فيلم لوسي رافن «موردرز بار» (2025) يتتبع إزالة سد في شمال غرب المحيط الهادئ وتدفّق الماء الدرامي الذي يتشكّل في مجرى نهري حديث الولادة، مسرعاً من ولاية أوريغون مروراً بشمال كاليفورنيا في طريقه نحو المحيط الهادئ. العمل الذي يستمر أربعين ودقيقتين هو الجزء الأخير من ثلاثية بعنوان «درامفاير»، التي تضم أيضاً فيلم 2021 «ريدي ميكس»—تأمل في عمليات صناعة الخرسانة في مصنع بإيداهو— وأعمال 2022 «هدم جدار» (الألبومان 1 و2)، التي تركز على الموجات الصدمية الظاهرة في الهواء في موقع اختبار متفجرات بنيومكسيكو.
مقالات ذات صلة
يُعرض حالياً «موردرز بار» في باور بلانت في تورونتو حتى 22 مارس، وسيسافر إلى معهد الفن المعاصر في بوسطن لافتتاح معرض يبدأ في 20 مايو. (عُرض مسبقاً العام الماضي في معرض فانكوفر للفنون وباربيكان بلندن.) تحدثت مجلة A.i.A. مع رافن حول «موردرز بار» وصلته بالثلاثية التي تتمعّن في المادة بحالات مختلفة من الضغط والتحرر.
س: ما هو مسار الفكرة التي أدت إلى «موردرز بار»، الجزء الثالث من ثلاثية «درامفاير»؟ ومتى علمتِ بموضوع إزالة السد بالنسبة إلى الجزئين الآخرين؟
ج: عندما بدأت العمل على مجموعة «درامفاير» كنت أجري تجارب حول الديناميات المائية وأفكر بكثافة في دور الماء في تشكيل المشهد الأمريكي، خصوصاً في الغرب؛ لذا كانت الفكرة حاضرة منذ البداية. حين بَدأتُ «ريدي ميكس» وضعت تلك الأفكار جانباً، مع أن الماء بقي حاضراً كمكوّن في الخرسانة. تلت ذلك أعمال «هدم جدار»، وخلال بحثي عن وسيلة لالتقاط الصورة باستخدام فيديو عالي السرعة، كنت أيضاً أصنع ظلالاً فوتوغرافية—صور بلا كاميرا تعتمد على تقنية عكسية مع ومضات فائقة السرعة.
أحد النقاط المحورية في تفكيري حول الديناميكا الهوائية وحركة الهواء كانت تصويرات القرن التاسع عشر لإتيان-جول ماريه. يشتهر بأعماله في التصوير الزمني المتسلسل، لكنه في مراحله المتأخرة في باريس أجرى تجارب بنظام دخان؛ قنوات دخان متوازية تنبعث وتتعرّض إلى أجسام في مسارها فتلتف حولها بطرق مختلفة، مكوِّنة دوامات أو أنماطاً من نظم الضغط يمكن رؤيتها. كنت أفكر في ذلك أثناء عملي على «هدم جدار» وبدأت أتحمّس مجدداً لفكرة العمل مع ديناميات السوائل، التي تشكّلت في مخيلتي كحالة تُبرز نظم الانقطاع وتبني توتراً يتصاعد قبل أن يُفرَج عنه.
صورة من الإنتاج: لوسي رافن — لقطة من «موردرز بار»، 2025.
© لوسي رافن / بموافقة الفنانة وصالة ليسون
س: كيف عرفتِ عن إزالة السدّ التي صوّرتِها؟
ج: ليست هناك الكثير من حالات إزالة السدود، لكنني وجدت لقطات لحالتين حدثتا خلال العامين الماضيين. في إحداهما شاهدت تسجيلاً بتقنية التايم لابس لخزان يُفرغ، وكشف ذلك ملايين السنين من الزمن الجيولوجي وآلاف السنين من السكن البشري ثم الاستغلال الصناعي. أدركتُ أن ذلك يحتضن كثيراً مما أردتُ أن أركز عليه في العمل الثالث، فبدأت أبحث ووجدت خططاً لسلسلة من أربعة سدود على نهر كليماث ستكون أكبر عملية إزالة سدود جرت على الإطلاق.
عرض تركيب من «موردرز بار»، 2025، في باور بلانت تورونتو.
تصوير: LF Documentation / بموافقة الفنانة وصالة ليسون
س: ماذا تعلمتِ عن عملية إزالة السدّ نفسها؟
ج: تطلّب الأمر مشروع بنية تحتية كاملاً لإمكانية تفكيك السد لأن الموقع كان يفتقر إلى طرق ميسّرة لمعدات تحريك التربة الضخمة الضرورية لمثل هذا العمل الهائل. هذا الأمر كان مثيراً للاهتمام بحد ذاته، وأدّى بي إلى فكرة خرجت من حديث مع [المحفّظة] كانديس هوبكينز في متحف كارنيغي للفنون حين أشارت إلى أنه لا توجد كلمة لوصف إزالة البنية التحتية. لدينا كثير من اللغة حول بناء البنى التحتية، لكن ليست لدينا مفردات لـ«تدمير البنى التحتية». لفتني ذلك لأن القصور الحركي يترك نصب التقدّم الصناعي قائمة، وفكرة الإزالة… يمكن أن نسميها «إزالة سد» لكنها وصفة غير كافية لما تنطوي عليه وما تدلّ عليه من إسقاط رمز كان محركاً فعلياً للطاقة والاقتصاد ورغبة في السيطرة على قوة هائلة. هذا الجانب أصبح مولداً لأفكار جديدة لدي.
س: كيف اختلفت عملية التصوير في «موردرز بار»؟ وكيف فكرتِ في كيفية التقاط حدث ذا بعد وحجم هائلين؟
ج: ثَبَتَ أن هناك مقاييس زمنية ومكانية متعددة تلعب دورها. اهتممت بأن تشمل اللقطات طيفاً واسعاً من المقاييس والمنظورات، فبعض اللقطات كانت قريبة جداً وبعضها أوسع بكثير، مع محاولات للتوفيق بين الحميميّة والتصويرر الشامل لكي تنقل الإحساس بالتوتر المتراكم والتحرر المفاجئ. كما أن العمل التقني، من اختيار السرعات العالية إلى المنافذ التي تُظهِر الطبقات الجيولوجية والمناخية، كان جزءاً من محاولتي لفهم كيف تُعيد الطبيعة تشكيل نفسها عند زوال حاجز بشري. بالنسبة لي، غالبًا ما ينبع منهجي في التصوير من طبيعة الأشكال التي أريد أن أتعامل معها. هنا كانت هناك، من جهة، شكلٌ نَحْتِيّ/بِنْيَوِيّ يبدو كجسم جامد يحمل طاقة كامنة هائلة، ومن جهة أخرى مسافة طويلة تقارب 320 كيلومترًا (حوالي 200 ميل) حتى يصل ذلك الماء إلى المحيط؛ أردت أن أضمّ كامل هذه المسافة إلى العمل، وأن تكون القطعة، كما في باقي أعمال سلسلة «The Drumfire»، تركيبًا تعريضيًا يعمل في حلقة متصلة لا تُفكّ.
من البداية فكرت في بنية تشبه أفلام المطاردة مثل ماد ماكس: طريق الغضب—بنية ذهاب وإياب—لكن الطريق إلى الأسفل كان ينبغي أن يشعر بأنه مختلف جذريًا عن العودة إلى الأعلى. بعد تجارب مبكرة واجهت تحديات تقنية كثيرة عند تصوير النهر: من الصعب تصويره من الضفة، ولذلك اضطررت للصعود إلى الجو. ومن كل تجارب التصوير بدت كل لقطة تقريبًا مُطالِبة بحركة ما، فعدت مرة أخرى إلى دراسات مارِي وطرق القياس البصري لحركة الموائع، وبدأ اهتمامي يتركز على كيفية تجسيد الاضطراب—ليس في الماء فقط بل في الهواء أيضًا. أردت أن يشعر المشاهد بوجود الكاميرا كثقل له علاقة متوترة مع الهواء والماء معًا؛ هذا التفكير فتح أمامي آفاقًا جديدة في أساليب التصوير.
كنت قد عملت مع الطائرات بدون طيار بشكل مُكثّف في Ready Mix، وكان مدير التصوير يانسي كولدولف جزءًا من فريق الثلاثة أفلام. في Ready Mix، كان يُقصد من الطائرة أن تتصرف كآلة من القرن العشرين، تتحاشى الأشياء على الأرض وتنسق حركتها مع الماكينات المحيطة بها. أما في Murderers Bar فكنت أرنو إلى استخدام الطائرة بطريقة مختلفة: أحد التحويرات الأساسية التي قمنا بها كان إلغاء إعداد الجيروسكوب الذي يُبقي الأفق مستقرًا في الطائرات بدون طيار وفي معظم حوامل الهيليكوبتر، حتى نتمكن من تدوير الأفق داخل اللقطة—تقنية تعرفونها من مشاهد مثل The Shining ومن طائرات الهليكوبتر في Apocalypse Now قبل أن يصبح التثبيت الجيروسكوبي أمراً مألوفًا. التوتر البصري في أفلام السبعينيات كان ذا تأثير قوي عليّ أثناء العمل على هذا الفيلم.
حين بدأت في معالجة اللقطات ظهر لي أمرٌ فاق توقعاتي: لقطة الإطلاق الطويلة عندما أُفرج عن الماء من السد—الانفجار الأولي عبر الخزان—كانت لقطة لمرة واحدة. كنّا على حافّة تلة وكان صوت إطلاق المياه مذهلاً: جدار صوتي مركب، به تأثير دوبلر ينتقل من اليسار إلى اليمين ثم يملأ الوادي بأكمله. ومفارقةٌ مدهشة أن النهر، كما ظهر في المونتاج، يبدو وكأنه يتكوّن مكتملَ الشكْل فورًا؛ كان شعورًا أقرب إلى ولادة شخص بالغ من الرحم، شيء كامل ومستقل عن أي توقعاتنا. رغم أننا درّبنا على تلك اللقطة مرارًا لأنّها تحدث مرة واحدة فقط، إلا أن شكل النهر المكتمل فاجأني تمامًا.
ناقشتُ Murderers Bar في ضوء أفلام مثل The Shining وFigures in a Landscape لأن البنية التي اقتربت منها بدت لي كفيلم مطاردة، مع هذا التعقيد الإضافي أنه لا يوجد هدف مادي واضح للمطاردة. الماء هنا يتحول إلى «كائن»؛ كنت أفكر في هذا الاندفاع، هذا الضغط، ذلك التحرّر الطاقي المُشبه بالهذيان. تذكّرت مشاهد من Fast & Furious وMad Max: Fury Road، وأيضًا شيئًا أبطأ وأكثر تهديدًا مثل Figures in a Landscape. كذلك راودتني أفكار عن The Abyss، كأول فيلم اعتمد على CGI يجعل من الماء جسدًا وشخصية بحد ذاتها.
نظرت أيضًا في كيفية تصوير وقطع لقطات حدث رياضي مثل Tour de France: هناك موضوع ليس محددًا تمامًا بفصل المقدّم عن الخلفية، بل تيارٌ من الحركة؛ كيف تُصوَّر هذه التيارات وتُحاكُ مونتاجيًا لتُشعر بالسرعة وتكشفها بلقطات أقرب؟ وأخيرًا فكرت في المطاردة التليفزيونية لبرونكو O.J. Simpson—كيف يمكننا استحضار ذلك الإحساس من دون وجود برونكو؟ كان السؤال: كيف نخلق شعور المطاردة والقرصنة البصرية مع غياب الشيء الذي نطاردُه؟
العمل دفعني إلى إعادة تعريف أدواتي: تحريك الكاميرا ليكون لها وزن محسوس، التلاعب بتثبيت الأفق، والبحث عن طرق لتصوير الاضطراب الهوائي والمائي معًا. كل ذلك كان جزءًا من سعيِّي لصياغة تجربة تركيبية زمنية تجعل من مسار الماء شخصية درامية بصرية، في حلقة لا تنتهي، تضرب في إحساس الرهبة والدهشة لدى المشاهد، وتُعيد النظر في العلاقة بين الآلة والطبيعة والمنشأه.—طريقة العرض النهائية حاولت أن تعكس هذا التوتر بين الضبط والتفلت، بين التصميم واندفاع المادة.