المتحف البريطاني يطلق حملة واسعة لاسترداد مئات القطع المسروقة
المتحف البريطاني يباشر عملية بحث حاسمة عن مئات من القطع المسروقة، ويعتزم توظيف أخصائي مكرّس لتعقب هذه القطع قبل أن تختفي نهائياً. الحملة تأتي بعد اكتشاف فقدان مجموعات كبيرة من مقتنيات المتحف من القسمين اليوناني والروماني.
في عام 2023 أعلن المتحف أن آلاف القطع اختفت من مجموعاته اليونانية والرومانية. يقود الأستاذ توم هاريسون — الذي تمّت ترقيته مؤخراً ليتولى رئاسة القسم — عملية استرداد دؤوبة تشمل مجوهرات من الذهب، أحجار شبه كريمة، وزجاج يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد. قال هاريسون لصحيفة التايمز إنه يأمل استعادة قطع الذهب قبل أن تُذاب، معترفاً انه البحث سيستمر “حتى أتقاعد أو أكون تحت الأرض”.
حالياً يتولّى فريق صغير مكوَّن من خمسة موظفين، مثقلون بمهام متحف أخرى، مهمة عملية الاسترداد. يخطط هاريسون لتعيين شخص مخصّص لـ«مراسلة التجار ودور المزاد والهواة والمجموعات الخاصة في أنحاء العالم» بمجرد تأمين التمويل. «نرغب في إحراز تقدم سريع»، هكذا قال.
قال متحدث باسم المتحف لموقع ARTnews إن الدور الجديد لم يُعلن عنه بعد، وأنه سيتطلّب قدراً كبيراً من البحث في الأرشيفات.
تفجّر السّبب وراء الفضيحة عندما أُقيل القيم السابق بيتر هيغز على خلفية اتهامات بسرقة وبيع وإذابة قطع أثرية على مدى أكثر من عقد. ينفي هيغز التهم الموجهة إليه في ظلّ سير قضايا مدنية ضده. وقد استعاد المتحف حتى الآن 654 قطعة من أصل ما يُقدَّر بنحو 1,500 مفقودة.
عملية الاسترداد دقيقة ومُجهِدة. تأتي الخيوط غالباً من أبحاث الفريق نفسه في مبيعات خاصة، قوائم كتالوغية، والأرشيفات التاريخية، إضافة إلى تواصل الجمهور. أشار هاريسون إلى أن جودة الإرشادات «تتفاوت بشكل كبير»، وأن العائدات في الغالب متواضعة — قطعة أو قطعتان في كل مرة — وإن شهدت أحياناً طفرات تشجيعية، مثل وصول 268 جوهرة مُرسلة من الولايات المتحدة.
التكنولوجيا باتت تلعب دوراً متزايد الأهمية؛ فقد ساهمت التحقيقات مفتوحة المصدر وتقنيات مطابقة الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تتبع قطع طالها النسيان. كما أمر المتحف بعمل تدقيق كامل لمجموعاته اليونانية والرومانية لضمان عدم اختفاء مزيد من المقتنيات.
رغم العراقيل البيروقراطية والانتظار الطويل للحصول على تصاريح التصدير، كل قطعة مستردة تثير موجات من الفرح. استعاد هاريسون لحظة نشوة تتذكر عند عودة قطعة بيعت مراراً — حتى عبر إيباي — منذ اختفائها: «شعور رائع… إحساس بالرضا الحقيقي، كأنك تعيدها إلى منزلها».
تلك النجاحات تمنح الفريق تفاؤلاً مستمراً، لا سيما في ما يتعلق بالذهب. «يُفترض دائماً أن الذهب يُسرق ليُذاب. هذا أمر مُحبط، لكن ثمة بريق أمل صغير يدفعنا لأننا قد نعثر على المزيد منه»، قال هاريسون.