تعبّر منظمات ثقافية ومصلحون في المملكة المتحدة عن غضبهم من مقاول حكومي بعد إزالة أعمال فنية من مرافق الحجز في المحاكم في إنجلترا وويلز، مشيرين إلى أن القرار أتى على يد شركة سركو التي تدير بعض هذه المنشآت.
تقرير صدر في 10 فبراير عن “لاي أوبزيرفرز”، جهة مستقلة للرصد، كشف أن جهاز نقل ومرافقة النزلاء لدى الحكومة كان قد وفّر الأعمال الفنية لجميع المحاكم، لكن المراقبين وجدوا أن المحاكم التي تديرها شركة جيوأمي فقط هي التي عرضت هذه الأعمال علناً. وفي أماكن أخرى، وفق التقرير، «تم تعليق الأعمال ثم أزيلت سريعاً بتعليمات من إدارة سركو، ولم يُقدّم تفسير مرضٍ لتمييز معاملة مورد عن آخر».
الأعمال الفنية صمّمها نزلاء سجن دونكاستر، وكان هدفها تحسين بيئة الحجز وانعكاس تجاربهم أمام المحاكم. ولجأت إدارة جهاز نقل ومرافقة النزلاء إلى تكليفهم بتزيين غرف الحجز بالمحاكم، وهي غرف آمنة مرتبطة بقاعات المحاكمة حيث ينتظر الأشخاص مثولهم أمام القاضي أو القاضي الصغير، وغالباً ما تكون هذه الغرف تحت الأرض وتعاني من قلة الضوء الطبيعي، كما يذكر التقرير.
ويشير التقرير إلى أن «رغم كونها تغييراً بسيطاً» إلا أن المراقبين لاحظوا أن الفن يُحسّن من أجواء مناطق الحجز التي تُعرض فيها الأعمال. ليس فقط لمن هم قيد الاحتجاز—الذين قد يعانون ضغوطاً نفسية بالغة—بل للفريق العامل أيضاً، إذ يمكن أن يؤثر إيجابياً على صنع القرار ويؤدي إلى نتائج أفضل للأشخاص المحتجزين.
تضمنت الأمثلة في التقرير لوحات بألوان زاهية تُظهر أشخاصاً في مناظر طبيعية، مرفقةً باقتباسات تحفيزية لشخصيات معروفة، من مادونا «بغض النظر عمّن أنت، أو ما فعلت، أو من أين أتيت، يمكنك دائماً أن تتغير وتصبح نسخة أفضل من نفسك» إلى وينستون تشرشل: «النجاح ليس نهائياً؛ والفشل ليس مميتاً؛ الشجاعة على الاستمرار هي ما يهم»، وقد صنفت الجمعية الدولية لتشرشل هذا الاقتباس على أنه منسوب إليه زوراً.
وصف روبرت مورال، مدير مؤسسة بيكتورا التي بدأت وضع فنون داخل السجون منذ 2019، الحادثة بأنها «يوم حزين»، مشدّداً على أن قيمة الفن داخل منظومة العدالة الجنائية لا يمكن التقليل من شأنها. وأضاف أن عملية الإبداع تبني الثقة بالنفس والمهارات الناعمة المرتبطة بالتوظيف، وقد تكون مفتاحاً لإعادة إدماج إيجابية وتقليل العودة إلى الجريمة، ما يوفر على الدولة كلفة اقتصادية واجتماعية تُقدّر بالمليارات.
كان أندرو نيلسون، مدير الحملات في رابطة هوارد لإصلاح السجون، أكثر صراحة عندما قال إن «في ظل تأخّر الجلسات، والإفراط في استخدام الاحتجاز الاحتياطي، وظروف السجون الكئيبة، يبدو قرار إزالة الأعمال الفنية انتقامياً وتافهاً، خصوصاً وأنها قد تمنح بصيص أمل في غرف حجز المحاكم».
كما وجد التقرير «مشكلات نظامية عميقة ومستمرّة» في نظم احتجاز ونقل الأشخاص، شملت فترات مفرطة قضاها محتجزون في مرافق غير مصممة للاحتجاز الطويل، وتأخيرات تعطل إجراءات المحاكم، وممارسات جامدة للغاية. ونقص الأيدي العاملة أدى إلى خدمات رديئة للمحتجزين، والذين يتضمنون أشخاصاً بحاجة إلى رعاية صحية نفسية، ومن يعانون حواجز لغوية أو إعاقات.
البيانات الرسمية الصادرة عن المسؤولين الحكوميين وشركة سركو لم تعالج الملف بتفصيلٍ واضح. وقال متحدث باسم وزارة العدل إن «توفير بيئات آمنة لمن هم في حجز المحاكم أمر حيوي، ونعمل عن قرب مع الموردين لتعزيز الضوابط لحماية من هم تحت رعايتنا». فيما قال متحدث باسم سيركو في بيان لوسائل الإعلام إن «الشركة ملتزمة بتوفير بيئة آمنة ومرحبة للمحتجزين، ونعمل مع خدمة السجون والمراقبة لتعزيز مظهر وشعور غرف الحجز بالمحاكم». وعند الطلب للتوضيح فيما إذا كانت الأعمال قد أزيلت ولماذا، لم يرد الممثل بتفصيل فوري.