كيف حوَّلت «نحن نريد المزيد» تحديًا تصميميًّا إلى توهُّجٍ ذهبيّ

هناك مشكلة خاصة تلازم العلامات التجارية حين تتحوّل إلى ظاهرة: النجاح المفرط قد يجعلها غير مرئية. تعرفت أبيرول على هذا الدرس جيداً؛ بعد أن صنفتها مجلة فوربس كمشروب سبريتز الأكثر شعبية في أميركا لعام 2024، واجهت هذه المشروب الإيطالي مأزقاً إيرونياً: الإنتشار الواسع حوَّل الوجود إلى شيء يمرّ عليه الناس دون أن يلتفتوا.

الإجابة لم تكن بالصراخ أو بلاغات الشعار المتكررة. استوديو وي وونت مور من أنتويرب ولندن اختار نهجاً أبعد من الواضح: عبأوا «الساعة الذهبية».

صمموا نظام تشيغيل

التحدي بدا بسيطاً بالمظهر. كانت إعادة التسمية والهوية البصرية قد استعادتا لمسة من الرقي، لكن كيف تُطبَّق هذه الهوية في بار رئيسي بميلانو، وفي مهرجان موسيقي، وفي مطار فيوميتشينو، وعلى رف سوبرماركت؟ معظم العلامات ستصدر دليلاً إبستلوغياً وتنتظر الحظ. وي وونت مور صمّموا شيئاً أقرب إلى نظام تشغيلي للهوية.

الاختراق والنجاح جاءا من تحويل التركيز من المنتج إلى اللحظة التي تحيط به. ثقافة الآبيريتيفو الإيطالية تملك جودة محددة: ساعة دافئة ومجتمعية حين تنخفض الشمس ويعلن المشروب الأول انتقال النهار إلى المتعة. أدرك الاستوديو أن ما يجعل أبيرول يتردد صداه ليس الزجاجة بحد ذاتها ولا حتى الطعم، بل الإحساس — المهمتهم كانت أن تجعل كل لقاء مع العلامة يشعُّ كخطوة داخل وهج الساعة الذهبية. النتيجة لغة تصميم تعمل عبر الأجواء لا عبر الإعلان.

ألواح جدارية برتقالية شفافة تنشر ضوءاً يشبه الغروب عبر المساحات. أقواس متراكبة تشير إلى الشمس الغاربة من دون إفراط في الرمزية. نقوش متموجة تستحضر سواحل البحر المتوسط. أسطح بار من خشب الكرز وتفاصيل معدنية ساتانية برتقالية تضيفان دفئاً من دون مبتذلة. حتى أماكن الجلوس خُططت بعناية: كراسي مبطنة للاسترخاء، وطاولات وكاونترات مخصصة لتُبرز المشروب وتشجّع الحوارات المتقاربة التي تميّز ساعة الآبيريتيفو.

يقرأ  إلى أين تتجه أوكرانيا بعد استقالة كبير مستشاري الرئيس زيلينسكي؟ حرب روسيا وأوكرانيا

ضبط محسوب وجدير بالتقدير

تأسس الاستوديو في أنتويرب عام 2006، وخلفيته التي تمتد بين تصميم الضيافة والتجزئة والعلامات التجارية كانت مزيجاً نادراً أثبت أهميته في بناء إطار عمل مرن يكفي للعمل في كل سياق مع البقاء مميزاً كأبيرول. العبقرية هنا تكمن في الضبط: العناصر توقيعٌ يكفي للتعرّف عليها ومجرّدة بدرجة تكفي للتكيّف. هذا يعني أن بارًا رئيسياً في ميلانو يمكنه نشر كل الترسانة، بينما تفعيلٌ في مهرجان قد يستخدم مجموعة فرعية، وعرض تجزئة قد يكتفي بالإشارة إلى تفصيل أو اثنين. النظام يتدرّج صعوداً وهبوطاً من دون أن يفقد التماسك.

أدرج الاستوديو شراكة مع راك ديزاين ستوديوز لإنتاج سلسلة من العناصر المُصمَّمة خصيصاً؛ لمسات تفصيلية تُبدي العناية والحرفة. هذه اللمسات ليست زخرفية فحسب، بل قطع وظيفية تعزّز التجربة على كل مستوى: من كيفية تقديم المشروب إلى شعور المساحة حين تتواجد فيها.

خلاصات رئيسية

الإطار يعالج تحدياً شائعاً لدى العلامات العالمية: كيف تحافظ على الاتساق عبر سياقات متباينة جداً من دون أن تتحوّل إلى صيغة جامدة أو إلى تشتت عديم التماسك. الصرامة الزائدة تولّد مساحات مكررة بلا روح، والليونة المفرطة تفرّق العلامة إلى شظايا. الحل يكمن في لغة تصميم مرنة وموقوتة — عناصر مميزة لكن قابلة للاختزال والتوسيع بحسب المكان والزمان — لتبقى أبيرول مرئية، مرغوبة ومتماسكة.

أضف تعليق