لمرة ثانية على التوالي، نسّقت دور المزاد الكبرى — كريستيز، فيليبس، وسوذبيز — مبيعاتها الرفيعة لربيع آسيا مع أسبوع آرت بازل هونغ كونك، وحققت استراتيجية التزامن نجاحاً واضحاً، إذ بلغت حصيلة أمسيات الفن الحديث والمعاصر مجتمعة 164.9 مليون دولار، ارتفاعٌ ملحوظ مقارنةً بمجموع خريف العام الماضي البالغ 136.3 مليون دولار — الأدنى خلال ثماني سنوات — وتجاوزت أيضاً مجموع ربيع العام الماضي البالغ 139.9 مليون دولار.
رغم أن بعض تجّار المعارض وصفوا مبيعات آرت بازل بأنها متأنية، أظهر سوق المزادات طلباً قوياً على الأعمال «التروفي» من جامعي الأعمال الفنية في أنحاء آسيا.
مقالات ذات صلة
قاد الموسم بيع كريستيز المسائي في 27 مارس الذي حقق 655.7 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 83.8 مليون دولار أميركي). تزامن الحدث مع الذكرى الأربعين لبيت المزاد في آسيا، فقد قدّم كريستيز مجموعة مختارة بعناية تركز على أعمال أساتذة الحداثة المعروضة للمرة الأولى في السوق. كان أعلى قطع المزاد لوحة Abstraktes Bild لجيرهارد ريختر، مقدّمة بضمان طرف ثالث، وباعت مقابل 92.1 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 11.77 مليون دولار). تلاها عمل Sanyu بعنوان Cheval agenouillé sur un tapis الذي بلغ سعره 63.94 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 8.17 مليون دولار) بعد مزايدة حامية عبر خطوط هاتفية متعددة.
قال راهول كاداكيا، الرئيس الجديد لآسيا والمحيط الهادئ في كريستيز، في المؤتمر الصحفي بعد البيع: «لقد تجاوزنا التقدير الأدنى بحوالي 120 في المئة، وهذا مؤشر جيد على صحة السوق — العملاء كانوا يزايدون فوق التقديرات ويلاحقون الأعمال بنشاط»، مشيراً إلى مشاركة قوية من جامعي المنطقة.
سُجّلت أيضاً عدّة أرقام قياسية لفنّانين خلال الأمسية، من بينها لوحة Blick Von Der Höhe (منظر من العلو) للوتر سبيس التي بيعت مقابل 59.06 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 7.55 مليون دولار)، ولوحة الفنان القديم يوهانس جويدارت Flowers in a Chinese Porcelain Vase, with Butterflies and Other Insects التي بلغت 10.1 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 1.29 مليون دولار). وفي القطاع المعاصر حقق لينز جيرك رقماً جديداً ببيع لوحة Couple on a Fresco مقابل 2.1 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 275,000 دولار).
قالت إيريكا تشانغ، نائبة رئيس كريستيز لآسيا والمحيط الهادئ: «مع وجود ما لا يقل عن خمسة مزادات تقام هذا الأسبوع إلى جانب آرت بازل هونغ كونغ، ليس من السهل جذب انتباه الجامعين، لكن كلما ظهر عمل لسبيس أعاد ضبط رقم الفنان القياسي».
بالنسبة لكريستيان ألبو، رئيس قسم فنّيّات القرن العشرين والحادي والعشرين في آسيا والمحيط الهادئ لدى كريستيز، دلّت نتيجة البيع على صواب التحوّل الاستراتيجي نحو التنظيم الانتقائي: «لسنوات سعينا إلى تقديم مزاد يقدّم الجودة على الكم. ويسرّني أن الجمهور قدّّر هذه الخطوة واستجاب لها». من خلال تقليص الكاتالوج إلى 37 قطعة فقط بدلاً من 41 في العام السابق، سجّلت كريستيز زيادة بنسبة 17 في المئة مقارنة بمجموع مزاد مارس 2025.
في 29 مارس، حقّق مزاد سوذبيز المسائي في Maison at Landmark Chater 548.4 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 70.3 مليون دولار). استعان بيت المزاد بسحوبات لحظية — بينها عملان لـZeng Fanzhi وآخر لـYayoi Kusama — للحفاظ على نسبة بيع تبلغ 100 في المئة، لكن الليلة تميّزت بعمل بارز لا جدال فيه: La Grande Vallée VII لجوان ميتشيل، الذي بيع لمزايد عبر الإنترنت مقابل 129.1 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 17.6 مليون دولار)، ليكون أعلى قطعة في موسم آسيا ويسجل رقماً قياسياً جديداً للفنانة في المنطقة.
أشارت الأمسية أيضاً إلى تقدير عميق من المؤسسات والجامعين لفنانين آسيويين وإناث: سُجّلت أرقام قياسية لفنانة النحت البريطانية-السنغافورية كيم ليم، فضلاً عن يانغ فودونغ، فان يانغ-تسونغ، والرسّام الياباني كاميدا بوساي. وربما كان أبرز مثال على سرعة السوق الحالية أداء لي هايدي، إذ حققت لوحتها The Reservoir of Understanding مبلغ 245,000 دولار، لتتجاوز بذلك رقمها القياسي السابق البالغ 243,000 دولار الذي سجّلته في كريستيز قبل 48 ساعة فقط.
يبدو أن الانتقال إلى مقر دائم بتدفق مرتفع للزوار في Landmark Chater يؤتي ثماره لسوذبيز؛ فقد أعلنت دار المزاد أن معرضها العمومي العابر للفئات «ما وراء التجريد» في الـMaison جذب حوالي 44,500 زائر خلال الأسبوعين الماضيين — بزيادة تقارب 30 في المئة عن مارس السابق. قالت إيفيلين لين، رئيسة قسم الفن الحديث والمعاصر في آسيا بسوذبيز: «شعرنا بعمق وحيوية سوق الفن العالمي ينبض هنا في قلب المدينة. نحن نسعى دوماً لتوقُّع تحوّلات عادات الجمع ولنتصدّر التحرك حيث يتجه السوق بعد ذلك.»
بلغ مجموع مبيعات فيليبس المسائيتين، اللتين أقيمتا بالتزامن مع مزاد سوذبيز المسائي، 88.5 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 11.3 مليون دولار)، مرتفعاً من 79 مليون دولار هونغ كونغ في دورتهما العام الماضي. كان أبرز ما في مزادها الحديث والمعاصر لوحة الحبر ذات الحجم الكبير لـليو دان بعنوان Dictionary، التي بيعت لمزايد هاتفي مقابل 9 ملايين دولار هونغ كونغ — أي بنسبة 150 في المئة فوق التقدير الأدنى.
بالنظر إلى نتائج أسبوع الفن البارز في هونغ كونغ هذا العام، تواصل المدينة موقعها كمركز آسياوي لأساتذة الحداثة، فيما يواصل فنانون من جنوب شرق آسيا وكوريا تعزيز قيمتهم السوقية.
لكن هذه المرونة مصحوبة بتحفّظ. لفتت باتي وونغ، مستشارة فنية وسابقة تنفيذية في دور مزاد، إلى أنه رغم قدرة المدينة على جذب المشترين، يبقى الضغط على الدور للحفاظ على انضباط التقييمات: «أدّت هونغ كونغ دورها في جذب المشترين هذا العام، وقدّمت دور المزاد نتائجها في سوق مضغوط للغاية، لكن اليوم يتعيّن على دور المزاد أن تكون واقعية في التقديرات التي تضعها. إن كانت القيمة مبالغاً فيها ستثني الجامعين فوراً؛ لا يمكنك توقع أن يشتروا بأي ثمن — يجب أن تعكس التقديرات الواقع الحالي. فقط إذا كان التسعير دقيقاً سيشارك الجامعون فعلاً ويزايدون.»