مجلة جاكستابوز — «لم يعد — ولم يأتِ بعد»: لوحات على الورق — جوناثان ووترِدج في غريم، أمستردام

تسرّ GRIMM أن تُقدّم معرض “No Longer, Not Yet — Paintings on Paper”، عرضاً لأعمال جديدة للفنان جوناثان ووترِدج يُعرض في صالة العرض في امستردام حتى 28 مارس 2026. هذا هو المعرض الفردي الثاني للفنان مع الغاليري، والأول له في امستردام.

يركّز المعرض بصورة أساسية على لوحات ووترِدج على الورق، وهي جزء جوهري من ممارسته الفنية. عند عمله على قماشات أكبر حجماً، يوثّق الفنان التحوّلات التي تطرأ خلال عملية الخلق، والأنماط البطيئة للتعديل التي تغيّر الأشكال وخلفيات التكوينات تدريجياً. العديد من اللوحات على الورق تستند إلى تلك اللحظات المحذوفة — أشباح قرارات سابقة وقعت على سطح الصورة — فتعمل كوسيلة لإعادة تكوين حالات مختفية أو ضائعة.

المشاهد التي ينبثق منها الشخصيات تبدو بمثابة لقطات من لوس أنجلوس منتصف القرن، لكنها مُشبعة بحضورٍ غرائبي. في الواقع، تبدو البيئات الثرية غالباً ليست كمناطق راحة بل كقطع ديوراما نفسية مشدودة؛ حيث يكمُن شيء مريب خارج مجال الرؤية. في عملَي «Fold» و«House of Glass» تتوزّع شخصيات طيفية على عمق الميدان البصري، كما لو أنها تتشتّت أو تتجه مبتعدة عن تجمع عند واجهة زجاجية حداثية مضيئة في الخلفية. يشي زيّ الشخصيات غالباً بضيوف في مناسبة اجتماعية، إلا أن المشهد مقطوع أو مضطرب، بحيث تبدو الأذرع محتبسة أو متأرجحة بطريقة توحي بحركة مفاجئة أو بلحظة موقوفة. يقود السرد التكويني الصورة، لكن السرد يحتفظ بقدر من الغموض إذ لا يستطيع المشاهد استنتاجه تمام الاستنتاج، وهذه المقاومة للتفسير السهل تضيف شعوراً بعدم الاطمئنان.

تباين معالجة وجوه الشخصيات بين تلميح نغمي لحُجر العين والأنف والفم وبين ملامح أكثر حدة ومكتملة، لكنها تبقى وكأنها تذوب في ذاتها. في لوحة «Foreshock» تبدو تعابير الألم على الوجه القانيّ: فمٌ متسع قليلاً، جبين مضموم، وعينان قد تكونان مغمضتين. الشخصية الملبوسة بذلة تندفع من خلف مصرّفات مكتب بدأت هي الأخرى تلتوّى، كما لو أن العالم من حوله يتفتّت. أما الوجه في «Within and Without» فذو شفة بارزة، وشفاه حمراء وحاجبان مرفوعان يمكن تمييزها بوضوح أكبر، ما يسمح للمشاهد برؤية مظهرها بشكل أوضح لكن دون الكشف التام عن شخصيتها.

يقرأ  روابط الصباح٢٤ نوفمبر ٢٠٢٥

تتشابك أطراف شخصيتي «Two Figures» بحيث تتداخل الأجسام البشرية، ولا تُحدَّد نقطة انتهاء جسم وبداية آخر إلا بإشارة خفيفة عبر خطوط مُضيئة. الخط المستمر الحلزوني يلفت النظر إلى الشكل النحتي الكامن في الداخل، مضاءً بقسوة من ظل مصباح بسيط في الزاوية العلوية اليسرى. مع هذه الأجسام المتحركة، المجردة وملوّنة بألوان غير طبيعية، يستحضر العمل أجواء حلمية؛ ويسهم الدفء اللوني في تكثيف النبرة العاطفية للتكوين.

عنوان المعرض “No Longer, Not Yet” يشير، من جهة، إلى أن الأعمال على الورق غالباً ما تكون دراسة “بعد” لوحة مفقودة أو تحضيراً لعمل أكبر مستقبلاً — إنها موجودة دوماً كإمكانات معلّقة. لكنه يشير أيضاً إلى اللحظة التي تجد العديد من الشخصيات نفسها فيها، نقطة انعطاف لا يُبصر المرء بعدها النتيجة. كثيراً ما تُقرأ المشاهد داخل اللوحات كلقطة تسبق حدثاً ذا شأن، ربما تحوّلاً في القدر أو لحظة إدراكه. عبر هذه الأعمال، تُحقن سيولة وطبيعة عدم الحسم في موضوعات ووترِدج شعوراً باضطراب وجودي؛ فأي يقين كان متاحاً سابقاً يبدو الآن مفقوداً.

أضف تعليق