مجلّة جوكستابوز فيث رينجولد — معرض جاك شاينمان، نيويورك

يعلن معرض جاك شاينمان بفخر عن افتتاح معرضه الأول المُكرَّس للفنانة الأمريكية الرائدة فيث رينغولد — كاتبة ومربية وناشطة — ليعرض مسارها الفني الاستثنائي وتطور ممارستها المتعددة الأوجه في النسيج؛ من بداياتها في ما أطلقت عليه «تانكا» إلى لوحاتها الشهيرة من اللحاف الحكائي، إلى جانب لوحاتٍ مبكرةٍ حاسمة ونُحوتٍ وقطعٍ نادرة على الورق.

مبدعة لا تهدأ وطموحة شكلاً ومضموناً، استكشفت رينغولد إمكانياتٍ تعبيرية متنوِّعة للوسائط كي تُبدي سرداً حادّاً عن التضحيات والإنجازات التاريخية للأمريكيين السود. بلورت ممارستها من وعيٍ سياسي ونشاطٍ نشأ خلال ستينات وسبعينات القرن العشرين في هارلم بنيويورك. تجمع لوحاتها المبكرة والأعمال الورقية من تلك الحقبة بين مقاربة تصويرية فريدة ورسومية وبناءٍ مساحي جريء ومبتكر استمرّت في تنقيحه على امتداد حياتها المهنية. رغبتها في تجاوز التقليد الأكاديمي الغالب عليه الطابع الأبيض دفعتها إلى البحث عن أشكالٍ أكثر ملاءمة لاستقصاء قضايا النوع والهوية العرقية، فتوجَّهت في السبعينات أولاً إلى أوروبا ثم إلى أفريقيا.

بدأت تجارب رينغولد مع النسيج بما سمته «تانكا»، مستوحاةً من ثانغكا التبتية ذات الدلالات الدينية والروحية التي رأت أمثلتها في متحف ريجكس بأمستردام. تجلت تانكا عندها كلوحات على قماش غير مشدود محاط بحدودٍ من قماش مخاط، ما جعل هذه القطع وسيلةً لربط تقاليد الحرف والأزياء الموروثة من عائلتها بتاريخ وتقنيات الرسم الأوروبي — وهو ما أشعل اهتمامها الرسمي بهذه الوسيلة وجعلها جزءاً لا يتجزأ من ممارستها. كما وفّرت هذه القطع سهولةَ النقل للعرض حول العالم، مما مكنها من تحييد بعض الحواجز العملية والاقتصادية التي واجهتها الكثير من الفنانات في زمانها، وسمح لها بالتحرك ضمن فضاءات عرض أوسع. ولوحاتهاالنسيجية الأولى في سلسلة النسويات (1972) تصوّر مشاهد غابية فخمة ذات ألوان زاهية مصحوبةً باقتباسات مكتوبة بخط اليد لنساء أمريكيات مناضلات وزعيمات الحقوق المدنية.

يقرأ  فنانون وموظفو معرض بلندن يتهمون إدارته بحجب المدفوعات

أدّت هذه الصيغة إلى خلق سلسلتين ورقيتين في السنة عينها، هما المشاهد السياسية وقصائد الحب، حيث وظفت كلماتها الخاصة لتأليف أمداح لخبراتها. تلتها سلسلة اغتصاب العبيد (1973)، التي استخدمت فيها صورَها وصور بناتها لتجسيد تجارب النساء المستعبدات — فعل تعريف واسترداد في آنٍ معاً.

ثم انحدرت تانكا نحو تجريدٍ أعمق، فطوّرت سلسلة نافذة الزفاف (1974) بالتعاون مع والدتها ويلي بوزي. مستوحاةً من نسيج كوبّا، قُصِدتْ هذه التكوينات التجريدية كي تُعلَّق كسجادات صلاة تُضفي سعادة وحماية على الأزواج المتزوجين. وربما كانت أعمالها التانكا الأكثر جرأةً شكلياً هي سلسلة كاليفورنيا دا، لوحاتٌ مزينة بشرابات الرافيا صُنِعت كردّ فعلٍ على وفاة والدتها، محاولةً جسْر الفارق بين الأرض والآخرة.

امتدّت تجاربها النسيجية سريعاً إلى خارج المستوى ثنائي الأبعاد إلى تماثيلٍ ناعمةٍ مطلية وأقنعة أدائية، أعمالٌ دمجت حسّها البصري بالعطاء المسرحي والأداء. مستندةً إلى تقاليد النحت الإفريقية وخلفيتها في المسرح والتعليم، حولت القماش إلى وسيطٍ للحكاية والتعبير السياسي. تجسّد تحولها هذا أعمال «أطفال أتلانتا» (1981) — تماثيل ناعمة استُجِيب بها لقتل ثمانيةٍ وعشرين طفلاً أسود في أتلانتا؛ مزجت بين القماش المخاط والمطلي لتُحيي ذكرى الضحايا وتواجه عنف العنصرية الممنهجة، محوِّلةً النسيج إلى وسيلة حداد ومقاومة ورعاية.

سمح تطورها لاحقاً للّحاف الحكائي في الثمانينات بالعمل بمقاييسٍ متزايدة والتواصل مع امتدادٍ عالمي للإبداع الأنثوي. كثيراً ما جمعت تلك اللحافات بين سيرةٍ ذاتية ومشاهد من التاريخ الجماعي للحياة السوداء في أمريكا، فبدت حميمةً بشدة وفي الوقت نفسه ذات طابع تاريخيٍ جليل. منحها مرونة الشكل حريةَ التنقل بين سلاسلٍ تجريدية وتجريبية — كأوراق «السياسة الصحيحة» ورسائل الحب (1987) — وأخرى سردية وصفية تصويرية، مثل لحافات «حكايات الجاز» (2004–2007).

في أوراق «السياسة الصحيحة» ورسائل الحب مزجت رينغولد ألواح الطباعة التي أنتجتها في مطبعة روبرت بلاكبيرن الأسطورية مع مقاطع تطريزية انطباعية تحيط بها، فخلقت تبايناً حادّاً بين الطبيعة الغرافيكية للأولى والتعبيرية اللونية للرسم في الثانية. أمّا لحافات «حكايات الجاز» فاستمدّت من حبّها الطويل للنوع الموسيقي مع إعطاء الأولوية للمؤديات الإناث؛ فبقلبها للهياكل الجنسانية التي ميّزت الرجال تاريخياً، طرحت رينغولد رؤيةً للعدالة تتجاوز الفن وحده.

يقرأ  مجلة جوكستابوزآريز — «نخب»متحف غرانوليرس، إسبانيا

عادت رينغولد إلى تاريخ الرق في مراحل لاحقة من مسيرتها بسلسلة «القدوم إلى شارع جونز» (1999–2010)، التي تروي رحلة متخيَّلة لأشخاص مستعبَدين يتجهون شمالاً عبر سكة الهروب تحت الأرض. العنوان يشير إلى انتقالها إلى ضاحيةٍ ذات أغلبية بيضاء في نيوجيرسي والتحامل العنصري الذي لاقته هناك مطلع القرن الحادي والعشرين. إن هذا المزج بين السرد الشخصي والذاكرة التاريخية يقوّض الفكرة القائلة إن سكة الهروب تحت الأرض قصة خطية نحو الحرية، ويشدِّد بدلاً من ذلك على العوائق المستمرة في نهاية الرحلة وفي مصاحبة البدايات الجديدة.

قال جاك شاينمان: «لا تزال أهمية حياة فيث رينغولد تُحس وتُدرك بطرقٍ جديدةٍ وملحّة، من البيداغوجيا إلى الإبداع، ومن الشخصي إلى السياسي. كما أنها، في كفاحها الدؤوب ضد مشاعر الاستبعاد العرقي والجنسي في زمانها وزماننا، وبينما قدّم عملها المتفرد في النسيج مثالاً على كيف أن الحياة والفن — اللذان يُفترَض أحياناً أنهما منفصلان — مرتبطان بعمق وتكافؤ. يشكّل هذا المعرض بدايةَ التزامنا بتعزيز إرث واحدةٍ من أهم الفنانات في هذا البلد.» ومع عرض هذه الأعمال يستمر التأثير ويتكثّف، تاركاً إرثاً حييويّة يدعو إلى التأمل والعمل.

أضف تعليق