أظهر هذا الأسبوع أن السيولة لا تزال تتدفق بغزارة في سوق الفن اللندني؛ فقد حقق المزاد المسائي الثلاثي لكريستي لقطع القرن الحادي والعشرين/العشرين يوم الخميس 197.5 مليون جنيه إسترليني (265 مليون دولار)، بعد يوم واحد فقط من تحقيق مزاد ساذبيز للفن الحديث والمعاصر 131 مليون جنيه (175 مليون دولار).
يمثّل هذا النتاج ارتفاعاً بنحو 52% مقارنة بمثيلته لدى الدار العام الماضي، مع نسبة بيع بلغت 96% حسب القطع و98% حسب القيمة. وسُجّلت أرقام قياسية جديدة لفنانيْن مثل هنري مور وتوين ودوروتيا تانّينغ. وسحبت أربع أعمال لفنانات من بينها سيسلي براون وبريجيت رايلي ولوسيان فرويد وفرانك أويرباخ قبل انطلاق المزاد، وكانت التقديرات العليا الجماعية لتلك الأعمال تقارب 17 مليون جنيه.
شعرت مجموعات كريستي — أقسام القرن الحادي والعشرين/العشرين، «فن السريالية»، و«روائع الحداثة — مجموعة روجر وجوزيت فانثورنوت» (بذلك الترتيب) — أحياناً بأنها جلسة مرهقة، إذ تم بيع نحو مئتي قطعة خلال ما يقرب من أربع ساعات. ومع ذلك، تكشّف أن نتائج كلتا الدارَين نقضت السرد القائل بتراجع مكانة لندن الثقافية؛ فالأثرياء لا يزالون ينفقون مبالغ كبيرة هنا، رغم إلغاء الحكومة العمالية في أبريل الماضي وضع «غير المقيم» الضريبي في المملكة المتحدة، ما يعني إلزام جميع المقيمين البريطانيين بدفع الضرائب عن دخلهم بغض النظر عن مصدره. وكان بعض كبار التجار والمستشارين قد أعربوا العام الماضي عن مخاوف من أن يدفع ذلك بجزء من الجامعين إلى تحويل مشترياتهم الفنية إلى أسواق أخرى. كما أُضعِف القلق من أن الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تُثني المزايدين، فعلى الأقل للقطع الأبرز لم يتبدَّ ذلك، إذ بيعت بشكل جيد.
تجاوزت القطعة رقم 7، تمثال هنري مور البرونزي «الملك والملكة»، تقديرها الأعلى البالغ 15 مليون جنيه وبيعت مقابل 26.3 مليون جنيه (35.2 مليون دولار)، محققة رقماً قياسياً جديداً للفنان في المزادات. وفي لحظة من التوتر ارتفعت أصوات الحضور عندما قفز العرض من 20.5 مليون إلى 22 مليون جنيه. قبل البيع وصفت كاثرين أرنولد، نائبة رئيس كريستي لقسم فنون القرن العشرين/الحادي والعشرين ورئيسة فن ما بعد الحرب والمعاصرة في أوروبا، العمل بأنه «أكثر تمثال أثار حماسي رأيته يوماً يُعرض في السوق».
عبر واتساب، أرسل فيليب هوفمان مؤسس مجموعة الفن الراقي ملاحظة من الصف الأمامي مفادها: «كما نرى مع مور، الجودة والندرة تُؤديان أداءً ممتازاً في هذا السوق». تمثال «الملك والملكة» البرونزي هو الصبّ الأخير من السلسلة الذي ما زال في حيازة خاصة.
حاول المُزايد أدريان ماير، رئيس المبيعات الخاصة العالمية في كريستي لقسم الانطباعيين والحداثة، أن يُنمّي حماس المزادين من المنصة الجديدة للدار في وقت مبكر من الأمسية. عندما طُرِح القطعة رقم 8 — لوحة غيرارت ريختر Abstraktes Bild — رفض زيادة قدرها 100 ألف جنيه كانت سترتفع بالسعر إلى 6.1 مليون جنيه، قائلاً: «ما زال أمامنا 90 قطعة لنمرّ بها الليلة، عليكم أن تقدموا أفضل من ذلك». تبِعَت القطعة في النهاية بيعها مقابل 7.6 مليون جنيه (10.1 مليون دولار).
القطعة رقم 11، لوحة فاسيلي كاندنسكي Le Rond Rouge، التي حُدِدت تقديرها الأعلى عند 15.5 مليون جنيه تقريباً (21.3 مليون دولار)، انتهى بها المطاف بالبيع ضمن نطاق التقدير عند 12.5 مليون جنيه (16.8 مليون دولار). أما عمل إدواردو تشيليدا Modulación del espacio III فقد بيع مقابل 3.3 مليون جنيه (تقدير أعلى: 1.2 مليون جنيه)، وحققت روز وايلي بورتريه «Tube Girl» 152,400 جنيه (تقدير أعلى: 70,000 جنيه)، بالتزامن مع معرضها الفردي الكبير في الأكاديمية الملكية. بلغ مجموع قسم القرن العشرين/الحادي والعشرين 114 مليون جنيه.
حقق الإصدار الخامس والعشرون من «فن السريالية» نسبة بيع كاملة 100% حسب القطع والقيمة، بمجموع بلغ 43 مليون جنيه (57.4 مليون دولار). كما سجّل المزاد رقميْن قياسييْن عالمييْن: لوحة دوروثيا تانّينغ Children’s Games وصلت إلى 4.7 مليون جنيه (6.2 مليون دولار)، ولوحة توين Le devenir de la liberté بلغت 3.7 مليون جنيه (4.9 مليون دولار). وبيعت لوحة رينيه ماغريت Les grâces naturelles مقابل 8.5 مليون جنيه (11.4 مليون دولار).
أخيراً، حققت «روائع الحداثة — مجموعة روجر وجوزيت فانثورنوت» إجمالي 40.3 مليون جنيه (53.9 مليون دولار)، مع نسب بيع بلغت 97% حسب القطع و94% حسب القيمة. وكان أبرز ما في المزاد لوحة بابلو بيكاسو Nu Debout et Femmes Assises التي بيعت مقابل 7 ملايين جنيه (9.3 مليون دولار).
ورغم أن كريستي جمعت 131 مليون جنيه في تلك الأمسية، قال يوسي بيلكانن، الرئيس العالمي السابق لكريستي ومؤسس دار Art Pylkkänen، في بهو الدار بعد البيع إننا لا نزال نواجه «سوقاً ليناً». واضاف: «التقديرات الليلة كانت عموماً مرتفعة جداً، وهذا يعني أن عدد المشترين الذين دخلوا المزاد كان أقل، وعندما يكون على العمل عرض أو عرضان فقط غالباً ما لا يعكسان قيمته الحقيقية».
وصف أوليفييه كامو، نائب رئيس كريستي لقسم الانطباعيين والحداثة، نتائج الأمسية بأنها «تحية قوية لشغف روجر وجوزيت فانثورنوت الذي امتد ستين عاماً في الاكتشاف والتجميع».
مقالات ذات صلة
غادرت المستشارة المقيمة في ميلانو ماتيا بوتسوني الليلة متفائلة بمستقبل لندن: «شعرت هذه الأسبوع أن لندن تستعيد موقعها على خارطة السوق»، قالت. «بين المزادات والحالة المحيطة بمعرض تريسي إمين في متحف التيت، بدا الأمر كما لو أننا نعود إلى سنوات عندما كان الجامعون يزورون لندن بتوقع رؤية أعمال هامة ويكونون مستعدين لإنفاق مبالغ كبيرة عليها.»