 1420. وبعد وفاته، أطلقت عليه أخوته الرهبانية اسماً جديداً هو فرا أنجيليكو، أي “الأخ الملائكي”. وقد كتب عنه جورجيو فازاري، رسام النهضة ومؤرخ الفنّانين: “أحياناً أُصاب بالدهشة ولا أفهم كيف يمكن لرجلٍ واحد أن يُنجز كل هذا العمل بإتقان”. ويُقال إن الفنان كان شديد التقوى، لدرجة أنه كان يصلي قبل الرسم ويبكي أثناء تصويره مشهد الصلب.

تُعتبر لوحة مذبح فيزولي من الأعمال الرئيسية لفن النهضة المبكر في فلورنسا، وهي تصوّر السيدة العذراء والطفل جالسين على العرش، برفقة ثمانية ملائكة يعبدون، إضافة إلى القديس توماس الأكويني والقديس برنابا والقديس دونيك والقديس بطرس الشهيد. والذي طلب رسم اللوحة كان التاجر الفلورنسي الثري برنابا ديلي أغلي، وهو حامل اسم القديس برنابا.

أُنجزت اللوحة في الأصل على شكل ثلاثي الأجزاء، لكنها حُوّلت إلى شكلها الحالي في عام 1501 على يد الرسام والنحات لورينزو دي كريدي، الذي كُلّف بتحديثها بأسلوب عصر النهضة. فقد استُبدلت الخلفية الذهبية الأصلية بعناصر معمارية كلاسيكية تُطلّ على منظر طبيعي، وتحوّلت اللوحة من شكل ثلاثي إلى مذبح مربع واحد.

عانت اللوحة في القرن التاسع عشر، إذ جُردت من قاعدتها الأصلية التي توجد الآن في المعرض الوطني في لندن، كما بِيع القديسون الصغار الذين كانوا على الأعمدة الجانبية في سوق التحف. وفي إطار الترميم الأخير، عالج دانييلي روسي السطح المطلي للعمل، بينما أعاد روبرتو بودا بناء الهيكل الخشبي، وذلك تحت إشراف هيئة الآثار والفنون الجميلة والمناظر الطبيعية لمدينة فلورنسا ومقاطعة براتو. شمل عمل بودا إزالة عناصر هيكلية أضافها مرمّمون سابقون، وإصلاح الألواح الخشبية التي تشكّل هيكل اللوحة، وتصميم دعامة أكثر مرونة تسمح للخشب بالتمدد والانكماش بشكل طبيعي. أما روسي فقام بمعالجة السطح بإزالة الورنيش المؤكسد والترميمات التالفة والإضافات غير المتناسقة، مما أتاح للمشاهدين الاستمتاع بتوهّج ألوان فرا أنجيليكو ودقة تذهيبه.

يقرأ  جوزيه مورينيو: لاعبو بنفيكا ظلّوا في مقرّ التدريب بعد مواجهة براغا

وقد حظيت اللوحة باهتمام خاص في معرض “فرا أنجيليكو” الذي أُقيم في موقعين هما مؤسسة بالاتسو ستروتسي ومتحف سان ماركو، واستمر حتى يناير من هذا العام. وقد ضمّ المعرض الضخم أكثر من 140 عملاً من نحو 70 جهة، وكان أكبر معرض استعادي لأعمال الفنان منذ عام 1955.

أضف تعليق