متحف الفن المعاصر في ديترويت موكاد يعاود فتح أبوابه برؤية متجددة وقيادة من نوعٍ جديد

تأسيس متحف الفن المعاصر في ديترويت (MOCAD) كان مسيرة بطيئة ومثابرة. انبثق الفكرة الأولى عام 1995 على يد ثلاث نساء، واستغرق تطويره الشعبي أكثر من عقد قبل أن يفتح أبوابه للعامة عام 2006. هذا الربيع احتفل المؤسسة بمرور عشرين عاماً على تأسيسها، مع اعادة افتتاح بعد ترميم دام ثمانية أشهر ورؤية جديدة للمستقبل.

في صلب هذه الرؤية قرار واضح بأن يكون الفنان في مركز كل ما يعمل عليه المتحف. تقول جوفا لين، المديرة الفنية لمؤسسة MOCAD والشريكة في الإدارة مع ماري ماديسون-باتون، إن “الفنانون سيستمرون في الوجود، بينما المؤسسات قد لا تستمر دائماً.” وضع الفنانين في المقدمة والاعتراف بتعددية الحياة التي يعيشونها يمثلان حجر الزاوية في ما تصبو إليه المؤسسة هذا العام العشرين.

أطلقتا لين وماديسون-باتون على الفصل الجديد عنواناً مفاهيمياً: «ممارسة التعدُّدية». هذا المنظور يركّز على تمكين كينونة الفنان بكاملها وما يقدمه للمتاحف ومجتمعاته؛ قبول الفنان كما هو، وليس فقط وفق ما تقرّه أطر سوق الفن. بالنسبة إليهما، يعني ذلك الاعتراف بأن لدى الفنانين وظائف بدوام كامل، وأنهم يربون أطفالاً، ويعتنون بعائلاتهم أو بأفراد مجتمعاتهم — وكل ذلك يتخلل العمل الإبداعي.

شمل الترميم المنجز تحديثات بنيوية ضرورية، من تركيب نظام تكييف حديث إلى تحسينات أخرى جعلت من المبنى، الذي كان في الأصل وكالة سيارات، بيئة أنسب للأعمال المعروضة والزوار. لكن إعادة التصميم لم تقتصر على البنية التحتية؛ بل أعادت تشكيل المتحف كمكان أكثر ترحيباً بالمجتمع المحلي: استوديو تعليمي قرب المدخل يسهل الوصول إلى برامج المتحف، والمقهى تحول إلى فضاء متعدد الاستخدامات للبرامج والفعاليات المجتمعية، وواجهته الآن تنفتح على الشارع وتدمج المبنى بشكل أوثق في النسيج الحي المحيط.

بما أن MOCAD مؤسسة غير جامعة للأعمال، تمنح برمجتها أولوية للفنانين الذين تبني ممارساتهم فضاءات للحوار. هذا المنحى يتجلى في المعرضين الافتتاحيين عقب إعادة الافتتاح، اللذين يسلطان الضوء على مسارات فنية فردية لفنانَي ديترويت: أولايامي دابلز وكارول هاريس، وهما من الذين شكّلوا المشهد الإبداعي للمدينة.

يقرأ  مجلة جوكستابوزجوش سميث — «القدر»في ديفيد زفيرنر، لوس أنجلوس

يرصد معرض «كارول هاريس: هذا الجانب من النهر» روح ديترويت المتبدلة بين الاضطراب الاقتصادي والانتعاش المتدرج. تصف هاريس ممارستها بأنها «أثرية المواد»؛ إذ تجمع بين عملها كمصممة داخلية ومسيرتها كفنانة نسيج، حائكة عبر أعمالها تاريخ المدينة وثقافتها وتحولها ضمن سياق التجريد الأسود وتقليد التطريز والبطانيات.

من جهة أخرى، يُعد أولايامي دابلز مؤرخاً ثقافياً وراوٍ للحكايا، وقد قدم متحف خرز دابلز مباد الأفريقي كمكان للارتباط المجتمعي والذكرى الجماعية لأكثر من أربعة عقود. عمله في حفظ التاريخ العام لمدينة ديترويت ألهم أجيالاً من الفنانين والمنظمين المجتمعيين الذين يواصلون إرث الابتكار داخل المدينة. المعرض الشامل الأول لأعماله «كوزمولوجيات ديترويت» يعيد تصور المتحف ضمن تقاليد طويلة من الشفاء الروحي والجماعي. كما قالت ماديسون-باتون عن الأعمال المعروضة: نؤمن بأن الفن يملك قدرة تحويلية على الناس ومجتمعاتهم، وأنه أداة قوية لتعزيز التغيير الاجتماعي.

جذور المتحف قائمة على المجتمع والرعاية والتجريب؛ وُلد من رغبة مشتركة لسد فجوة في المشهد الثقافي للمدينة. في البداية تصوّرن الثلاث مؤسِسات — الناقدة مارشا ميرو، والتاجرة سوزان فلد هيلبيري، والمصورة جوليا رييس تاوبمان — مؤسسة تعمل كامتداد لمعهد ديترويت للفنون بتركيز على برمجة عرض بديلة. لكن صعوبات جمع التبرعات وتذبذب الدعم المؤسسي دفعتهن إلى تأسيس فضاء مستقل في وكالة سيارات سابقة.

«منذ اللحظة الأولى كان من أهم مبادئنا أن نصبح جزءاً من المجتمع — متحفاً لشعب هذا المكان، جزءاً من حياة المدينة، لا كياناً منفصلاً أو متحفا كلاسيكياً شاملاً أكثر رفعة»، قالت ميرو أثناء إعادة الافتتاح. «كانت مهمتنا دائماً جذب الناس، جعلهم يشعرون بالراحة، والعمل مع فنانين محليين ووطنين ودوليين.»

المعرض الافتتاحي الذي نسّقه الراحل كلاوس كيرتيس، «تأملات في حالة طوارئ» (عنوان مقتبس من قصيدة لفرانك أوهارا)، مثّل هذا النهج من خلال أعمال لفنانين مثل ناري وارد، ومارك برادفورد، وبارّي ماجي، وبول بفيفر، وكارا ووكر، إلى جانب المحلي كريستوفر فتشيني والفنانة اليابانية تابايمو.

يقرأ  أنجيلا راينر من حزب العمال تؤكد تبرئتها من قضايا الضرائب في المملكة المتحدة

على مدار العقد الماضي، عكست معارض أخرى تركيز المؤسسة على الروابط العابرة للثقافات والأجيال، مستخدمة ديترويت كنقطة انطلاق لحوار عالمي؛ من ذلك التثبيت الدائم لمنزل مايك كيلي المتنقل على أراضي المتحف عام 2010، ومشروع «نصب ذكرى عنف السلاح» الذي جمع هانك ويليس توماس مع شركة سونغا، والذي قدّم، وفق وصف المعرض، «تحفة حية تذكّر بحياة أولئك الذين فقدوا بسبب وباء العنف المسلّح المستمر في الولايات المتحدة».

مبدأ توجيهي في عمل MOCAD هو اللقاء مع الناس حيث هم — في مجتمعاتهم وحياتهم اليومية. ترى لين وماديسون-باتون أن دورهما كمديرتين مشاركتين استمرار لنموذج التعاون والقيادة النسائية الذي أرسى مؤسِسو المتحف مساره. تُعتبر واحدة من بين عدد محدود من المؤسسات الفنية في الولايات المتحدة التي تعمل بهذا النموذج؛ فشراكتهما تُعد وسيلة لتحدي الأعراف المتحفية التقليدية وإعادة الهوامش إلى المركز.

«جمال القيادة المشتركة،» قالت لين، «يكمن في احتضانها لروح التعاون — ذلك الالتزام المشترك والجرأة في المساءلة بيننا وبين فريقنا والمؤسسة والمجتمع الأوسع. في هذا البناء، يصبح بوسعنا تحقيق الكثير حين تتقاسم الأطراف المسؤوليات.» أضافت ماديسون-باتون: «هو يمنحنا الفرصة للتركيز على خبراتنا ثم الالتقاء معاً لاتخاذ أفضل القرارات لصالح المؤسسة ومجتمعنا.»

بالنسبة لِـ لين، تستند هذه الخبرة أيضاً إلى كونها فنانة ممارِسة؛ فهي تسمح للتفاهم المتبادل بين الفنانين أن يوجّه الخطّ الفني للمنظمة. «أدرك بعمق وبحميمية ما يعنيه أن تمتلك ممارسة فنية وما يعنيه أن تكون في طور الإبداع،» قالت. «هذا العمل يتطلب وقتاً وتفكيراً وعناية — وهي أمور لا تُتاح دائماً.»

مبدأ توجيهي في عمل موكاد هو مقابلة الناس حيث هم؛ إذ تُحدِث المؤسسة تحوّلاً في رؤية المؤسسات الفنية المرتكزة على المدينة نحو منظور يضمّ الرعاية المولِّدة، التساؤل الخلّاق، والالتزام بالمجتمع. «ما يميّز ديترويت والمجتمع الذي يسعى موكاد إلى بنائه هو أن فهمنا للمجتمع يعمل أشبه باميبا — ليس مجرد جزء صغير واحد،» قالت لين. «تواصلنا ومبادراتنا تستمرّ في التوسع والانتشار.»

يقرأ  بي دبليو والش: المزود المفضل لموارد الرياضيات في ولاية نيو مكسيكو

أضف تعليق