مجلّة جوكستابوز كيسي بولدين — «مجرى الدم» في كارما، لوس أنجلوس

لوحات كيسي بولدينغ تحول الذاكرة إلى مادة محسوسة. بالاعتماد على الجص والدهانات الصناعية إلى جانب الزيت والأكريليك ومواد فلاش، يبني الفنان أسطحًا متعددة الطبقات ثم يفركها ويعيد تشكيلها، مستخرجًا منها صورًا مدفونة مأخوذة من تذكارات وصور فوتوغرافية وتاريخ الفن. ذات طابع شخصي بقدر ما هي عملية، تستمد لوحاته للمناظر الطبيعية والديكورات الداخلية أثرها من طفولته في سهول كولورادو، ومن ممارسته الطويلة للكتابة الجرافيتية في مبانٍ مهجورة وقطارات، ومن تقنيات التنميق التجاري التي تعلّمها عن طريق عمه. في سلسلة «جريان الدم» قدم بولدينغ مجموعة من الأعمال يصفها بأنها «سراب أو مشاهد ملتقطة من منظور شخص يطفو على نهر كولورادو»، من جبال الروكي حتى الحدود المكسيكية-الكاليفورنية، حيث يصادف هذا المسافر الغرب في ما يسميه الفنان «ضباب ما بعد التاريخ» الذي يدمج الأرشطيبي (النمطي) واليومي.

تتجلى رقصة التراكم والإزاحة التي تشكل كثيرًا من الأماكن التي يصورها الفنان أيضًا في طريقته. في «لعبة الأصداف» (٢٠٢٥–٢٠٢٦) تُبنى الأودِية عبر طبقات من الإسمنت والجص، وتبدو جروفها كثيفة بطبقاتٍ رخاميّة مُجهّزة؛ في المقدمة يقف شخص مرتدٍ ثوبًا، ووجهه منمسح بفعل احتكاك بولدينغ إلى حد التلاشي، فيتلوّى كأيقونات القرون الوسطى المتقادمة التي تستحضرها شَكله. وفي العمل الجيولوجي القريب «مُبذر السحب» (٢٠٢٦)، يَقْسِم خيطٌ أفقي مخاط القماش السطح عن بركة بالأسفل، مُحدثًا تأثيرًا شبيهاً بالنظر إلى الماء عبر زجاج؛ القطرات العابرة للكسر والنباتات الغارقة متّسِدة بصبغة صدأ نتيجة أكسدة طلاء التنميق، حيث هندس الفنان تفاعلًا كيميائيًا يحدث بين الماء والمعدن بوتيرة طبيعية. هذا الانسجام بين الصورة وفعل التمثيل يمنح الأعمال هالة الحتمية، كأنها كانت قائمة في العالم منذ زمن قبل أن يعثر عليها بولدينغ.

الماء بدوره يتدفق عبر «سراب النهر الأحمر» (٢٠٢٦)، مقسّمًا اللوحة أفقيًا. نسخة من عمل مانيه «عازف الناي الشاب» (١٨٦٦) تقف حارسةً، ونايها محاذٍ تمامًا للشاطئ البعيد للنهر. شكل شبه شفاف ومنحني في المقدمة مُسوّى بنفس درجة التفلّس كالاستعارة المستولَبة، تتباين أشكاله المسطحة مع التلال الطلائية التي تُحرك سطح الروافد. بألوانه الهلوسية غير المحلية، بما في ذلك النهر المُعنون وممرات الزهرِي التي تبدو وكأنها تترشح إلى الداخل وتتراكم فوق العشب؛ وبتركيبته من مصادر تصويرية وتنوع ملمساته، يقدم «سراب النهر الأحمر» المنظر الطبيعي كنتاج للخيال التصويري. صبغة الماء الدموية وغير الطبيعية توحي أيضًا بأزمة بيئية؛ وفي زي عسكري يعزف العازف لحنًا ينذر بتقدمٍ محفوف بالمخاطر. واستنادًا إلى فيديو التقطه الفنان لرجل يستخدم كاشفًا معدنيًا، يصوّر العمل «السمكة الذهبية» (٢٠٢٦) الحركة من خلال سلسلة لقطات متتالية على طريقة إدوارد مويبريدج، المعروف برصد حركية الحصان في أواخر القرن التاسع عشر عبر تتابع الصور. مكوَّن من صدأ وزُرقة أثيرية تنعكس في المحيط فوقه، يبدو النقيب على الشاطئ كأنه ينبثق من المشهد الطبيعي؛ باحثًا عن كنوز مدفونة تحت الرمال، يردّد صدى ممارسة الفنان في انتشال التحف من الأنقاض.

يقرأ  تغادر تينا ريفرز رايان منصبها كرئيسة تحرير مجلة «آرتفورم»

أضف تعليق