أعلنت الحكومة الفرنسية عن خطة أمنية وطنية للمتاحف والآثار، بعد أن أوقف المحققون مشتبهاً به في سرقة قلادة ذهبية تعود لأميرة من العصر الكلتي، والتي نُهبت من متحف في بورغونيا يوم الجمعة الماضي، وفقاً لما نقلته صحيفة لو فيغارو.
السرقة وقعت في العاشرة والنصف من صباح 24 يوليو، وأثارت صدمة في أوساط المتاحف الفرنسية، لأن القلادة المسروقة مصنوعة من الذهب الخالص عيار 24، وعمرها 2500 عام، وهي من كنوز موقع فيكس الأثري، وتمثل قطعة فريدة من حياة الكلتيين في المنطقة، كما أنها تقدم معلومات عن الأميرة التي يُعتقد أنها ارتدتها في القرن السادس قبل الميلاد. اللافت أن الجناة نفذوا جريمتهم وكأنهم سياح عاديون. ففي حوالي العاشرة صباحاً، دخلوا متحف “موسيه دو باي شاتيونيه – تريزور دو فيكس” في شاتيون سور سين بتذاكر اشتروها كالمعتاد، ثم غادروا بنفس الطريقة. ولم تكشف وزيرة الثقافة الفرنسية كاثرين بيغار عن هوية المشتبه به المحتجز أو دوره في السرقة، وهي التي أعلنت خبر التوقيف.
هذه السرقة الأخيرة تأتي بعد سرقة المجوهرات الملكية الفرنسية من متحف اللوفر في باريس في أكتوبر الماضي، مما دفع بيغار إلى الإعلان اليوم عن خطة أمنية وطنية تهدف إلى حماية أكثر من 3000 متحف ونصب تذكاري وكنيسة في فرنسا تعتبر معرضة للخطر. وتعتمد الخطة جزئياً على تمويل حكومي قائم قيمته 30 مليون يورو (34 مليون دولار) لتحديث معدات الأمن، كما تأخذ بعين الاعتبار توصيات تقارير برلمانية حديثة وعمليات تدقيق في متحف اللوفر، والتي أظهرت أن المتاحف في البلاد تعاني من نقص حاد في الحماية.
وجاء في البيان الصحفي الصادر اليوم أن سرقة الجمعة “تؤكد مرة أخرى الحاجة إلى تعزيز الأمن في المؤسسات التراثية”. وأضاف البيان أن سرقة اللوفر أظهرت “بطريقة صارخة ضعف المتاحف والأماكن التي تحتفظ بمجموعات تراثية”، وكذلك “أساليب عمل جديدة” للمجرمين الذين يضربون في وضح النهار عندما تكون أنظمة الإنذار الليلية معطلة. لذلك تتضمن الخطة 33 إجراءً جديداً، منها إبعاد القطع الأكثر عرضة للخطر مؤقتاً عن العرض العام ووضعها في أماكن آمنة إلى أن يمكن عرضها بأمان، وتوفير تدريب أمني خاص لمديري المتاحف، وتنظيم عمليات تدقيق أمني منتظمة للمتاحف من قبل هيئة تابعة لوزارة الثقافة.
وتمشياً مع التوصيات الحالية، تُحفظ بقايا مجموعة المجوهرات الملكية في متحف اللوفر حالياً في خزانة آمنة، ومن المتوقع أن تعود إلى العرض بمجرد أن يصبح عرضها ممكناً بشكل موثوق. ومنذ سرقة الجمعة، دعا بعض الخبراء المتاحف إلى إزالة القطع الأصلية الثمينة من العرض واستبدالها بشكل دائم بنسخ جيدة الصنع. لكن بيغار قالت: “النسخ من الروائع التي يطالب بها البعض ليست حلاً حقيقياً”. وأضافت: “المجموعات وُجدت لكي تُرى، ومهمة المتاحف هي مشاركتها”.
وقد خضعت 482 موقعاً معرضاً للخطر في فرنسا بالفعل لإجراءات أمنية معززة أولية، لكن لا يزال هناك الكثير مما يجب فعله، بما في ذلك كيفية تحديد أولويات المتاحف لهذه القضية، وفقاً لبيغار. وقالت لصحيفة لو فيغارو: “يجب أن تترسخ ثقافة الأمن”. ومع ذلك، يظل تمويل العديد من الإجراءات الإضافية المذكورة في الخطة غير واضح، وفقاً لصحيفة لو موند.