في البرتغالية البرازيلية، كلمة “بوروغودو” تشير إلى سحر فطري لا مادي، فريد وجاذب لا يمكن قياسه بسهولة لكنه محسوس في العمق.
من المفيد تذكّر هذا المعنى ونحن نحاول فهم كيف تشكّل التصميم البرازيلي وما يمكن أن يقدّمه لعالم يواجه تحديات كبرى؛ خصوصاً عندما ننظر من خلال عدسات المحاكاة الحيوية، والعمل بموارد محدودة، والمذهب البرازيلي المتسم بالإفراط الإبداعي (Brazilian Maximalism).
أكبر تحدٍّ يواجه المصممين اليوم هو نفسه الذي يواجهه الكوكب: الانقراض الجماعي السادس. وعلى الرغم من قسوة هذا التهديد الوجودي، يبقى هناك أمل، ودور واضح للمصممين وللشركات على حد سواء في الاستجابة له.
بالنسبة إليّ كمصمم وبرازيلي، ثمة فلسفة متجذرة في كل عمل أقدمه تنبع من العالم الطبيعي. كثيراً ما تُختزل المحاكاة الحيوية في هويات بصرية أو حملات على أنها مجرد اقتباس للأشكال والطيات الطبيعية، غير أنها ينبغي أن تتجاوز ذلك؛ فهي طريقة نظر واستلهام من الطبيعة لحل مشكلات معقّدة بتأثير بيئي منخفض. أعتقد أن تفسير الترابط بين الأنظمة والدورات الطبيعية هو نهج فكري قابِل للتطبيق على أي مشروع.
عملنا على فيلم وثائقي بعنوان “بيوسنتريكوس” من إخراج فيرناندا هاينز فيغيريدو وأتالبا بنعيم، استكشافاً للمحاكاة الحيوية ذاتها بينما يسعى المخرجان لفهم كيف يمكن للعالم الطبيعي أن يكون مصدراً للإلهام لحل تحديات العصر عبر تخصصات متعددة.
نهجنا في المشروع تمثّل في فكرة بصرية لعين ساهرة تتخذ أشكالاً عضوية متغيرة، تتحول إلى صور طبيعية تعبّر عن لحظات محورية في سرد الفيلم.
لا يمكن تجاهل التوتر الظاهر عند مناقشة هذا الموضوع بينما نتعاون مع شركات متعددة الجنسيات كبيرة تستهلك موارد كثيفة وكانت تاريخياً سبباً في تأثيرات سلبية على البيئة؛ ومع ذلك تتيح شراكات من هذا النوع فرصة لإحداث تغيير ذي مغزى على نطاق واسع.
في النهاية، ما تصممه يجب أن يتردّد صداه لدى المستهلكين؛ ولهذا من المهم ان نتجنّب ما نسميه “الملل البيئي” ونسعى بدلاً من ذلك إلى نهج “جذاب بيئياً” — تجربة حسّية عالية بتأثير بيئي منخفض، وفكرة تُثير الحماس وتحقق خيراً حقيقياً للناس والكوكب.
إذا تجاوزت العلامات التجارية رؤيتها القاصرة، فهناك حجة تجارية قوية تدعم هذا التحول لضمان بقائها. أظهرت دراسة لمركز بيو أن حوالي 74% من البالغين حول العالم يشعرون بتأثيرات تغير المناخ، ما يدلّ على تزايد الوعي والاهتمام الذي يجب أن تأخذه العلامات بعين الاعتبار.
وبحقّ، يتوقع المستهلكون من العلامات التجارية—not الأفراد—أن تقود عملية التغيير. فقد وجدت مجموعة يورومونيتور أن 61% من المستهلكين العالميين يهتمون بتغير المناخ ويحاولون اتخاذ إجراءات، لكن 51% فقط يعتقدون أن الأفراد قادرون على إحداث فرق، فتتوقّع تدخّل الشركات.
الدلائل كثيرة: راجع التغليف كمثال؛ صحيفة وول ستريت جورنال أفادت مؤخراً أن 37% من المستهلكين في أمريكا الشمالية و42% في أوروبا تجنّبوا شراء تغليف اعتبروه غير مستدام، وأن 80% يرون أن العلامات تستخدم تغليفاً أكثر من اللازم.
نحاول تطبيق مبادئ التصميم الدائري أينما استطعنا، ومرة أخرى ينبع هذا من منظور برازيلي يقدّر الإيقاعات والأنماط المترابطة للطبيعة.
هذا كان نهجنا حين جمعنا عميلَين طويلَيْ الأمد: ناتورا ومستحضر القهوة نسبرسو. من خلال إعادة تدوير كبسولات نسبرسو المهملة، صمّمنا تغليفاً من الألومنيوم المعاد تدويره 100% لمنتج يد ناتورا Ekos Castanha Hand Pulp، مزجنا فيه لغتيْ البصريتين وبنينا سرداً يحكي قصة الشراكة والفكرة.
بطرق مختلفة، ترتبط كثير من مشاريعنا بالموارد، وإذا تناولناها من منظور برازيلي فإن ذلك يصبح نهجاً طبيعياً. فالموارد المحدودة تحفّز دائماً الإبداع، وفعل المزيد بأقل هو أسلوب حياة يتبناه كثيرون في البرازيل.
هذا الجانب المتأصل في الثقافة البرازيلية ظاهر في كل مكان؛ انظر إلى الكرنفال البرازيلي كمجاز لضرورة العمل بموارد محدودة: فرق من الأحياء الفقيرة تجتمع على مدار العام لتنتج هذه العروض الضخمة، مما يظهِر كيف يولّد التقيّد إمكانات خلاقة هائلة. ابتكرنا الهوية البصرية لكارنفال ريو عام 2022 وما زلنا نطورها منذ ذلك الحين. في صميم منهجنا تبرز السلاسة والطاقة والحركة؛ إيقاع السامبا وألوان أعلام الكرنفال شكّلا نظام هوية واسعاً متعدد الطبقات.
الابتكار والمرونة سمات متأصلة في التصميم البرازيلي، وكذلك العمل بانخراط شخصي عميق. وبالطبع، يضفي تنوّع الشعب البرازيلي تنوّعاً فكرياً يتيح لنا الاقتراب من أسواق مختلفة والتواصل بتعاطف مع عملاء دوليين. هنا يُنجَز العمل الحقيقي: استخدام المنظور البرازيلي لحلّ مشكلات عالمية معقّدة. الإيقاع المتشابك والمتنوّع لعالم الطبيعة يضفي وضوحاً على مشاريع قد تبدو في البداية غير مترابطة — كما حدث حين عدّلنا الهوية البصرية لهوغاردن وابتكرنا تعليقاً على كلمة «gaarden»، فكوّنا سرداً أعاد إلى الواجهة مصدر نباتاته ومكوناته.
قد يبدو أحياناً تبسيطياً أن نتساءل عن أسباب ما نحن عليه؛ لكن عندما تنظر إلى ما نصنعه تبدأ الصورة في الاتضاح. خذ المثال: الماكسيمالية البرازيلية، التي تجلّت عبر تاريخنا منذ أوائل القرن العشرين ولا تزال حاضرة اليوم.
متجذرة في التنوع الثقافي والتراث المختلط، تنأى الماكسيمالية البرازيلية عن نهج «الأقل أفضل» الأوروبي لصالح فكر بلا مواربة يؤمن بأن «الأكثر هو الأفضل». نشأت في عشرينات القرن العشرين ونمت خلال مئة عام: أولاً رافضة لكبح حداثة أوروبا، ثم معارضةً لنظام الحكم العسكري الداخلي في الستينات جنباً إلى جنب مع حركة التروبياليا. اليوم تُستَحضر هذه الروح في الثقافة والتصميم البرازيلي كتعبير عن الفرح واللون والملمس.
ربما تسري الماكسيمالية في عروقنا، وأظن أن التنوّع الجغرافي والثقافي يساهم في إحساس مبالغ به من البهجة في تصاميمنا. وكل ذلك يؤسّس فلسفة تصميمية قائمة على بنية فكرية لا تقتصر على مجرد مظهر جمالي.
تخرج من البرازيل أعمال رائعة تنبع من مصادر مماثلة. انظروا إلى Porta Rocha، التي بدأت هناك وتوسّعت إلى نيويورك وهذا العام إلى لندن، وتزيّنت بأربع أقلام D&AD وجائزه وكالة العام. كما تبرز وكالات أخرى في القمة مثل HardCuere وAna Couto وPolar وGreco. هناك وكالات إعلانية عالمية تعمل من البرازيل مثل WMcCann وBETC Havas، إلى جانب مستقِلين مثل Propeg وArtPlan. ولا ينبغي أن ننسى الإسهامات التاريخية المهمة، كمخرِج الأفلام أرنالدو جابور في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، الذي ساهم في تشكيل كيف ترى البرازيل نفسها وكيف يُنظر إليها.
استمتعت تاتيل بعلاقات طويلة الأمد مع عملاء دوليين ونالت جوائز نقدية، وبفضل جهودنا وجهود زملائنا يبدو أن الوعي العالمي بالإبداع البرازيلي في ارتفاع. تكريم البرازيل بلقب «دولة العام» في مهرجان كان 2025 لنهجنا الإبداعي الأصيل كان لحظة فاصلة. ومع ذلك، أرى أن البرازيل لا تزال مستغَلّة بشكل ناقص كمنتج إبداعي؛ ثمة فرصة لقوة ناعمة على غرار ما فعلته كوريا عبر استراتيجية K‑Pop، لكن إمكانات البرازيل كثيراً ما تُعطّلها تحديات سياسية تحد من دعم الدولة للعلامة الثقافية.