تسريحات جماعية في معهد كالآرتس تثير القلق في إحدى أبرز مدارس الفنون بالبلاد
خلال الصيف الحالي، تسبّبت موجة تسريحات في معهد كالآرتس للفنون بقلق متزايد داخل واحدة من أشهر مدارس الفنون في الولايات المتحدة، في ظل تكبّد المؤسسة لتكاليف متصاعدة وضغوط مالية متزايدة.
أقرت المدرسة الخاصة المقيمة في سانتا كلاريتا، في يوليو، فصل تسعة موظفين إداريين، بينهم خمسة من العمال المنظمين نقابياً وأربعة غير منظمين، مشيرة في رسالة موجهة إلى الحرم الجامعي إلى حاجتها لخفض النفقات لمواجهة عجز متوقّع بقيمة 15 مليون دولار.
«إن إلغاء تسعة مناصب للموظفين، بالإضافة إلى نحو اثنتي عشرة وظيفة شاغرة لن يتم ملؤها، يأتي كجزء من تقليص ضروري للقوى العاملة يمكّن معهد كالآرتس من معالجة العجز البنيوي، وإعطاء الأولوية للخدمات الموجّهة للطلبة، وضبط هيكل التوظيف بما يتوافق مع الأعداد الحالية والمتوقعة للملتحقين، لمواصلة تقديم فرص تعليمية استثنائية لطلابنا»، قال متحدث باسم المعهد في بيان لموقع Hyperallergic.
إلا أن أعضاء هيئة التدريس والموظفين أعربوا عن استيائهم وخشيتهم من أن تؤثر هذه الإجراءات سلباً في قدرة المدرسة على تدريب ورعاية جيل جديد من الفنانين.
«كان شعورنا بالإحباط كبيراً لأن هذه القرارات تُتخذ بينما نكافح جاهدين لخدمة المجتمع الذي نخدمه»، قالت إميلي لايتل-باينتر، منتجة ويب ووسائط رقمية وعضوة في النقابة، لموقع Hyperallergic. «عندما حاولنا الدخول في محادثات مع الادارة شعرنا أن ثمة بدائل أخرى يمكن أن تُستكشف».
تراكمت التوترات بين العاملين وقيادة المؤسسة منذ خريف العام الماضي، عندما قرّر عشرات من أعضاء الهيئة والموظفين تشكيل نقابة بعد معاناة طويلة من ركود الأجور، وتزايد الأحمال الوظيفية، وتدني مستويات المنافع. في ديسمبر، سلّم أعضاء هيئة التدريس رسالة إلى الرئيس رافي راجان يعلنون فيها نيتهم التنظيم مع اتحاد عمالي يُعرف باسم United Auto Workers ضمن وحدة تمثل نحو 600 عامل. أُجريت الانتخابات في مارس وصوّت الأعضاء بالموافقة على تشكيل النقابة في شهر لاحق.
في الوقت نفسه، تواجه المدرسة تراجعاً في أعداد الطلاب؛ فقد انخفض القبول بنحو 12٪ منذ جائحة كورونا، من 1,532 طالباً في 2019 إلى 1,353 في 2023، مع تجاوز الرسوم الدراسية حاجز 60,000 دولار سنوياً في العام الدراسي 2025–2026.
في مقابلة مع موقع Inside Higher Education في أبريل 2024، وصف راجان الوضع المالي للمعهد بأنه «سليم مالياً». مع ذلك، شرعت الإدارة في سلسلة من تقليصات الميزانية لتقليل تكاليف التشغيل، شملت تشديد الإنفاق، وتأخير التوظيف، وتقييد السفر، وتعديلات في سياسات القبول وحزم المساعدات المالية. وقال راجان في رسالة مرسلة لأعضاء المجتمع أن هذه الإجراءات حققت توفيراً بقيمة 5.5 مليون دولار.
في الربيع، سعت إدارة المعهد لتقليل عدد العاملين عبر عروض فصل طوعي وبرامج تقاعد مبكر أُبلغ بها بين 50 و60 من أعضاء الهيئة والموظفين بحسب تقديرات قادة النقابة. ومع ذلك، قبل 32 موظفاً العرض فقط، بينهم 22 من أعضاء هيئة التدريس و10 من الموظفين الإداريين، فما لبث راجان أن تابع إجراء تسريحات مباشرة رغم اعتراض النقابة الحاد.
«أدرك مدى الألم الذي يسببه هذا الخبر»، كتب راجان في رسالة بتاريخ 15 يوليو موجهة إلى هيئة التدريس والموظفين. «هذه ليست مجرد وظائف مجردة—بل أدوار يشغلها زملاء لنا، وفريق عمل، وأصدقاء. أنا ممتن بشدة لمساهماتهم ومدرك لثقل هذه اللحظة على مجتمعنا».
عندما أعلن المعهد عن التسريحات، تفاوضت قيادات النقابة مع الادارة للحصول على ثلاثة أشهر من التعويض بدلاً من إسبوعين عن كل سنة خدمة، وثلاثة أشهر من تغطية التأمين عبر COBRA، وأولوية إعادة التوظيف لأي شاغر خلال العامين القادمين لمن طُردوا.
«الجميع حزينون وقلقون بطبيعة الحال، وهناك شعور عام بضرورة المضي قُدماً بما لدينا»، قالت لايتل-باينتر. «شعرت بفخر كبير تجاه فريق التفاوض لدينا لتمكّنه من التوصل إلى مزايا إضافية للمتضررين من التسريحات. هذا جزء من سبب وجودنا كنقابة».
توماس ليب، مدرس مساعد في كلية الموسيقى وعضو بالنقابة، قال إنه يستقبل العام الدراسي القادم—الذي يبدأ في 8 سبتمبر—بمزيج من المشاعر.
«غادر معها الكثير من المعرفة المؤسسية عبر برنامج الرحيل الطوعي، وهذا مؤلم ويحزن. وفي الوقت ذاته ثمّة قدر من التفاؤل»، قال ليب مشيراً إلى النقابة التي تشكّلت حديثاً. «أخبرني أحدهم، وهو يعمل في المعهد منذ 25 سنة، أن هذه أوّل مرة شعر فيها بأنه محمي».
ملاحظة المحرر (30/8/2025، 11 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة): نسخة سابقة من هذا المقال ذكرت أن 12 موظفاً قد طُردوا. تم تحديث القصة لتوضيح أن عدد الموظفين المفصولين هو تسعة وأن 12 وظيفة شاغرة لن تُشغل. ردّ معهد كالآرتس بعد نشر المادة.