لورانس ديه كارز تقدم استقالتها من إدارة متحف اللوفر على وقع سرقة كبرى واضطرابات داخلية

بعد فترة طويلة من الاضطرابات الداخلية التي شملت سرقة واسعة النطاق أثارت الرأي العام، وإضرابات عمالية، وتسريبات هيكلية متكررة، وحيلة في تذاكر الدخول، فقد متحف اللوفر مديرته.

أعلن يوم الثلاثاء أن الرئيس ايمانويل ماكرون قبل رسميًا استقالة لورانس دي كار، التي كانت تتولى إدارة اللوفر منذ عام 2021. وقال بيان مقتضب من مكتب الرئاسة إن الرئيس “قبل الاستقالة مرحبًا بفعل من المسؤولية في وقت يحتاج فيه أكبر متحف في العالم إلى الهدوء ودفع قوي لمتابعة مشاريع كبرى للأمن والتحديث ومشروع «اللوفر — نهضة جديدة».” وذكر البيان أيضًا أن ماكرون “شكرها على عملها وأشاد بخبرتها العلمية التي لا تُنكر.”

وفي بيان أصدرته نفسها، قالت لورانس دي كار: «قيادة اللوفر كانت شرفًا لمَساري المهني، في الشدّ والرخاء على حد سواء. كرّستُ كلّ طاقتي وإصراري له؛ لم يُهدر دقيقة من وقتي في خدمة اللوفر.» وأردفت بالإشادة بالموظفين و”قوة المجموعة العاملة في اللوفر” التي مكنت إنجاز الكثير من المبادرات لتحويل المتحف خلال السنوات الخمس الماضية.

لقد كان العام الماضي هائجًا بالنسبة لمديرة المتحف، خاصة بعد السرقة الجريئة التي وقعت في وضح النهار في أكتوبر الماضي، والتي تُعد من أكثر سرقات الفن جرأة في التاريخ. في تلك العملية، أُخذت ثماني قطع من المجوهرات قُدِّرَتْ قيمتها بأكثر من 100 ملليون دولار، ولم يُستعد منها سوى تاج الإمبراطورة يوجيني، الذي تضرر عندما أسقطه اللصوص، ويعمل المتحف على ترميمه.

كانت دي كار قد عرضت الاستقالة سابقًا مع تزايد التدقيق حول إدارتها، إلا أن وزيرة الثقافة رشيدة داتي رفضت قبولها آنذاك. وبعد الحادثة نبهت دي كار داخليًا إلى أن أنظمة الأمن “غير كافية”، مكررة ملاحظات كانت قد أدلت بها قبل السرقة.

يقرأ  ينفد صبر أوكرانيا من الدفع الأمريكي نحو السلامبينما تلتف روسيا على الضغوط

وليس السرقة وحدها ما أثقل كاهل اللوفر؛ فقد اشتكى العاملون من تدهور البنية التحتية للمتحف، كما أشارت مديرة المتحف في مذكرة داخلية في يناير 2025 إلى “تكاثر الأضرار في فضاءات المتحف، وبعضها في حالة سيئة جدًا.” أدت تسريبات متكررة إلى تعطيل فعاليات، فأحدها كاد أن يعيق معرضًا مكرسًا للرّسام الباكر عصر النهضة تشيمابوي، وسجلت تسريبات أخرى أضرارًا بوثائق تتعلق بالمقتنيات المصرية القديمة.

وردًا على هذه المشاكل، قاد عمال اللوفر إضرابات عدة أغلقت أبواب المتحف أمام الجمهور لمدد متقطعة خلال العام الماضي. ففي ديسمبر مثلاً، سار نحو 400 عامل — ما يقارب 20% من القوة العاملة — في إضراب جماعي، ووقّعت ثلاث نقابات بيانًا تُندِّد “بتدهور ظروف العمل” وبتراجع الأجور ونقص الموظفين.

كما جعلت هذه التطورات المتحف مادة متابعة متكررة في الإعلام، غالبًا بصورة سلبية. ففي هذا الشهر تحديدًا، انكشف مخطط احتيال في التذاكر كلف اللوفر نحو 12 ملليون دولار، واعتبر بعض مسؤولي المتحف أن سقوط مؤسسة قديمة في فخ مثل هذا كان أمرًا “حتميًا” في ظل الأنظمة القائمة.

في ظل كل هذا التدقيق والاضطراب، أوقف اللوفر مؤقتًا مشروع توسعة كبيرًا بتكلفة مخططة تبلغ 778 مليون دولار. وكانت الخطة تضيف جناحًا جديدًا بمساحة نحو 33 ألف قدم مربع لعرض لوحة “الموناليزا”، التي تجتذب حشودًا هائلة بانتظام.

انضمت لورانس دي كار إلى إدارة اللوفر في 2021 بعد أن كانت قد أدارت مسبقًا متحف أورسيه ومتحف لورانجري، لتصبح أول امرأة تتولى إدارة اللوفر. ولم تخلُ ولايتها القصيرة من إنجازات: فقد حظي معرض متميز لأعمال جاك-لويس دافيد العام الماضي بإشادة النقاد ووصفته صحف كبرى بأنه عرض “مرة في الجيل”. كما اتُّخذت خطوات لمعالجة مشكلة الاكتظاظ أمام الموناليزا، وإدخال أعمال معاصرة إلى مقتنيات المتحف؛ من ذلك اقتناء أول عمل فيديو للمتحف للفنان محمد بورويصة، وضمّ لوحات الرسامة مارلين دماس، التي أصبحت أول فنانة معاصرة تُؤرشف أعمالها ضمن المجموعة الدائمة للمتحف بعد أن نُظِرَتْ تسعة من أعمالها للعرض الدائم.

يقرأ  أليشا تاكوشيانالطبيعة، الحنين وتغذية الإبداع عبر الرسم التوضيحي

رغم هذه المكاسب، ظل إدراك هشاشة اللوفر حاضرًا طوال عهدتها. وورد في بيانها الأخير: «قيادة متحف اللوفر وبناء مستقبله يتطلب توحيد كل الجهود والطاقات حول أهداف مشتركة. هذا الوضوح في التوجيه مفقود حاليًا: كيف نحول اللوفر من دون تزويده بالموارد اللازمة لتحقيق طموحاته؟ هذا الوضع يعيق تنفيذ التغيير بنجاح، واللوفر لا يمكنه القبول بالحالة الراهنة. لذلك أعتقد أنني لم أعد قادرة على ممارسة المسؤوليات الموكلة إليّ بكاملها؛ ولهذا قدمت استقالتي إلى رئيس الجمهورية.»

أضف تعليق