فلورنتينا هولزينغر تُسدل الستار على سي وورلد بعشاء أخير

في مصطلحات البيانو، «الإيتود» قطعة موسيقية صعبة تقنياً، يعزفها الموسيقي عادةً ليدفع نفسه إلى ما بعد حدوده. وبهذا المنطق، يوحي اسم العرض الأخير لفلورنتينا هولزينغر في بينالي البندقية، «كلوزينغ إيتود»، بأنه بعد سبعة أشهر من عرضها «سي وورلد فينيس» الذي يهدم قواعد السلوك اللائق ويحول النفايات إلى عالم عجائب، لا تزال أمامها اختبارات تحمّل أخرى.

كان «سي وورلد فينيس» عملاً يجمع بين الأداء والتركيب، وافتُتح في الجناح النمساوي في مايو بصوت جرس هائل مدوٍّ انتُشل من بحيرة البندقية. ووفقاً لفلسفتها التي تضع الجسد أولاً، وقفت هولزينغر عارية لتكون مطرقة الجرس البشرية. أما الجرس، من دون الفنانة، فلا يزال يعلّم مرور الوقت، ويدق كل ساعة فوق الجناح وزواره، وكأنه مذبح قبيح لنهاية العالم الجارية في البندقية. وتشكل النفايات البشرية، التي جُمعت طازجة، ونفايات البحيرة، من النوع الذي تجرفه المدود العالية أحياناً، مادة التركيب. وقد شُجع الزوار على استخدام مراحيض متنقلة في الموقع، ثم رُشّح البول إلى حوض للغمر.

أما في «كلوزينغ إيتود»، فسينتقل الجرس في موكب احتفالي من الجناح إلى «سكولا غراندي ديلا ميزريكورديا»، وهو مبنى تاريخي في حي كاناريجيو في البندقية. أُسس المبنى في العصور الوسطى كنقابة، ثم أُعيد افتتاحه فضاءً للعروض في عام ٢٠١٥ بعد ترميم معماري. ويتناسب سقفه العالي وجوفه الواسع وجدارياته، المنسوبة إلى مدرسة باولو فيرونيزي، مع الجرس ومع النبرة المقدسة التي أحدثها. ويستحضر «كلوزينغ إيتود» ظلالاً من المسيح، فهو «عشاء أخير».

وبحسب البيان، «يتتبع هذا الإيتود الأخير في البندقية تحولاً مادياً من الصلب إلى السائل، فيصنع أثراً مقدساً. فالبقايا المقطرة، التي تحتوي على كل الفضلات الجسدية التي جمعها زوار الجناح خلال الأشهر السبعة الماضية، ستقف نصباً تذكارياً للمستقبل، وسيُعرض أمام الجناح المغلق في الثاني والعشرين من نوفمبر». ينتهي العرض حين «يصمت» الجرس ويتوقف الماء عن «الدوران».

يقرأ  مضيق هرمز: إلى أي دول سمحت إيران لسفنها بالعبور الآمن؟ أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

ثم يولد العرض من جديد قريباً. فستُعرض نسخة معدّلة من «سي وورلد فينيس» في «غروبيوس باو» في برلين في الربيع المقبل، ثم في «كونستهاله فيينا» في فيينا في الخريف التالي، قبل مرحلته الأخيرة في مارس ٢٠٢٨ في «أمانت» في بروكلين.

ستشرف نورا سوانتيه ألميس، أمينة البرامج الحية والتواصل في «غروبيوس باو»، والتي نظمت عرض البندقية، على هذه النسخة الجديدة. وقد أكد متحدث باسم «أمانت» لـ«آرت نيوز» في يونيو أن التحضيرات كانت جارية بالفعل، لكنه رفض تأكيد ما إذا كانت الدراجات المائية والمراحيض المتنقلة من البندقية سترافق العرض في انتقاله. وقال المتحدث: «إذا شاهدتم العرض في البندقية، تعرفون أنه شديد الارتباط بالموقع، لذا تحتاج ألميس إلى أن تكتشف كيف تكيّفه لبرلين بعد اختتام البينالي في البندقية هذا الخريف». وأضاف: «بعد ذلك، ستتضح لدينا فكرة أفضل عن كيفية تكييف فريقنا له في بروكلين».

أضف تعليق