كلير تابوريه تردّ على الانتقادات الموجّهة لتكليفها بمشروعٍ في كاتدرائية نوتردام

قليلٌ من مشاريع الفن العام المعاصرة أثارت هذا القدر من الجدل الفني واللاهوتي والسياسي في آن واحد مثل النوافذ الزجاجية الملوّنة الجديدة في كاتدرائية نوتردام. ولا عجب أن الفنانة الحاصلة على التكليف في 2024، الرسامة الفرنسية التصويرية كلير تابوريت، واجهت تدقيقًا استثنائيًا.

في ديسمبر، اطلع الجمهور أخيرًا على رؤيتها في معرض «كلير تابوريت: في نفس واحد» في الجراند باليه، حيث عُرضت نماذج بالحجم الطبيعي للنوافذ الستّة المزمعة أن تحل محل أعمال القرن التاسع عشر للمعماريَيْن أوجين فيوليه-لو-دوك وجان-بابتيست لاسّوس. تابوريت، المشهورة ببورتريهاتها المشبعة بالألوان والمشحونة بالعاطفة، تصوّر مجموعة متعددة الأعراق والأجيال من المصلين ساجدين أثناء عيد العنصرة.

مقالات ذات صلة

اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومطران باريس لوران أولريش تابوريت من بين 110 مرشّحًا، بعد توجيهات صريحة من الكنيسة الكاثوليكية بأن يكون الفائز فنانًا تصويريًا. وكُلّفت وزارة الثقافة الفرنسية بإعادة تصميم نوافذ ستّ مصليات في الممر الجنوبي للصرح بعد حريق 2019 الذي أضرّ بسقف وبرج الكاتدرائية القوطية.

لاقى المخطط انتقادًا سريعًا وُصف فعلاً بالغرور، لا سيما أن نوافذ فيوليه-لو-دوك ولاسّوس نجت من الحريق، وثار تساؤل عن مدى امتثال العملية لميثاق فينيسيا لعام 1964 وإرشادات حفظ التراث التي تدعو إلى المحافظة على العناصر الأصلية ما لم يستحيل ذلك.

منذ ذلك الحين واجهت تابوريت منتقديها علنًا. قالت لصحيفة الغارديان عند افتتاح معرضها الفردي في متحف فورليندن قرب لاهاي، والمتزامن مع عرضها في باريس: «هؤلاء أناس يكرهون المشروع بغض النظر عن أي شيء. هم لم ينظروا حقًا إلى التصاميم. يذهبون إلى حواسيبهم لينشروا الكراهية، لكنّك ترى من الرسائل أنهم لا يعرفون ما الذي يدور. وأنا أيضًا أتلقى الكثير من المحبة، وهذا جميل جدًا».

يقرأ  كوسمين كوستيناش وإنتي غيريرو يتولّيان تنظيم التريينالي التاسع في يوكوهاما

ماكرون كذلك لم تتزعزعه الانتقادات، فقد تعهّد بإعادة بناء الكاتدرائية بالكامل خلال خمس سنوات بــ«إيماءة معاصرة». وأصبح مفهوم المعاصرة ذاته محل نقاش؛ هل ينبغي أن يرتبط نصبٌ معدّ ليكون خالدًا بمقاييس جمالية لحظة زمنية واحدة بكل ما تحمله من أمتعة سياسية وشخصية؟

من جهة أخرى، لاحظ البعض أن مرور الزمن هو ما يرقّي الحاضر إلى مرتبة الكنسي. فالنوافذ البالغة سبعة أمتار والتي تُعتبر عادةً «أصلية» جُهّزت في إطار تجديد كبير منتصف القرن التاسع عشر — أي بعد قرون طويلة على تأسيس الكاتدرائية في 1163.

تابوريت، التي كانت تقيم سابقًا في لوس أنجلوس، عادت إلى فرنسا العام الماضي وتسكن الآن قرب باريس. تتعاون مع ورشة سيمون-مارك للزجاج المُلوَّن في ريمس، المشهورة بأعمال ترميم الكاتدرائيات بعد الحرب العالمية الثانية. تأسست الورشة عام 1640، وتعاملت مع فنانين مثل جوان ميرو ومارك شاغال، ومؤخرًا النحات الألماني إيمي كنوبيل.

قالت تابوريت: «عندما تعيش في بلدٍ يزخر بالتاريخ والعمارة والتراث، لا يمكنك تجميد الزمن. السؤال هو: كيف نخلق حوارًا متناغمًا بين الطبقات الجديدة في مبانٍ مثل نوتردام المصنوعة من طبقات؟ إذا أوقفنا تلك الطبقات، فلن يكون لذلك معنى في رأيي».

أضف تعليق