مجلة جوكستابوز — ساير غوميز: «اللحظات الثمينة» في غاليري ديفيد كوردانسكي (لوس أنجلوس)

غاليري ديفيد كوردانسكي يسرّه أن يعرض «لحظات ثمينة»، معرضًا جديدًا يضم لوحاث ومنحوتات وفيديوهات لساير غوميز. المعرض مفتوح للزيارة حتى 1 مارس 2026، وهو أوّل عرض منفرد للفنان لدى الغاليري، ويمتد عبر ثلاث مساحات في مقر الغاليري بلوس أنجلوس.

اكتسب ساير غوميز سمعة مراقب لاذع لحياة المدن الأمريكية المعاصرة. تكشف مجموعته الأحدث من اللوحات الفوتوغرافية الضخمة، والمنحوتات المنفذة بدقة متناهية، وتجارب جديدة في الفيديو والرسم الجداري عن تفاعل متطور ومدروس بعمق مع المشهد الممتد لمدينة لوس أنجلوس. أعماله ناقدة ورومانسية ودقيقة ومشككة ومتفائلة في آنٍ واحد؛ تتساءل عن الأصالة والذاكرة وكيفية رؤيتنا وتفسيرنا للتاريخ في زمن المضارع. «لحظات ثمينة» يمدّ هذا التحقيق إلى منطقة أكثر خصوصية، متسائلًا كيف يواجه أطفال الفنان بيئة مشبعة بلغة بصرية تنتمي إلى مرحلتنا المتأخرة من الرأسمالية، وكيف تشكّل هذه اللقاءات فهمه الخاص. يقدم المعرض التعبير الأتم لرؤية غوميز حتى الآن، جامعًا الموضوعات التي راودته طوال مساره: تحويل الشباب إلى موضوع شغف والحنين كرد فعل على الفناء، وأنظمة التواصل—بأبعادها الكبيرة والصغيرة—التي تحدد الحياة المعاصرة، والطُرُق التي يقدم بها بنياننا العمراني أدلة على ما نثمنه كأفراد وكمجتمع.

تصوّر لوحات غوميز لوس أنجلوس عبر صور مركّبة، تدمج ما يسميه «دافعًا وثائقيًا» مع بنية شكلية راقية. تندمج صورٌ عثر عليها وصور الهواتف المحمولة وتصوير مخزني باستعمال تقنيات طوّرها على مرّ سنوات: مزيج من تجميل الصور التجاري، ورسم ديكورات هوليوود، وتقليد الرسم اليدوي لللافتات، والأدوات الرقمية—مكشوفةً لذهنٍ شديد الحساسية متنبه إلى الرموز التي تكشف الحضارة عن نواياها وتطويها. احتضانُه لأدوات الاستنساخ القديمة يعبّر عن دقة تقنيةٍ تربط ليس فقط بمفاهيم الصنعة والعمل، بل أيضًا بالسعي الإمبريقي إلى الحقيقة المتأصل في تواريخ الرسم والتصوير. بدلاً من تصوير البنى الاجتماعية والسياسية لللامساواة والخلل مباشرة، يستقي عمله من صور تنعكس لما تنتجه تلك الأنظمة: شبكة لافتات المراكز التجارية القابلة للتبادل بسهولة، وتراكم البنى التحتية الاتصالية تكنولوجيًا، واللوحات الإعلانية كعرض يستلو على المشهد.

يقرأ  نواب كينيون يتهمون جنودًا بريطانيين من وحدة «باتوك» بالاعتداء الجنسي في لايكيبيا

تتجلّى اصطدامات البهجة والتحلل في لوحة «دوار» (Vertigo، 2025). إعلان ضخم لعلامة الأزياء السريعة Fashion Nova يعتلي مبنى آرت ديكو مميزًا في وسط المدينة، ويظهر في المقدمة مركبة تعمل كمسكن لأحدهم. تظهر اللوحة موديلًا معالجةً بالهواء لتبدو مثالية، مرتديةً فستانًا ضيقًا بقيمة خمسة عشر دولارًا يعد بإطلالة فورية فوق مدينة أصبحت فيها السكن ترفًا يتصاعد غلاوه. تتحوّل اللوحة برمّتها إلى رمز للتباينات المتأصلة في عمله: لا مساواة صارخة، وانكشافٌ متعمّد للحميميات، وتسلسلات رؤية متفاوتة، كلّها مصوّرة بضوء ساعة السحر كخريطة إدراكية لأمريكا المتأخرة كما تُرى عبر خصوصيات الجنوب الكاليفورني الثقافية والاقتصادية.

تركز منحوتات غوميز على أشكال معمارية فردية قد تكون بطلا من إحدى لوحاته. تُحوّل هذه الأعمال ثلاثية الأبعاد هياكل بصرية مركّبة ضخمة إلى مقاييس مصغّرة تسمح لها بشغل علاقة مكانيّة حميمة مع المشاهد. في أعمال مثل «توتيم 4» (2024)، يجمع نموذج مصغر لعمود مرافق أجيالًا متعددة من تكنولوجيا الاتصال، بينما تثبّت منشورات وإعلانات يدوية العمل في لحظة زمانية محددة. مُنجَزة بدقّة بالغة، تُرفع هذه الهياكل التي كانت مهملة سابقًا إلى مقام أشياء تستدعي التقديس والتأمل المطوّل. كذلك عمل «أنيلد» (2025)، نفق ملعب على شكل دودة، إلى جانب دمى مستوحاة من «لحظات ثمينة» معلّقة في دعامات السقف، يعيدان استثمار الأشياء المألوفة وصور الطفولة لاستكشاف الحنين والبراءة والأنظمة الاجتماعية التي تشكّل الحياة اليومية. من خلال تصغير هذه الرموز الضخمة، يجعلها غوميز مرئية من جديد—ليس كإيماءة إلى السيطرة أو الامتلاك، بل كوسيلة للنظر عن قرب.

يبلغ المعرض ذروته بمنحوتة «أوشن وايد بلازا» (Oceanwide Plaza، 2025–2026)، أعقد وأجرأ أعمال الفنان حتى الآن. إعادة قياس لمشروع متعدد الاستخدامات غير مكتمل صار واحدًا من أشهر المعالم المرئية في لوس أنجلوس، يفحص العمل كيف يمكن لبناء واحد أن يجسد إخفاقات متتالية للرأسمالية العالمية، والحكم البلدي، والمضاربة العقارية. أبراج أوشن وايد—مهجورة منذ 2019 عندما نفدت أموال المستثمرين الصينيين—استولى عليها فنانون رسوم جدارية في 2024 بتسلّقهم المباني وطلاء واجهاتها بعلاماتهم وجدراناتٍ تُرى من الطريق السريع. ما بدأ كرمز لطموحات رأس المال المتعدّد الجنسيات صار نصبًا لانهياره، ثم موقعًا لاستعادة إبداعية غير مرخّصة. تلتقط نسخة غوميز هذه التاريخ الطبقي، مجسّدة الهيكل المعماري وتراكُم العلامات غير المشروعة بدقّة متناهية. تُكثّف المنحوتة مشروع غوميز الأوسع في إظهار التناقضات المتجذرة في البيئة المبنية، حيث تتقاطع الطموحات الشركاتية والانهيار المنهجي والتعبير الشعبي في مساحة نزاع واحدة.

يقرأ  تائهٌ في حلمٍ شَفَقِيٍّ لبيتي سار

«لحظات ثمينة» تقاوم السخرية السهلة أو التعليم المباشر. يتناول غوميز مواضيعه من خلال ما يصفه بـ«عدسة إنسانية على مقياس كلي»، مدركًا أن الأنظمة التي نعيش ضمنها يشكّلها بشر يعيشون عواقبها على المدى الطويل. توفّق أعماله بين النقد والعناية، معترفةً بـ«الركام المتوهّج خارج الإطار» بينما تصوّر أكثر البيئات ألفةً بانتباه شكلي وجمالي مستمر. عبر لوحات تتبع التواريخ المترتبة للمشهد الحضري ومنحوتات تُبصر الهياكل التي أغفلناها، يقدم المعرض تأملًا مديدًا في كيفية تمييز الزمن وإنتاج المعنى وفهم ظروف الحياة الأمريكية المعاصرة، مشكّلةً بتعبٍ متواصل بين العالم الذي كوّن الفنان والذي يعيشه الآن.

أضف تعليق