سلمت مؤسَّسة سميثسوانيان مواد داخلية متعلقة ببرامجها وعملياتها تحت ضغوط من البيت الأبيض لإجراء مراجعة، وفق رسائل إلكترونية خاصة من السكرتير لوني ج. بونش الثاني حصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز.
بعد استعادة الرئاسة في يناير، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً هدف إلى تطهير ما وصفه بـ “ايديولوجية معادية لأمريكا” من مؤسسة سميثسونيان، التحالف الذي يضم متاحف وأرشيفات واشنطن العاصمة، ومن بينها المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي، ومعرض الصور الوطني، والمتحف الوطني للهنود الأمريكيين، والمتحف الوطني لتاريخ وثقافة الأمريكيين من أصل أفريقي.
مقالات ذات صلة
طالبت إدارة ترامب بالامتثال الكامل للتوجيه الصادر في أغسطس بحلول يوم الثلاثاء، والذي يوجب على سميثسونيان تسليم مواد داخلية للمراجعة وإلا قد تُحرم من التمويل الفيدرالي الذي يشكّل الغالبية العظمى من ميزانيتها. ورداً على ذلك، جدد بونش علناً تأكيد حيادية واستقلال المؤسسة، قائلاً إن السميثسونيان سيجري مراجعة داخلية وسيطلع الإدارة على نتائجه.
كشفت الرسائل أيضاً أن المؤسسة ستنقل المواد بشكل تدريجي — بما في ذلك “صور رقمية لملصقات ولافتات ونصوص معروضة للعامة في عدة قاعات”، بحسب الرسائل — وهو ما يوحي بتخفيفٍ في لهجة موقف بونش. وذكرت الرسائل أن المؤسسة “ستواصل التواصل مع البيت الأبيض والكونغرس وأصحاب المصلحة الحكوميين لتقديم المواد الملائمة والمناسبة حول مهمتنا وهيكلنا ومعارضنا وبرامجنا وخدماتنا العامة.”
في مارس الماضي، أصدر البيت الأبيض الأمر التنفيذي رقم 14253 بعنوان “إعادة الحقيقة والعقلانية إلى التاريخ الأمريكي”، رافضاً ما اعتبره فشلاً من السميثسونيان في تقديم صورة إيجابية عن أمريكا ومتهماً المؤسسة بترويج “سرديات تصور القيم الأمريكية والغربية على أنها ضارة وقمعية بطبيعتها”. وفي وقت لاحق من العام نفسه نشر موقع البيت الأبيض قائمة بأعمال وعروض اعتبرتها الإدارة غير متوافقة مع قيمها، من بينها معرض في متحف الفن الأمريكي بالسميثسونيان تناول النحت كدلالة للسلطة. كما تكرّر استهداف اللغة المستخدمة في متحف التاريخ والثقافة للأمريكيين من أصل أفريقي، التي تشير إلى “ثقافة هيمنة البيض”، وهي النقطة ذاتها التي انتُقدت في الأمر التنفيذي.
السميثسونيان ليس وكالة فيدرالية ولا يخضع لسلطة البيت الأبيض المباشرة، لكن التمويل الفيدرالي يشكّل نحو ثلثي ميزانيته السنوية التي تقارب مليار دولار. كما أن مجلس الأمناء — الذي يضم رئيس المحكمة العليا، ونائب الرئيس، وثلاثة أعضاء من مجلس الشيوخ، وثلاثة من أعضاء مجلس النواب، وتسعة مواطنين من القطاع الخاص — يجعل المؤسسة عرضة للضغوط السياسية.