مجلة جاكستابوز — تاكاشي موراكامي استدعاء فن الأوكيو-إي: تتبع سوبرفلات إلى نشأة الجابونيزم في صالة بيروتان، لوس أنجلوس

يسر صالة بيروتِن في لوس أنجلوس أن تقدم معرضًا فرديًّا جديدًا لتاكاشي موراكامي بعنوان: «العودة إلى الأوكييو-إي: تتبّع السوبرفلات حتى جذور الجاپونيسم». مستوحًى حديثًا من زيارته إلى جيفرنى لمونيه، يستكشف موراكامي (مواليد 1962) علاقة الأوكييو-إي بالانطباعية من خلال مجموعة مكوّنة من أربعة وعشرين لوحة جديدة عُرضت في بيروتِن لوس أنجلوس. تُقدّم الأعمال الأخيرة تطويرًا لنظريته حول كيف غيّرت الأوكييو-إي، أو «صور العالم العائم»، المشهد الفني العالمي في أواخر القرن التاسع عشر. في السنوات الأخيرة تأمّل موراكامي في الكيفية التي دفعت بها مطبوعات المناظر الطبيعية اليابانية الانطباعيين إلى تبني مقاربات أكثر ذاتية وتجريدًا في التكوين والرسم. والآن يتأمّل الفنان — الذي طرحت تماثيله المبكرة مثل HIROPON وMy Lonesome Cowboy تحدّياتٍ للعالم بشأن موضوع الجنس في الفن الياباني — في الأثر العالمي لنوع الأوكييو-إي المعروف بالبيجينغا، أي صور النساء الحسان.

ركّزت البيجينغا في فن الأوكييو-إي على النساء، لا سيما العاهرات المرموقات، الغيشا، وموظفات دور الشاي الشهيرات في إيدو (طوكيو الحديثة). غالبًا ما كنّ شخصيات عامة أو نجمات في عالم الترفيه، قُدِّمن كصورٍ فاتنة، منفردات أو متجمّعات كزهور دفيئة في أحياء اللهو أو دور الشاي حيث كنّ يقمن بالتسلية؛ من إيماءات يومية بسيطة إلى مشاهدة عروض أزهار موسمية أو ضوء القمر؛ وأحيانًا أثناء تنقّلهن إلى لقاءات غرامية. تأثر مونيه وغيرهم من الانطباعيين بتراكيبهن الجديدة، أزيائهن الغريبة والعناصر المثيرة، فاستوحوا منها طرائق تصويرٍ جديدة للحياة المعاصرة في فرنسا.

يفتتح المعرض بدليل معمّق عن أزياء وأذواق إيدو في أربعة جداريات ضخمة مستلهمة من بيجينغا لكيتاغاوا أوتامارو وتورِي كَيُوناغا. تعيد أعمال موراكامي نسخًا لـ «أزهار يوشيوارا — كلاب وقطط مخمورة بأزهار الكرز — SUPERFLAT» و«ثلج في فوكاجاوا — الساموراي والعديد من القطط في إيدو خلال العصر الجليدي الصغير — SUPERFLAT»، وهما من أشهر أعمال أوتامارو التي تُصوّر نساءً متجمّعات في دور الشاي خلال الربيع والشتاء. (في أواخر القرن التاسع عشر كانت هاتان الصورتان في باريس ضمن مجموعة سيغفريد بينغ، الشخصية المؤثرة في عالم الجاپونيسم؛ وقد تتاح الفرصة لمونيه لرؤيتهما عن قرب.) بنحو مترين في العرض ومترين في الارتفاع، تنقل نسخ موراكامي الضخمة العظمة الحجمية للأصول. وتعلّق إلى جانبها نسختان كبيرتا الحجم من ثلاثيّات بيجينغا مطبوعة بالنقش الخشبي لأوتامارو وكَيُوناغا.

يقرأ  صور فنية رفيعة وبسيطة لكالي ساريكوموقع «تصميم تثق به» — تصميم يومي منذ ٢٠٠٧

تُبرز هذه اللوحات الأساليب التي استخدمها أوتامارو وكَيُوناغا للتعبير عن الحسية: مثلاً رؤية عنق المرأة الأبيض النحيل، أقدامها الحافية أو وضعيات الكسل والترف. يلاحظ موراكامي أن حتى خطوط فروة الرأس مُعالجة بحسٍّ جنسيّ. استوعب الانطباعيون مثل هذه العناصر إلى جانب سمات جديدة أخرى: مستويات أرضية مائلة، فضاءات ضحلة، شخصيات مصوّرة كظلال، ومناطق مسطحة من ألوان زاهية محدّدة بخطوط منحنية. ومن خلال تقليده للأصول خاض موراكامي لقاءً حميميًا مع هذه الملامح، مُدرِكًا الدقّة المتناهية التي بُذِلت لتحقيق التأثيرات الرقيقة. يفسّرها بلغة بصرية خاصة به، تتكوّن من طبقات متراكمة من الطلاء الأكريليكي المطبوع بالشاشة الحريرية، مَمسوحة بأداة مِكحّة خاصة ثم مغطاة بطبقة نهائية لامعة.

تستكشف سلسلة ثانية المسار من البيجينغا إلى بورتريه مونيه لعام 1875 لزوجته الأولى كاميـيْل، المعروف بـ «امرأة تحمل المظلة — مدام مونيه وابنها». هنا يقارن موراكامي نسخة من بورتريه مونيه مع اثنتي عشرة نسخة مكبّرة من مطبوعات الأوكييو-إي لكِيكُكاوا إيِزان ومعلمه أوتامارو. من خلال هذه الأمثلة يصوغ موراكامي سردًا عن لقاء مونيه مع البيجينغا؛ إذ تقترح العناصر التي امتصّها مونيه أثناء دراسته للمطبوعات: شخصيات بوقفة ربع-جسم تماثلية، خطوط حسية، مظلات تُرى من الأسفل، كتل زهرة الكرز السحابية، وتنانير مجرورة بفعل الريح. اختيار آخر، «ياماوبا وكينتارو» لأوتامارو، مثال على فرع من البيجينغا تُصوَّر فيه النساء مع أطفال صغار. في نسخته من «امرأة تحمل المظلة» تستحضرْ أنماط عمل المِكحّة المعقّدة عند موراكامي ضربات فرشاة مونيه التعبيرية وأسقف الضوء المرشّحة.

يمتد الجزء الثالث الصلة بين الأوكييو-إي ومَثقَة الكاوايي المعاصرة في اليابان. تطوّرت لوحتا «كاميـيْل دونسيو تُصوّر في الهواء الطلق» و«أثر مُكبس وزهرة-تشان على التل» أصلاً كتصاميم لبطاقات تجارية قابلة للجمع في سلسلة «108 زهرة — النسخة المُنقّحة»، منتَج أطلقته عام 2024 شركة كايكاي كيكي المحدودة، الشركة التجارية العامة التي يقودها موراكامي. استُلهمت تصاميم بطاقات التداول من فيلم المانغا والأنيمي الناجح «الريح يَنهض» لهيَائو ميازاكي. تجسيد ميازاكي لشخصية ناهوكو وهي في الهواء الطلق مع حامل اللوحة استُلهم بدوره من «امرأة تحمل المظلة» لمونيه. في نسخة موراكامي تُـجَسَّد البطلة الخجولة من كلاسيكيات ميازاكي بصورة مُؤَنسنة جنسيًا تُظهر ساقين طويلتين عاريتين، ويُستَبدَل رَشْشُ أزهار مونيه الانطباعيّ بزهور موراكامي المبتسمة الشهيرة. العمل المرافق «زهرة-تشان على التل» يحل محل ابن كاميـيْل (المصوَّر على التل عند مونيه) بشخصية موراكامي على شكل زهرة تُدعى أوهانا. والسحابة من أثر الطائرة فوق الغيوم تلمّح إلى أغنية الفيلم وتستدعي شبابًا رحلوا مبكرًا (مثلما حدث لكاميـيْل وناهوكو).

يقرأ  مبيعات دار كريستيز تصل إلى ١٠٧٫٤ مليون دولار خلال أسبوع الفن في باريس

تقدّم خمس لوحات أخرى خاتمةً للمعرض في شكل سوابق لزهور موراكامي المبتسمة: ثلاث نسخ من مطبوعات أزهار بديعة لفناني الأوكييو-إي هوكوساي وهيروشيغي، إلى جانب أربع لوحات من الخشخاش أُخذت كنماذجٍ عن تراكيب لفناني عصر إيدو أوغاتا كورين وكينزان، أعضاء مدرسة ريمبا.

وكما أشار موراكامي، فإن التقليد القائم على التقليد وإعادة النسخ له جذور عميقة في اليابان؛ فقد كان ممارسة محورية في تدريب التلاميذ في معظم الورش الفنية. من خلال إعادة زيارة أعمالٍ محورية من الماضي يأمل أن يتعلّم من أسلافه، وفي ذلك يوضح لنفسه سلسلة العلاقات من الأوكييو-إي إلى التجريد الحديث. يشكّل هذا الفحص الإبداعي وتلك القراءة التفسيرية لأعمال فترة إيدو مشروعًا محوريًا في سنواته المتأخرة، كما يتجلّى في سلسلة معارض حديثة أقيمت في متحف الآثار الآسيوية ومتحف بروكلين ومتحف كيوسيرا (كيوتو)، ومتحف كليفلاند للفنون.

أضف تعليق