تعرّض قصر چههل ستون في اصفهان لأضرار جرّاء ضربات جوية، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. الحادث يأتي بعد أسبوع من تعرض قصر گلستان في طهران لأضرار جسيمة ناجمة عن قصف جوي رُبط بغارات أميركية-إسرائيلية على إيران.
أظهر فيديو مدته نحو دقيقة نُشر على منصة إكس ما يبدو أنه أبواب انفجرت ونوافذ كبيرة للقصر تعرَّضت للتحطيم، فيما أفاد التقرير بأن مبنى حكومة محافظة اصفهان، الذي يبعد نحو مئة متر عن القصر، تعرّض لضربة بتاريخ 9 مارس/آذار.
أُدرج المجمع الكامل للقصر في لائحة التراث العالمي لليونسكو عام 2011 ضمن قائمة الحدائق الفارسية المسلسلة، التي تضم تسع حدائق تاريخية في إيران تُجسِّد تطور وتنوّع تقليد الحديقة الفارسية عبر العصور.
يُعرَف قصر چهل ستون أيضاً باسم «قصر الأربعين عموداً» وهو أثر من الحقبة الصفوية، يشتهر بفنّه المعماري الرائع وجدرانه المزيّنة بالجداريات المحفوظة جيداً. شُيِّد القصر في عهد شاه عباس الأول، حين كانت أصفهان عاصمة الإمبراطورية، ويُروى أن اسمه مشتق من عشرين عموداً تدعم الرواق الرئيسي، تنعكس في الماء فتبدو كأربعين عموداً.
يتميّز الداخل بمساحات شاسعة من صحون وساحات مزهرة وممرّات متعرجة، مزخرفة بلوحات تُنسب إلى الرسّام الصفوي المعروف رضا عباسي، التي تصور مشاهد بانورامية من تاريخ السلالة الصفوية. وقد أعيد طلاء بعض هذه المشاهد في قرون لاحقة؛ ومثال ذلك لوحة تُصوِّر معركة بين شاه إسماعيل الأول والأوزبك، التي تغيّرت مع الزمن، ما يجعل جدران القصر أشبه بصفحة تاريخية متعدِّدة الطبقات.
تأتي هذه التقارير بعد أسبوع من تأكيد اليونسكو تعرض قصر گلستان في طهران لأضرار خلال القصف الذي نُسب إلى الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران. الصور المتداولة من الموقع، المشابهة لتلك التي نُشرت عن قصر چهل ستون، تظهر المجمع التاريخي متضرِّراً بالحطام وموجات صدمة ناجمة عن انفجار قريب في ساحة ارگ.
وصف وزير التراث الثقافي الإيراني، رضا صالحی عامري، الحادثة بأنها هجوم على «الهوية الثقافية والوطنية لإيران»، وأكد أن تقريراً رسمياً سيُرفع إلى اليونسكو. أُدرِج قصر گلستان، المعروف أيضاً بـ«قصر الورود»، في قائمة التراث العالمي عام 2013، ويُشاد به لتكامله الماهر بين الحِرفية والتقليد الفارسيين والعناصر الجمالية الغربية، بما في ذلك الأعمال المزخرفة من البلاط والمرايا والحدائق الرسمية المُحاطة بأحواض غارقة.
تهدف إدراجات اليونسكو إلى منح المواقع الثقافية حماية إضافية أثناء النزاعات المسلحة، بالإضافة إلى تسهيل الوصول إلى دعم دولي للحفظ. وقد تواصلت مؤسسة ARTnews مع اليونسكو للتعليق على الحادث.