تسرّ دار هاشيموتو كونتمبوراري أن تعرض “لا روح جبانة لي”، معرضاً فردياً للفنانة المقيمة في كانساس سيتي راشل غريغور. مستلهمةً من قصيدة إميلي برونتي الصادرة عام 1846 بعنوان «لا روح جبانة لي»، يستكشف أحدث جسد من أعمال غريغور الإيمان خارج أطر الدين، والصمود بلا يقين، والحدّ الهش بين الهلع والأمل.
في القصيدة تصرح برونتي بإيمانٍ لا يتزعزع وبلا رهبة تجاه شيء أبدي. تحتفظ غريغور بروح ذلك التصريح، لكنها تُدخل فرقاً جوهرياً: تُسقط الكلمات الختامية «هي لي». حيث تتحدّث برونتي بيقين، تظهر غريغور في حالة بحث وتساؤل. نشأ المعرض من شتاء طويل مثقل بالخسارة الشخصية، والقلق السياسي، والعواصف المتلاحقة، وشعورٍ عام بعدم اليقين. وجدت الفنانة نفسها تتساءل عن مغزى الاستمرار في الرسم حين بدا العالم غير مستقر؛ وكان الظلام الكثيف خارج نافذتها ليلاً نقطة الانطلاق لأعمالها الأخيرة.
تتضمن الأعمال في “لا روح جبانة لي” وسائط مائية مختلطة على ورق، ولوحات زيتية على كتان. المواضيع حميمة ومألوفة: صور ذاتية، زوجها إريك، أزهار الجِرانيوم، تماثيل أقزام الحديقة، وقطع منزلية صغيرة. كثير منها يُرى عبر الزجاج، انعكاساً في نافذة ليلية، لمحة في مرآة، أو من خلف لوح زجاجي. تتحول طبقة الزجاج إلى عنصر حرفي ورمزي في آن واحد: حاجز رقيق يفصل بين الداخل والخارج، بين الأمان واللايقين، بين الذات والعالم الخارج.
إذا كانت أعمال سابقة قد ركّزت على الذاكرة والماضي، فإن هذا الجسد الفني يسأل عمّا يعنيه الرسم من زمن المضارع، موفّراً مساحة بصرية وعاطفية للتأمّل. في عالم يبدو صاخباً ومجزّأً ومشحوناً بعدم اليقين، يمنح المعرض لحظة توقّف؛ الاعتراف بالظلام قائم، لكن كذلك الاعتراف بالضياء الصغير المستمر فيه. بدلاً من إعلان قناعة جريئة بلا خوف، ترسم غريغور من موضع هشاشة محاولةً لالتقاط عزاءٍ مشترك في تجربة عدم امتلاك كلّ الإجابات.