خلاصة نزاع قضائي استمر أحد عشر عاماً حول لوحة ثمينة للفنان الإيطالي أميديو موديغلياني حُلّت في أبريل، عندما خسرت عائلة تاجر الفن الملياردير ديفيد نهـماد طلبها بالاحتفاظ بلوحة “رجل جالس بعصا” (1918)، التي تُقدَّر قيمتها بأكثر من 25 مليون دولار. كانت العائلة قد اشترت اللوحة في مزاد عام 1996 بمبلغ 3.2 مليون دولار.
إلا أن اللوحة لم تُسَلَّم بعد، وأصدرت محكمة نيويورك العليا يوم الثلاثاء 16 يونيو حكماً يمنح العائلة 30 يوماً لإعادة اللوحة إلى أصحابها الشرعيين.
في قرار صدر في أبريل، اعتبرت المحكمة أن اللوحة تعود بصورة شرعية إلى ممتلكات تاجر الأعمال الفنية اليهودي أوسكار ستيتينر، الذي تُركت لديه اللوحة حين فرّ من باريس قبيل الاحتلال النازي. جادلت عائلة النهماد —سلالة تجار فن لبنانية— بأن تاريخ ملكية اللوحة أو نسبها (provenance) غير واضح، ما يثير الشك حول كونها نفس اللوحة المملوكة لستيتيـنر؛ غير أن المحكمة رفضت هذا الطعن وأقرت أن اللوحة نُهِبت ونُقِلَت بصورة غير قانونية. سعى حفيد ستيتينر، فيليب مايستراتشي، لاسترداد العمل بمساعدة شركة متخصصة في استعادة الأعمال المسروقة، موندكس.
محامو نهماد أعلنوا أنهم سيستأنفون قرارات القاضي، وقالوا لصحيفة Art Newspaper إنهم يفعلون ذلك لأن الحكم صدَر من دون سماع شهود العيان الوحيدين الذين رأوا موديغلياني موضوع النزاع، وإنه يُثبت أن العمل الذي أخذ من أوسكار ستيتينر لم يكن لوحة “الرجل الجالس بعصا”.
في مايو قدّم النهماد طلب مراجعة للقضية بحجة أن شاهدي عيان —المصوّر فريدريك ألين وزوجته المنتجة السينمائية أوديل كارتلوتي-ألين— يمكنهما أن يبيّنا أن اللوحة التي تشير إليها الوثائق ليست نفسها. الشاهد هو ابن عم روحي لِجان فان دير كليب، الذي اشترى اللوحة المنهوبة من النازيين وبيعتها ورثته في مزاد كريستيز عام 1996. يقول إن عرّابه وعرّافته كانا أحياناً يعرضان “موديغلياني المفرد”، وفق كلمات محامي نهماد الذين يدعون أن أحد أعمال موديغلياني الأولى ظهر فيه موضوع مختلف —غير جالس وبدون عصا.
أحالت العائلة أيضاً إلى أبحاث أجراها خبير موديغلياني مارك ريستيليني، ترى العائلة أنها تنفي ادعاء ملكية ستيتينر.
ادعى نهماد كذلك أن اللوحة ليست ملكه شخصياً بل لشركة خارجية اسمها “إنترناشونال آرت سنتر”. لكن ذلك الادعاء تراجع بعد تسريبات وثائق بنما التي كشفت روابط بين العائلة وتلك الشركة.
قال محامي مايستراتشي، فيليب سي. لاندريغان، لصحيفة Art Newspaper إن استئنافاً جديداً قد يؤخر إعادة العمل لفترة تصل إلى خمس سنوات. وأشار إلى أن جميع مزاعم النهماد رُفِضت، واصفاً بعض الأطراف بـ”الكاذب والمخادع” على حدّ تعبيره، وأضاف أن “ما قد تفعله الاستئناف في أحسن الأحوال هو تأخير إعادة المسروقات إلى وريث ضحية الهولوكوست”؛ أي أنها قد تؤدي فقط إلى مزيد من الإبطاء في إجراءات الاسترداد.