لهو الطفولة: لوحات كايلا ماهافي

على مستوى بَديهي، يمكن اعتبار أسلوب مهافي إجابةً عن سؤال جوهري: أي نوع من الفن ينبغي أن تُنتجه؟ كانت تحلم في طفولتها بأن تصبح رسامة توضيحية؛ فن كتب الأطفال شكّل مصدر إلهام كبيرًا لها. كانت ولا تزال مُعجبة بالرسوم المتحرِّكة والكتب المصورة؛ من كتب د. سيوس وديزني الكلاسيكية إلى سكوبيدو وجيتسونز وHellboy، كلّها عناصر في مرجعياتها الفنية. خلال عاميْها في الأكاديمية الأمريكية للفنون بشيكاغو، احتارَت بين التخصّص في التوضيح أو الفنون الجميلة. تقول عن هذين المجالين: «لم أرغب فعلًا في الاختيار. بدأت أبحث عن طريقة للجمع بينهما، لربطهما معًا بحيث يجسدان القليل من كلّ منهما».

في بداياتها، كان عمل مهافي مُصنَّفًا بوضوح ضمن فن الخَيال: حَوارات مع حوريات ومحارِبات ومشاهد ريفية تذكّر بحكايات مثل سيد الخواتم. مع الوقت، تبنّت لغة بصرية أخرى؛ انحازت أكثر إلى تأثيرات البوب آرت وانتقلت من الاعتماد الرئيس على الألوان المائية إلى الرسم بالأكريليك. صار الخيال بعد ذلك ثيمة أعمق تربط لوحاتها.

«البُعد الثنائي يُفترض أن يرمز إلى الدهشة والخيال والغرابة التي نحملها جميعًا»، هكذا تشرح مهافي. تُرسِّخ البورتريهات والأجزاء المرسومة بعُمق الصور في أرض الواقع؛ «لدينا جميعًا ذلك الجانب الذي هو أكثر خيالًا ومرحًا وإبداعًا، لكننا في حياتنا اليومية لا نظهره بالضرورة».

في مطلع مسيرتها، كانت ترسم كثيرًا من البالغين، وخصوصًا المسنين. ثم راجعت محادثاتها العامة مع كبار السن والندم الذي عبّروا عنه—تمنّي العودة إلى الشباب وربما التصرف بطريقة أخرى. تقول: «هناك ذلك المنحى المرتبط بالتقدّم في السن والندم»، لكنها تضيف: «مع ذلك، يمكنك أن تعيش إلى حدّ ما كطفل دون أن تكون بالضرورة طفلًا».

ورغم أن لوحاتها الآن تركز إلى حدّ كبير على الأطفال، فهي ليست حرفيًا عن أطفال. «حتى لو مثّل الشكل طفلًا، فلا يلزم أن يكون طفلًا حقيقيًا، بقدر ما هو الطفل الذي في داخلك»، توضح مهافي.

يقرأ  لوحات أكريليك مذهلة بملمس غني وجمالية عتيقة — جيسون ليمون — التصميم الذي تثق به · تصميم يومي منذ ٢٠٠٧

تشير إلى أن كثيرين ينظرون إلى الشباب كشيء لا يمكن استعادته، لكنها تنتهج موقفًا مختلفًا: «ببساطة بالعيش، ستشعر بأنك أصغر سنًا إلى حدّ ما. لن ينتابك قدر كبير من الندم إذا بدأت تستمتع بالأشياء التي تفعلها بدلًا من أخذ كل شيء بجدية مفرطة».

عندما تستدعي مهافي الثقافة الشعبية في أعمالها، فهي تغرف من عصُرِياتٍ متباينة؛ من إشارات لرسوم عصرها الذهبي في الولايات المتحدة، والأنمي الكلاسيكي، وألعاب الثمانية بت، وصولًا إلى لمحات من ثقافة القرن الحادي والعشرين. هذا الامتداد الواسع من الدلائل البصرية يمكّن رسائلها من مخاطبة أجيال مُتعددة. لا يلزم أن يكون الأطفال في لوحاتها من حقبة العشرينيات من القرن الحادي والعشرين؛ قد يكونون من جيل الطفرة أو جيل X أو المِيْلِنِيَال أو جيل Z.

«كنت أرغب أن ينطوي العمل على إحساس بالنصر، وبالمرونة، وبالاستماتة وعدم الاستسلام».

أحيانًا تستحضر قطع مهافي مواقف شخصية. في لوحة «البلى والاهتراء» — من معرضها الفردي عام 2020 في Thinkspace بعنوان Deconstructed — تُصوّر وجه فتاة شابّة مُقسَّمًا إلى نصفين بواسطة مجموعة من شخصيات كرتونية تبدو وكأنها تتسلّق خارج رأسها. في جهة يكوّن فم الفتاة ابتسامة رقيقة، وفي الأخرى تبدو متأملة وتتساقط دمعتان نحو عظم الخد.

تقول مهافي إنه أثناء تنفيذ هذه اللوحة كانت تُعاني صراعًا بين «الحياة في عالم الفن» ورغبتها في أن يعكس العمل ذلك. تفسر: «أردت أن أعبر عن الشعور بأنك مُشدّ في اتجاه وآخر، لكن في الوقت نفسه تضطر لإخفاء ما تشعر به حقًا من الداخل دون أن يظهر على الخارج».

كانت «البلى والاهتراء» أكثر تعقيدًا من ناحية التنفيذ. تذكر أن أصعب ما في العمل كان محاولة طلاء درجات جلد واقعية بجوار العناصر ثنائية البعد ثم العودة لتصحيحها، مع ضرورة العمل حتى حافْـ الحواف للتأكّد من أن الطلاء لا يتسرب بين الأقسام. «كان الرسم أسهل بالتأكيد من الطلاء عندما جاءت مسألة لون البشرة بجوار الشخصيات الثنائية داخل الوجه»، تقول مهافي.

يقرأ  تيلمو مييليقدّم لوحات تعاونية في «ثينكسبيس»

تُعدّ «البلى والاهتراء» مثالًا جميلًا على مهارة مهافي في دمج خيارين أسلوبيين متباينين؛ ففي بورتريهاتها تستولي على عمق درجات الجلد وألوان الشعر، بينما تحتفظ العناصر الخيالية بسطحية مرتبطة بفنّ الرسوم المتحرّكة. وغالبًا ما تكون تلك العناصر ثنائية البعد الأصعب في التنفيذ: «قد أضع أربع أو خمس طبقات من اللون نفسه لمجرد الحصول على قفازات بياضاء صارخة»، تضيف.

أضف تعليق