عندما دُعيت فالنتينا كاستيلّاني لتدريس مقرر عن تاريخ سوق الفن من عصر النهضة حتى اليوم في جامعة نيويورك، واجهت عقبة عند إعداد المنهج، رغم خبرتها الطويلة في المجال وعملها السابق لدى ساذبيز وگاجوزيان.
«لم أجد كتابًا يغطي هذه المسافة بأكملها»، قالت في مقابلة هاتفية. «هناك دراسات وكتب ممتازة عن فترات محددة، لكن لم أجد كتابًا يقدم بانوراما شاملة».
مقالات ذات صلة
تهدف كتابتها إلى سد هذه الفجوة في كتابها المرتقب Trading Beauty: Art Market Histories from the Altar to the Gallery، الذي ستصدره دار گاجوزيان نفسها. (تقول كاستيلّاني إنّ الكتاب كان جاهزًا قبل أن تقدم الجاليري العرض، وأنّ للجاليري والبائعين لا دخل لهما في محتواه. وبحسبها، لا يذكر الكتاب مؤسس الجاليري الشهير لاري گاجوزيان سوى نادرًا.)
يظهر على الغلاف عمل فني جديد لماوريزيو كاتيلان، ويكتب المقدمة ماسيميليانو جيوني، المدير الفني لمتحف نيو ميوزيم. سيكون متاحًا عبر متجر Gagosian بسعر 40 دولارًا بدءًا من الأول من مايو، وسيتم توزيعه عبر ريزولي في الخريف.
في الفترات المبكرة التي يتناولها الكتاب، كانت الكنيسة الكاثوليكية والأرستقراطية محركات سوق الفن. تنتقل الكاتبة بعد ذلك إلى مواضيع عدة تشمل ولادة أول سوق حرة في هولندا بالقرن السابع عشر، تلاها إقامة الأكاديميات والمصانع الملكية المدعومة والمسيطر عليها من الدولة في عهد لويس الرابع عشر بفرنسا. إلى جانب ميلاد الانطباعية نشأ نظام الصالات، الذي ابتكره التاجر الباريسي المبكّر بول دوران-رُول. نمى هذا النظام بشكل متسارع منذ ذاك الحين، حتى باتت بعض الصالات تقدم معارض بمعايير متحفية. يناقش الكتاب أيضًا نمو الأسواق في الصين والشرق الأوسط، والتغيرات التي طرأت على السوق بعد جائحة كوفيد-19، بما في ذلك صعود التقنيات الرقمية والتحولات الديموغرافية والجيلية.
فالنتينا كاستيلّاني.
بإذن من فالنتينا كاستيلّاني
تتعرض التطورات التاريخية الرئيسية في عالم المزادات كذلك، مثل بيع لوحة سلفاتور موندي لليوناردو دا فينشي في كريستيز نيويورك عام 2018 بمبلغ 450.3 مليون دولار، ما جعلها أغلى عمل فني بيع في مزاد على الإطلاق، فضلاً عن مزادات مجموعة جولدشميدت في ساذبيز لندن عام 1958 ومزاد دامين هيرست لأعماله الطازجة من الاستوديو بعنوان «Beautiful Inside My Head Forever» في ساذبيز لندن عام 2008.
عملت الكاتبة نائبةً للمدير في ساذبيز بلندن ونيويورك، ثم قضت أحد عشر عامًا كمدير أول في گاجوزيان في نيو يورك، حيث قادت معارض مكرسة لفنانين من طراز فرانسيس بيكون ولوتشيو فونتانا وبابلو بيكاسو. ومنذ 2019، تدرّس كمحاضِرة مشاركة في برنامج الماجستير لإدارة الفنون البصرية بكلية ستاينهاردت في جامعة نيويورك.
تعدّ واحدة من الكتب الأساسية في منهجها كتاب أرنولد هاوزر «التاريخ الاجتماعي للفن» (1951). «درسته في الجامعة، وهو يتناول الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي نُتِجَتْ فيها الأعمال الفنية»، تقول. «عبر نماذج السوق المختلفة، كان كل نموذج نتيجة لظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية ودينية مميزة، وكل نموذج سوقي يغيّر طريقة تقييمنا للعمل الفني.»
بينما نميل اليوم إلى تصور الفنانين كعقول مبدعة فردانية، تهدف كاستيلّاني إلى إظهار أمثلة على أنهم كثيرًا، وخصوصًا في العصور السابقة، كانوا يقودهم رغبات ودوافع رعاتهم. تذكر على سبيل المثال قصة مصلى سكروڤيني في بادوفا، الذي يضم دورة الرسومات الشهيرة لجوتو: «كلّفت إنريكو سكروڤيني جوتو ليتوبّأ عن خطيئة الربا. كان والد إنريكو مرابيًا، وقد وضعه دانتي في الجحيم، فلم يرد إنريكو أن يسير على خطاه، فطلب من جوتو أن يرسم هذا المصلى. تراه بين المباركين على يمين المسيح، حاملًا نموذج المصلى.»
لا تدخل كاستيلّاني بالضرورة في التقلبات الشهرية التي تفتن مراسلي سوق الفن، لكنها تُدلي بملاحظات عن عالم اليوم، حيث تغيّرت العادات الجمعيّة بفعل وسائل التواصل الاجتماعي وتبدّل الأذواق الجيلية—ومع ذلك فإنها تنظر إلى هذه الظواهر بعين تاريخية. بالنسبة إليها، فإنّ من اللافت في صعود الرعاية الخليجية والشرق أوسطية، على سبيل المثال، هو أن نموذجها يستدير إلى الوراء نحو الرعاية الملكية والدولية التي كانت محورية في الفترات السابقة التي تناقشها.
«من المثير أن ترى كيف يعيد التاريخ نفسه»، قالت.