هل تغمرُك مشاعرُ الإجهاد عند بدايةِ سنةٍ عملٍ جديدة؟ نصيحتي بسيطة: انسَ خطةَ العشرين نقطة، وانسَ الأهداف الطموحة، وانسَ محاولاتِ ترتيب حياتك بأكملها قبل نهاية الأسبوع. ما تحتاجه فعلاً في أسبوعك الأول: ثلاث مهام فقط. لا أكثر.
مهمة واحدة لتفريغ الفوضى العقلية. مهمة لتذكير نفسك بأنك مُبدع. ومهمة للاعتناء بنفسك. إن أنجزتَ هذه الثلاث فحسب، فستكون في موقع جيد؛ وكل شيءٍ آخر يمكنه الانتظار.
1. مهمة إدارية واحدة: نظِّف سطحَ المكتب
ليس صندوق البريد، ولا نظامَ الملفات بأكمله، بل سطحُ المكتب الحقيقي على جهازك الذي يحتشد عادةً بملفاتٍ عشوائية من ديسمبر. امنح نفسك 15 دقيقة: أنشئ مجلدات، واسحب الملفات إليها، واحذف لقطات الشاشة غير الضرورية، وأرشِف المشاريع القديمة.
الهدف هنا ليس الكمال، بل الوضوح. عندما تعود أن ترى خلفية سطح المكتب دون فوضى، يسجّل دماغك هذا كإنجاز صغير، والإنجازات الصغيرة مهمةٌ عند العودة التدريجية.
لماذا ينجح هذا؟ لأنه أمر ملموس وقابل للتحقيق ويخلق إحساساً بالنظام دون الحاجة إلى تفكيرٍ عميق. أنت ترتّب مساحتك الرقمية، وهذا يخدع الدماغ ليعتقد أنك مسيطر—وفوق ذلك ستجد الملفات لاحقاً بسهولة.
2. مهمة واحدة ابداعية: اصنع شيئاً لنفسك فِقط
ليس لعميل، ولا للمحفظة المهنية، ولا حتى للإنستغرام. اصنع شيئاً لمجرد المتعة، بلا ضغطٍ لأن يكون جيداً أو مفيداً أو مكتملاً.
قد يكون رسمًا سريعًا، لوحة مزاجية لمشروعٍ خيالي، لوحة ألوان تُسرّك، قطعة كتابةٍ لا تسير إلى مكانٍ معين، أو عشرون دقيقة للتجرُب بأدواتٍ جديدة في برنامج رسم. الوسط لا يهم؛ المهم أن تُبدع دون ثقل التوقعات.
اضبط مؤقتاً لمدّة أقصاها 30 دقيقة. عندما ينتهي الوقت، توقف. لا تلمّع العمل، ولا تُظهره لأحد. أغلق الملف وتابع. الأمر ليس لصنع تحفة، بل لتذكير اليد والدماغ بكيفية العمل معاً بعد الإجازة.
لماذا ينجح هذا؟ لأنك تعيد بناء ثقتك عبر ممارسةٍ منخفضة المخاطر. لا ملاحظات عملاء، ولا مواعيد نهائية تربكك، ولا حاجة لتبرير اختياراتك. إنه جوهر الإبداع: صنع الأشياء لمجرد أنك تستطيع.
3. مهمة واحدة مغذية: احجز شيئاً تتطلع إليه
يبدو يناير مطوّلاً إن لم يكن هناك شيء على الأفق سوى العمل. احجز لنفسك أمراً لا علاقة له بالإنتاجية بل بكل ما يتعلق بالفرح.
تذاكر لمعرض، حجز لطاولة في ذلك المطعم الذي تأملت تجربته، عطلة نهاية أسبوع في فبراير، أو حتى تخصيص فترة بعد الظهر للتمشّي في مكتبة بلا هدف. لا يجب أن يكون مكلفاً أو معقّداً؛ يكفي أن تجعلك تفكر: «يا لها من فكرة لطيفة».
المهم: اجعله فعلياً. لا تفكر به بشكل مُبهم—ضعه في التقويم، ادفع عربوناً، التزم به. وجود شيء ملموس تنتظره يحوّل يناير من كَرٍ طويل إلى حالةٍ مؤقتة قبل أمرٍ سار.
لماذا ينجح هذا؟ الترقّب محفّز قوي. عندما تعرف أن هناك مكافأة قادمة، حتى لو بعد أسابيع، يصبح الحضور للمهام الروتينية أسهل. كما يذكّرك أن حياتك أكبر من قائمة مهامك.
انتهيت!
هذه قائمتك: ثلاث مهام — إدارية واحدة، ابداعية واحدة، ومغذية واحدة. يمكنك إنجازها كلها في يومٍ واحد أو توزيعها على مدار الأسبوع. رتبها كما تشاء، وكيّفها مع ظروفك. الفكرة ليست التقيد الصارم بل السماح لنفسك بالبدء بخطواتٍ صغيرة.
إن تمكنت من إنجاز هذه الثلاث فقط، فأنت تبلي بلاءً حسناً. إن أجريت أكثر، ممتاز. وإن لم تفعل، فليس فيك بأس. انت لست آلة؛ أنت إنسان يحقّ له العودة بلطف، خاصة في قسوة الشتاء.
كن لطيفاً مع نفسك. السنة طويلة، ولديك وقت.