أعادت شركة فورتنوم آند ميسون تصور مجموعة قضبان الشوكولاتة لديها، فجعلها استوديو التصميم Otherway مشروعاً موسيقياً حيث تُحوّل النكهات إلى لحن: كل لوح مصحوب بمقطوعة بيانو أصلية، فتتحوّل المسكَّنات الحلوة إلى عرضٍ حسيّ بقدر ما هي متعة ذوقية.
نحن نهوى الحلويات بين الحين والآخر، لكن نادراً ما نجد منتجاً يتميز حقاً في سوقٍ مزدحم بالتكرار. لذلك سعت فورتنوم آند ميسون إلى فعل شيء جميل وجريء في آنٍ واحد: رفع مستوى لوح الشوكولاتة من مجرد سلعة يومية إلى تجربة أغنى وأكثر بقاءً في الذاكرة. لم يقتصر الطموح على وصف النكهة، بل رغبوا في توسيعها، ودفع التغليف إلى ماوراء البصر نحو فضاءات حسّية أرحب.
نشأت مجموعة قطع الشوكولاتة من تلك الرغبة في ابتكار ما هو فريد بحق. استندت المجموعة إلى مبادئ علم التذوق العصبي (neurogastronomy) — العلم الذي يدرس كيف تشكّل حواسنا مذاق الطعام — وإلى البديهية البسيطة لكنها عميقة: أن الصوت غالباً ما يُنسى كحاسة مؤثرة في تجربة التذوّق.
تشير الأبحاث إلى أن ما نسمعه يؤثر بشكل ملموس على إدراكنا للطعام، ومع ذلك نادراً ما يُؤخذ الصوت بعين الاعتبار عند تصميم التغليف. استغل Otherway هذه الفجوة ليتساءل: كيف يمكن أن تُختبر الشوكولاتة عبر أبعادٍ جديدة؟
الاستجابة الإبداعية جاءت مرِحة وبنبرة فورتنم المميزة في آنٍ واحد. كل لوح مصاحَب بمسار موسيقي أصلي يعكس إيقاع النكهة وملمسها والمنحنى العاطفي لتجربة التذوق، من اللقمة الأولى إلى النوتة الأخيرة، ما يخلق تجربة ستسعد عشّاق الشوكولاتة والموسيقى على حد سواء، حيث يلتقي الطعم باللحن وتصبح الشوكولاتة عرضاً مسرحياً.
ثمة جمالٌ لغوي مزدوج في كلمة «قضبان» — فالمراد بها هنا لوحات الشوكولاتة وفي الوقت نفسه قضبان الموسيقى. الفكرة متأصلة في حب فورتنوم آند ميسون الطويل للموسيقى، من أرشيفها التاريخي إلى البيانو الذي يحتل مكانة محورية في صالون شاي عيد الماس. إن لعبة الكلمات المتمدنة هذه تبدو في محلّها تماماً في بيكاديللي.
لتنفيذ الفكرة، تعاون Otherway مع شركة الإنتاج الموسيقي ماكاسوو، وعملوا جنباً إلى جنب مع الملحّنين الصاعدين ناثان بريتون وجاسمين ميدن؛ استكشفوا كيف يمكن ترجمة ملفات النكهة إلى أصوات، فألّفوا ستة عشر قطعة بيانو أصلية، كلّ واحدة صُمِّمت بدقة لتعكس إحساس تذوق لوح معيّن.
كان اختيار البيانو اختياراً متعمّداً: كآلة منفردة، يمتلك البيانو قدرة فريدة على حمل الأساس الهارموني والغناء اللّحني معاً، كما أنه متاح وجدّ مألوف — في البيوت، والمدارس، والأماكن العامة — ما يجعل الموسيقى قابلة للعزف أمام جمهور واسع.
يُلهم التغليف الدهشة من اللحظة الأولى؛ يزيّن وجه كل لوح تدوينٌ موسيقي مصوّر، وعند فتح العلبة تُكشف النوتة كاملةً، لتدعو الزبائن إلى العزف أو الاستماع أو ببساطة التلذّذ بفكرةٍ موسيقية أثناء الأكل. اللوحات التعبيرية رسمتها الفنانة فيكتوريا سيميكينا بأسلوبها التصويري والعاطفي، الذي يساعد على تحويل الصوت إلى شيء ملموس وإنساني.
بدل أن يطغى التصميم على المنتج، أضاف طبقة من الاكتشاف، حوّلته إلى قطعة قابلة للجمع والإهداء والعرض. هنا تشعر رموز الفخامة والعناية بالتدليل طبيعية لا مبالغة فيها.
كشف فريق فورتنوم آند ميسون أن المشروع ركّز على التميّز في سوقٍ مزدحم مع الحفاظ على البهجة التي تميّز هذه الفئة. “أقراص الشوكولاتة تحتل سوقاً مكتظّاً حيث تتكاثر الأفكار التصميمية المتشابهة”، كما قالت إيفون إيشيروود، رئيسة قسم المنتج والتغليف لدى العلامة.