مجلة جوكستابوز — ليلي راميريز: «بعيدٌ جدًا عن الأنظار» — سيمشوفيتز، هيل هاوس، باسادينا

يسر معرض سيمشوفيتز أن يقدم “بعيدٌ جدًا عن الأنظار”، معرضًا فرديًا لأعمال جديدة للفنانة ليلي راميريز، المعروض في هيل هاوس باسادينا.

في “بعيدٌ جدًا عن الأنظار” تتعامل ليلي راميريز مع الرسم كمجال للمحاسبة الهادئة، ساحة تتقاطع فيها الذاكرة والإدراك والشعور. متجذرة في حوارات مستمرة مع الذات وتأملات في التجريبه الحياتية، تتكشف الأعمال كخرائط عاطفية. النسيج والإيماءة واللون لا تُوظَّف كمجرد زينة بل كلغة؛ كل علامة مقصودة تحمل أثر الفكر والإحساس والزمن.

لا تهدف راميريز إلى تقليد المناظر الطبيعية الحسية. بل تستحضر الأجواء العاطفية الملحقة بالأماكن المتذكَّرة. ما ينبثق هو تضاريس مرشّحة بفعل الذاكرة، تحوم بين الخاص والمشترك. تبدو اللوحات ذات طابع شخصي عميق ومع ذلك جماعي بشكل خفي، كما لو انها تحمل أصداء تتجاوز تجربتها الخاصة.

بالنسبة لراميريز، لا يمكن أن يكون الرسم مسعى شكليًا بحتًا؛ يجب أن يُحياه اللقاء. تعمل من ما تراه وتسمعه، من لحظات صاغت عالمها الداخلي. يعمل القماش كموازٍ للصفحة، فضاء للتأمل والترجمة. تحمل كل لوحة حميمية شبيهَة بتدوينة يومية، معبّرة عنها بالأصباغ وضربات الفرشاة بدلًا من النص.

يمرُّ توتر هادئ عبر المعرض: إحساس بأنك محاط بالإلهام وفي الوقت نفسه ما زلت تبحث عنه. تضع راميريز نفسها داخل المشهد حرفيًّا ومجازيًّا، كمشاركة وشاهدة ومترجمة. تحتفظ اللوحات بهذا الموقف المزدوج، موازنة بين الانغمار والتأمل، مقترِحة أن الوضوح لا ينبع من المسافة فحسب بل من اليقظة المستمرة.

“بعيدٌ جدًا عن الأنظار” يؤطّر البُعد ليس كانسحاب بل كمنظور. عبر أسطح إمباستو متعددة الطبقات وتقنيات وضع علامات متعمدة، تجعل راميريز من الرسم أداة توجيه، وسيلة لتوطين الذهن والروح داخل تضاريس الهوية والكينونة المتغيرة.

يقرأ  رموز مصرية قديمة تظهر في حمّام روماني بتركيا

أضف تعليق