لوحة مائية لأدولف هتلر تحظى بدور ضيفة الشرف في مسلسل «إندستري» على إتش بي أو

ربما ماتت طموحات أدولف هتلر الفنية في مكتب قبول بفيينا، لكن مائيّاته لا تزال حية بصورة مفاجئة في دوائر المزادات — والآن على شاشات التلڤزيون الراقي.

حلقة هذا الأسبوع من مسلسل HBO “Industry” تضمنت كشفاً هادئاً بدا لولا توثيقه مستحيل التصديق: لوحة مائية راقية لقلعة نويشفانشتاين موقعة باسم «A. Hitler». المشهد يهبط كتهكّم ساخر، ولكنه أيضاً يعكس حقيقة محرجة في سوق الفن: هذه اللوحات موجودة وتُباع بأموال حقيقية.

في عام 2015، حققت مجموعة من مائيّات هتلر نحو 400 ألف يورو في مزاد بنورنبيرغ، فقد بيعت إحدى نسخ قلعة نويشفانشتاين بمئة ألف يورو لمشتري صيني مجهول. أعمال أخرى، من مناظر طبيعية صامتة إلى مناظير معمارية، واصلت التداول طالما حُذفت عنها الرموز النازية واجتازت عتبات قانونية أساسية في المانيا. كما عبّر أحد الأخصائيين في دار مزادات عام 2019: هذه الأعمال لا قيمة فنية حقيقية، ومع ذلك قد تُباع بآلاف اليوروهات.

هنا ينجح مسلسل Industry في قراءة الواقع. تتحوّل اللوحة إلى مُختصر للثروة الموروثة، وللانحلال الأخلاقي، وللتحييد المهذب لأشياء كان ينبغي أن تُثير الاشمئزاز. في العرض تُؤطَّر القطعة ليس كبروباغاندا، بل كميراث عائلي: «ممتلكات قريبة إلى روحك» كما يقول أحد الشخصيات. النكتة، إن وُجدت، أن السوق يفصل بنفس التمييز منذ سنوات طويلة. ومن يدري، ربما كانت هناك أصابع للنازية في شجرة العائلة أيضاً.

دور مزادات الفن غالباً ما يصف هذه الأعمال بأنها «آثار تاريخية»—فئة تقوم بعمل أخلاقي كبير. بهذا التأطير، لم تعد اللوحات تعابيراً عن أيديولوجيا أو فشل؛ بل تحوَّلت إلى تِحف، ومواد لبدء نقاشات، أو نُدَر استثمارية. المشترون والبائعون، الذين يكادون يكونون دائماً مجهولين، نادرًا ما يُطالبون بتبرير مواقفهم. تقرع المطرقة. والغرفة تمضي في حال سبيلها.

يقرأ  الكوارث الطبيعية تكبد الاقتصاد العالمي خسائر بقيمة ٢٢٠ مليار دولار في ٢٠٢٥ — سويس ري | أخبار الطقس

لا ينقص سوق الفن أموراً تعلّم كيف يحتضنها، لكن مائيّات هتلر تظل دراسة حالة واضحة؛ فهي ليست جيّدة بما يكفي للدفاع عنها من منظور جمالي، ولا مسيئة بما يكفي لتبقى غير قابلة للبيع. قيمتها تكمن تقريباً كلياً في السرد المُرفَق بها، وفي ثقة السوق بأن أي حكاية يمكن تحييدها بالوسم المناسب وسعر مرتفع كفاية.

أن يعالج المسلسل هذا الموضوع كخلفية نسيجية لا كفضيحة قد يكون أبعد ما يكون عن التهويل، وربما هو أدقّ ما في الأمر.

أضف تعليق