تسرّ هاركاويك أن تعلن عن «صور على الثلاجات»، المتابِع المنتظَر لمعرضنا عام 2022 «أعمال على الورق على الثلاجات»، وهو كذلك المعرض الأخير الذي يستعمل الأجهزة المنزلية كمنصات عرض. تحتل الثلاجة موقعاً غريباً في الحياة المعاصرر — لا غنى عنها وفي الوقت نفسه تكاد تكون غير مرئية؛ حضورها الرتيب لا نلاحظه إلا عند تعطلها. بإدخال هذه الأجهزة إلى فضاء العرض كآليات للعرض، يُفْرَض فضاء التأمل الجمالي على الحياة اليومية؛ يتجلّى كل منهما في الآخر، فلا يستقر أي منهما تماماً — الصندوق الأبيض والمنزل يبرقان ويغيبان عن القراءة على نحو متقلب. تقوّض الثلاجة وهم الحياد الذي يطرحه الجاليري، لكنها تفعل ذلك بما يتيح ملاحظة بعض القواعد المتشددة للتصوير التقليدي.
يركّز هذا الإطار المنزلي الاهتمام على البورتريه والرويّات اليومية، وعلى فنانين يوجِّهون عدساتهم إلى أقرب ما لديهم: بيوتهم، أجسادهم، والملمس الحميم لحيواتهم. يشكّل البورتريه محور المعرض كمكان يتلاقى فيه التاريخ الشخصي والجماعي؛ يضمّ أعمالاً لفنانين يضعون ذواتهم في قلب العمل—إما بظهورهم كمتحدّثين، أو بتصويرهم متعاونين وأفراد عائلاتهم، أو بجعل جهاز الإنتاج نفسه في المقدمة. يحوّل بعضهم أجسادهم إلى ساحات للت transgression، فينفّذون أو يرفضون ما تطلبه التصوير عادة من مواضيعه: الوضوح، الامتثال، والاستعداد المؤدّي للذات. يتجاوز آخرون هذا التحقيق ليظهروا كيف أن التصوير يستعيد سياقه ويأكله ويأدّيه لخدمته، محوّلاً اللفتة الراديكالية إلى نمط بصري. كثيرون يستعيرون عمداً أشكالاً من الأزياء والتوثيق والتصوير الشعبي ليفكّكوا تلك الأنماط، منتجين صوراً تتأرجح بين التوثيق العفوي والوعي المسرحي. عبر تأطير الاستيلاء على لغات بصرية كـ«مستلزمات جاهزة»، يؤشر المعرض إلى موقع التصوير ما بعد المعاصر في سلسلة تدخلات صاغت تطوّر الوسيط وزعزعت ادعاءاته بشأن الحقيقة والهوية والتمثيل.
لا يميّز باب الثلاجة بين المهم والعادي؛ تُعلّق تحف فنية بجانب لقطات عائلية، ومقتنيات وقتية، وصور شعبية ومجهولة. تتتبّع «صور على الثلاجات» بناء الصورة المزيفة من ولادة الوسيط إلى اللحظة الراهنة، حيث أصبح التصوير نشاطاً يومياً شبه آلي — وتقترح أن محيط الصور الذي نغرق فيه الآن، وهو ناتج عن زعزعة مبادئ الوسيط التقليدية، قد لا يمهّد لزوال الصورة الكيميائية بقدر ما يحتمل أن يكون تتويجها. ربما يكون السطح المنزلي المتواضع هو المكان الذي يمكن أن تهبط فيه كلتا الحالتين، تُمسك وتُرى مرة أخرى. ورغم أن غالبية الأعمال تستخدم عمليات تصويرية تصويرية، فإن السؤال أوسع: كيف يعرّف الفنانون الذات عبر الآخر، وكيف يبقى البورتريه—بكل تناقضاته ودقّته وإعادة تفاوضه المستمرة—أحد أكثر موضوعات الفن البصري بقاءً واثراً في ذاكرته.