يُسعد معرض جوش ليلي أن يقدم «لا بجعات»، معرضًا لأعمال جديدة للفنان المقيم في بروفيدنس تيموثي لاي (مواليد 1987، كوتا بهارو، كيلنتان، ماليزيا). المشهد الطبيعي المحيط بمنزل لاي كان المصدر الرئيسي لإلهامه لهذه السلسلة من اللوحات التي نفّذها خلال خريف وشتاء العام الماضيين. تتقاطع في المكان حديقة سالتر غروف التذكارية مع جزيرتي مارش آيلاند وروك آيلاند، رصيفان هلاليان يحتضنان خلجان صغيرة على طول نهر بروفيدنس. ترتفع ضفاف كل جزيرة بخفّة عن سطح الماء، محاطة بصخور وحشائش القصب، تَحجز خيوط رداء الفجر وتُؤطّر مناظر الطيور المائية المحلية. خلف الانحناء الذي تشكله الأرصفة تمر سفن الشحن ببطء تحت سماء منخفضة؛ من ذلك المشهد يمكنك أن تلمح قدوم الطقس وتقيس الوقت المتبقي قبل العودة إلى الديار.
يمشي لاي هناك أحياناً وحيدًا، وأحيانًا بصحبة زوجته وكلبه. كل مواقع لوحاته مستمدة من الحياة، لكن ان مقياس نجاح الصورة في نظره يكمن في قدرتها على اكتساب ذاتية خاصة، والانتقال من أفق الذاكرة إلى سعة الخيال. بالنسبة له، يشكّل المشهد ومنزله مسارحًا للإسقاط؛ أماكن مألوفة تهيئ بوابةً للاندفاع إلى عدم اليقين الفضولي لعالم داخلي غني. روتينه اليومي يتحوّل إلى طقس يسمح له بالتأمل في العلاقات والبيئات التي تشكّل مركز وجوده قبل أن يبدأ استكشافها باللون والفرشاة.
تنبني تركيبات لاي على هندسة داخلية من علامات قصيرة موضوعة بتأمل تُبني هيكل الصورة. تُرصّ هذه الطبقات إلى جانب يماءات أطول سائلة وخطوط جافة مسحوبة بالفرشاة، فتولد إحساسًا يجمع بين الصلابة والسمو الحلمي — بيئة في حالة انسياب وتحول. لقاع لوحاته طابع ترابي متين، قاعدة صلبة تتفرع إلى إشعاع لوني زاهٍ. والفحص الدقيق لأسطحه يكشف ألوانًا قد تبدو متنافرة عند النظر إليها بمفردها، لكنها تنسجم داخل ثراء العلامات والتدرج النغمي. إن طريقة تطبيقه تُفضي إلى لوحات تسير على سرعتين؛ عنفها متوازنٌ بتأنٍّ مدروس. وفورية ضوئها الجوي وحيوية ضربات الفرشاة تفسحان المجال في النهاية لسكينة كامنة وحساسية عاطفية رفيعة في جوهر كل مشهد.
تستقي موضوعات ومشاهد لاي من إرث الحنين الضاحي الذي نجده في أعمال الرسامين الأمريكيين إدوارد هوبر وأندرو وايث، تمامًا كما تستلهم من الحدودية المعمارية عند الحداثيين الأوروبيين جورجيو دي شيريكو وإيف تانجي. سواء وُجدت فيها شخصيات أم لا، تفيض لوحاته بحضورٍ محسوس. الحيوانات التي تسكن أعماله تبدو مألوفات؛ أوعية تَرِدُ عليها دوافِع الأبطال البشريين، وتُصبح توتيمات لتأملهم. تكرار رمز البجعة يوحِي بشخصية لا تُدرَك ولا تُنال، أنيقة ومنعزلة؛ وجودها كقوة مقابلة يرمز إلى اللهاث والحنين في أعمال لاي — رغبة في التواصل، وفي الحميمية، وفي الفهم.