لفرودي بولهايس — في الشكل تكمن أسرار الحياة وتعددها

مثال بسيط: تقوس الكتفين يعبر عن شعور بانعدام الأمان، بينما استقامة القامة تنقل الإحساس بالقوة. الشخصية الواقفة عند بولهايس تحتل عنده موقعًا مماثلًا لذلك الذي كانت تتولاه الشخصية المستلقية لدى هنري مور: فضاء يعود إليه باستمرار، مليء بالأسرار التي لا يكفي عمر من الممارسة لفك طلاسمها. وأكثر ما يستهوينه في صناعة الفن هو لحظات البداية، حين تكون التمثال فكرة خامًا لم تتبلور بعد إلى جسم مادي.

«عندما تخرجت من مدرسة الفنون ظننت أنني سأشتغل بالمنحوتات الضخمة، وقد صنعت أعمالًا كبيرة لفترة،» يقول بولهايس. «ولكن ما أحببته أكثر — وفي الواقع أحببته دائمًا — هو البداية، حيث تحاول أن تكتشف ما الذي تريد قوله.»

تلك الصفة الغامضة لعملية الخلق هي ما يعيد بولهايس إلى المرسم. أعماله لا تنطلق من خارطة طريق ثابتة؛ بل تتشكل بين أصابعه وهو ينحت. بقي يشتغل على القطع الصغيرة كي يظل داخل مسار الإبداع ذاته، محاولًا الحفاظ على حميمية التجربة.

«كنت أحسد الرسامين لأنهم يستطيعون أخذ ورقة والبدء فورًا،» يقول. «أما أنا كمنحوت فكنت مضطرًا لجمع مواد كثيرة، وصنع قوالب، وإجراء الصب، وهكذا.» إلى أن اكتشف صلصال البوليمر. «في البداية ظننته تافهًا أو زهيدًا، لكنه تحوّل إلى مغامرة جميلة.» وبالإضافة إلى ذلك، قدّم له صلصال البوليمر ما صار يعرّف أعماله الآن: اللون.

«اللون أصبح أحد الأوجه الرئيسة لعملي اليوم،» يضيف. «هو مغامرة بحد ذاتها؛ إدخال اللون في المنحوتة ليس بالأمر السهل، ولهذا لا تراه كثيرًا.»

يهتدي بولهايس إلى حد بعيد بحدسه. صلصال البوليمر مادة متساهلة؛ يُطهى في فرن منزلي خلال أقل من نصف ساعة، وهو ما يغذي عنده روح اللعب والاستكشاف. «أجرب أشياء،» يقول، «وكل ذلك قائم على الحدس، وهو حبي الأكبر.» مع البوليمر «لا يعرف احيانا ما الذي سيحدث.»

يقرأ  فِرَقُ الإنقاذ تَبْحَثُ عن ناجين بعد انهيارٍ أرضيّ في مخيّمٍ بنيوزيلنداأخبار الفيضانات

يبدأ بولهايس بهيكل معدني صغير ثم يطبّق طبقات من الصلصال ويشاهد كيف «الشكل يحدث بين يدايه.» لا يعتمد على موديل؛ فـ«الوجه يحدث، والملابس تحدث، والوضعية تحدث.» كلها مسائل تتعلق بإيجاد التكوين المناسب، ويظل يسأل نفسه أثناء العمل: «هل هذا يشعرني بالرضا؟»

يعمل بطريقة تقترب من أسلوب الروائي: فكرة غامضة في الذهن، لكن أثناء الصياغة يكاد الشخصية تنبض بحياة مستقلة كأن سحرًا ما خلقها. عن تماثيله يقول ببساطة: «تهوى أن تعيش حياتها الخاصة.»

«عندما تخرجت من مدرسة الفنون ظننت أنني سأشتغل بالمنحوتات الضخمة، وقد صنعت أعمالًا كبيرة لفترة… لكن ما أحببته أكثر — وفي الواقع أحببته دائمًا — هو البداية، حيث تكتشف ما الذي تريد قوله.»

أضف تعليق