أعلن متحف رينا صوفيا في مدريد أنه طلب فتح تحقيق في واقعة أثارت اهتماماً واسعاً، بعد أن حضر زائرات إلى المتحف وكنّ يحملن نجمة داود وأعلاماً اسرائيلية فتمت إحالتهنّ خارج المبنى.
نُشر فيديو للحادثة عبر صحيفة أوكدياريو المحافظة، ويظهر فيه عناصر أمن وهم يستدعون إخراج ثلاث نساء من المتحف، فيما يقول أحد الحراس عند بدء عملية المرافقة إن «بعض عناصر الجمهو يتعرضون للإزعاج» بسبب وجودهنّ. الفيديو، الذي يدوم قرابة دقيقة ونصف، لا يوضح ما سبق المشهد المصوّر.
وصنّفت أوكدياريو الحادثة بأنها «تحرش عنصري» ونقلت أن بعض الزوار صرخوا عبارات مثل «مجانين الإبادة» تجاه النساء. لم تتمكن ARTnews من التحقق مستقلاً من رواية الصحيفة التي أفادت بأن الموقوفات كنّ سياحات اسرائيلية، وقد تناولت الحادثة أيضاً وسائل إعلام إسرائيلية محافظة مثل Ynetnews.
أصدر عدد من السياسيين الإسرائيليين بيانات استنكار؛ وغردت الدبلوماسية الإسرائيلية في إسبانيا دانا إيرليش على منصة X بأن «ثلاث نساء يهوديات، كنّ يحملن نجمة داود وعلم إسرائيل، طُرِدن من متحف في مدريد بسبب حملهنّ لهذه الرموز»، مؤكدة أن العلم الإسرائيلي «يمثّل آلاف السنين من تاريخ الشعب اليهودي».
ووصفت الجالية اليهودية الأوروبية في منشور على X الحادثة بأنها «مقلقة وغير مقبولة»، معتبرة أن ما حدث يثير قلقاً حقيقياً بشأن وجود تمييز في إطار مؤسسة ثقافية عامة.
من جانبه، أعلن متحف رينا صوفيا أنه طلب من قسم الأمن إجراء تحقيق داخلي، وأصدر بياناً شدّد فيه على التزامه التام بالمساواة وحرية الاعتقاد وصفر تسامح تجاه أي شكل من أشكال العنف أو التمييز المعَدٍ للمعاداة للسامية. وأوضح البيان أن طاقم المتحف يتلقى تدريباً مكثفاً على الحقوق الأساسية وإدارة النزاعات ومنع أي نوع من أنواع التمييز.
وأضاف المتحف أنه يودّ أيضاً الإشارة إلى الدور البارز الذي لعبه الفنانون والمانحون اليهود في بناء المؤسسة ومجموعتها، خصوصاً داخل الحركات الطليعية، وأن المتحف كما نعرفه اليوم لم يكن ليتحقق لولا تعاونهم السخي.
وليس هذه المرة الأولى التي تنتقد فيها مؤسسات إسرائيلية متحف رينا صوفيا، المشهور بمجموعته الغنية من الفن الحديث والمعاصر ومن بينها لوحة بابلو بيكاسو «غيرنيكا». ففي 2024 أثار المتحف جدلاً بعد تنظيمه برنامجاً محاضراتياً حمل اسم «من النهر إلى البحر»، إشارة إلى شعار استخدمه بعض المتظاهرين المطالبين بالمساواة للفلسطينيين، واعتبره بعض المسؤولين الإسرائيليين معادياً للسامية. وبعد احتجاجات على استخدام وصف «إبادي» في متن البرنامج، غيّر المتحف اسم المبادرة إلى «لقاءات التفكير النقدي» واعتذر عن الصيغة السابقة.