عندما يتعاون المرء مع اسم تجاري معروف، تنشأ أحياناً تحديات في التعامل مع تراثٍ عميق، متطلباتٍ ضيقة، ومساحة إبداعية محدودة. لكن حين تكون الجهة هي هيرميس، تعرف أنك بصدد تجربة مختلفة؛ فبدلاً من طلب تقليد رتيب للهوية المعروفة، تمنح الماركه للفنانين حرية إعادة تصوّر تراثها وإبراز مواهبهم ورؤاهم الخاصة.
ليندا مراد، رسامة فرنسية مقيمة في باريس، كانت من بين هؤلاء الفنانين. في عام 2025 تواصلت معها هيرميس لابتكار سلسلة رسوم لحسابها على إنستغرام، وخرجت الأعمال بألوان غنية وقوام محسوس، تعجّ بإيحاءات طبيعية وشخصيات مرحة — أحذية تتبادل القبل، فطر يشبه البشر، وتجارب بطابع الطباعة الحجرية. نالت الرسوم إعجاب الفريق الإبداعي لدرجة أن راشيل كازادامون طالبت بالمزيد، وطلبت تحولاً إلى تحريكٍ بصري يحافظ على بصمة ليندا الطباعة الحجرية.
كانت هذه أولى خطوات ليندا نحو عالم الأنيميشن، وتحولت الفكرة المبدئية لإطارٍ قصير على إنستغرام إلى حملة رقمية كاملة لبناء كون بصري متكامل على الوسائل الاجتماعية والموقع الإلكتروني. تعاونت ليندا مع المخرج الفني جيريمي جيفورد لتطوير واجهة التجارة الإلكترونية، ومع كوينتين كلاين لتحريك الرسوم، بينما وضع باسكال أرمان الموسيقى التصويرية. “فريقنا كان مؤلفاً من خمسة أفراد فقط، وكان العمل معهم ممتعاً لأن كل واحد منهم بارع في مجاله”، كما تروى ليندا؛ وعلى الرغم من ضخامة اسم العلامة، بدا المسار حميمياً، قريباً من روح الاستوديو.
استلهمت ليندا موضوعها من شعار هيرميس للعام “Venture Beyond” ومن العبارة الفرنسية l’appel du Large — أي نداء البحر المفتوح — فاقتراحها كان رحلة تتجاوز الأمواج إلى “عالم مقلوب” حيث، كما تصف ليندا، “البحر هو السماء والسحب هي الأرض”. نتجوّل في عالم سريالي، غريب وجميل في آنٍ واحد، حيث قد يحدث كل شيء. تتابع القصة ولادة ورحلة فرس بحر هيرميس الذي سمّيناه هيبوليثو، وهو يلتقي بمنتجات هيرميس وحيواناتٍ فانتازية، لا سيما الطيور والأسماك.
ستلمحون فرس البحر ملفوفاً بوشاح حريري من هيرميس يسبح إلى جانب رفاقه البحريين؛ ساعة نسائية تقفز الى هذا العالم الساحر؛ وكائن يشبه الأخطبوط يتجول (أم يسبح؟) مرتدياً أزواجاً متعددة من أحذية هيرميس، زوج لكل طرف من أطرافه. كل ذلك مُطعَّم بأسلوب ليندا في تقسيم الألوان، الذي يبدأ بالقلم والحبر الهندي، ثم تُمسَح اللوحات ضوئياً وتُرسَل الى كوينتين الذي يُنفخ فيها روح الحركة عبر برمجيات ثلاثية الأبعاد. كما قامت ليندا بمسح مناطق مسطحة من حبر الطباعة الحجرية لاستعمال نسيجها في الصورة المتحركة.
وعن دوافعها الأسلوبية، تشرح ليندا أن الجمالية الكاملة للمشروع نابعة تماماً من الطباعة الحجرية، تقنية بدأت تجربتها قبل نحو أربعة أعوام موازية لعملها كرسّامة، فتكوّن بذلك مزيجٌ بين الحدة الخطية والحسّ المادي للنقش، ما أعطى للحملة روحاً فنية خاصة ومتماسكة.