رواية «عيون مونا» لتوماس شلسّر صدرت حديثاً ونالت إشادات واسعة؛ حتى أطلقت عليها سلسلة بارنز آند نوبل لقب كتاب العام 2025. غير أن الاهتمام لم يقتصر على النص نفسه، بل تحوّل إلى غلاف الكتاب الذي أثار نقاشاً واسعاً.
في خيط متداول على ريديت، وصف مُعلق الغلاف بأنه «يحرض على الغضب»، خصوصاً وأن الرواية تحكي عن فتاة تُدعى مونا تجوب متاحف باريس بصحبة جدها، وتخشى أن تفقد بصرها قريباً. ما أغضب كثيرين أنّ الغلاف لا يعرض لوحة موناليزا لِليوناردو دا فينشي رغم أن الاسم الرئيس لشخصية الرواية هو مونا، بل يظهر عليه لوحة فتاة ترتدي القرط اللؤلؤي.
كما أشار كاتب الخيط، فإن لوحة «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» (لـ فيرمير) ليست في باريس؛ هي محفوظة في متحف موريتسهوس في لاهاي وقد كانت كذلك منذ مطلع القرن العشرين. غلاف «عيون مونا» قابل للطي ليكشف مخططاً يعدد الأعمال الـ52 التي شاهدتهما مونا وجدّها، وكلها معروضة في متاحف باريس، من مركز بومبيدو إلى متحف اللوفر، ومن بينها موناليزا، في حين أن لوحة فيرمير غير موجودة ضمن تلك القائمة.
الخيط نُشر في منتدى لتاريخ الفن يضم حوالى 106,000 عضو، لكنه لاقى رواجاً كبيراً منذ نهايات ديسمبر وحصل على أكثر من 1,700 تصويت بالإعجاب. بعض المعلقين نبهوا إلى ضرورة عدم الحكم على الكتاب من غلافه، لكن كثيرين أعربوا عن إحباطهم. أحدهم كتب: «لا تقلقوا، هذا فخ لإثارة الغضب — لأن المؤلف مؤرخ فن؛ كان يعرف تماماً ما يفعل/ما يوافق عليه.»
توماس شلسّر فعلاً مؤرخ فن ويُدرّس هذا التخصّص في المدرسة المتعددة التقنيات بباريس، كما يشارك في إدارة مؤسسة هارتونغ-بيرغمان في أنتيب التي تعنى بإدامة إرث الفنانين هانز هارتونغ وآنا-إيفا بيرغمان.
وعند سؤاله من قِبل ناشر برايل فرنسي عن سبب اختيار لوحة فيرمير لغلاف الكتاب، أجاب أنه لم يرغب أن يظهر على الغلاف أحد الأعمال الـ52 التي سيرىها هنري ومونا لأن ذلك كان سيضخّم أهميتَه بشكل مبالغ فيه. أردتُ عملاً أيقونيّاً يكون مجازاً للتباين بين النور والظلام، وهذه اللوحة مثالية لذلك. وبالمناسبة، تذكر اللوحة في الصفحة الأخيرة من الكتاب؛ طريقة لطيفة للتأكد من أن القارئ أنهى الرواية.