منحوتات ورقية بمقاطع عرضية ليزا نيلسون

محاطة بدبابيسٍ وغراءٍ وأكوامٍ من شرائط الورق الملونة في مرسمها بولاية ماساتشوستس، قد يظن الزائر للوهلة الأولى أنّ ليزا نيلسون مُعلِّمةَ حرفٍ يدويةٍ منطوية على نفسها. لكن حين تُبرِز يداها السريعتان الأشكال عبر لفّ الورق بدقّة، ثم تُحكِم نسج هذه الأشكال حتى تتكشف صورٌ معروفة، يتبدّل الانطباع: انها فنانة بصرية بارعة أعادت إحياء تقنية شبه منسية لصنع الصور، واستخدمتها لنتائجٍ استثنائية في إعادة خلق أقسامٍ تشريحية. بموادها المتواضعة تغوص إلى أعمق تجاويف الجسد البشري، لتُظهر ليس مشاهدَ رعبٍ بل أنماطًا مجردةً رائعةً من اللولب والثنيات.

تُبنى مقاطع نيلسون العرضية عبر عملية تُعرف باسم “القويلينغ” أو لفّ الورق. كانت هذه الحرفة شائعةً في القرون الستة عشر حتى الثامن عشر بين الراهبات ونساء الطبقات الأرستقراطية، وتقوم على جمع لفائفٍ زخرفية من الورق لصنع صورٍ تبدو كالدقة المعدنية المنفذة بدقة النقش. امتدّت خبرتها في هذه الوسيلة القديمة إلى تنويعاتٍ عديدة من الأشكال والآثار، ناتجة عن قصّ وضغط الشرائط الملونة بواسطة سكاكينٍ ودبابيس وإبر وملاقطٍ وجِذوعٍ وأدوات حفر صغيرة. والنتيجة سلسلةٌ من الصور بحجمٍ يقارب الحياة وبسماكة تقارب ربع بوصة، تحاكي النماذج التشريحية التي تستند إليها أعمالها متماثله في الحجم والعمق.

وُلِدت هذه السلسلة الفريدة عام 2008، حين عثرت نيلسون على صليبٍ قديمٍ مُشكَّل من ورقٍ ملفوف في متجر بضائع مستعملة. أثارها الوسط بما فيه الكفاية لتبدأ تجربتها به في بعض التركيبات كتقنية لإضافة مفرداتٍ زخرفية إلى قاموسها البصري. وبعد فترة وجيزة وصلتها وصلة إلى موقعٍ إلكتروني احتوى على مقطعٍ تشريحيٍ مبكرٍ من أوائل القرن العشرين للجرّاح الفرنسي أوجين-لويس دوايان.

كان التوقيت موفقًا؛ فقد شعرت نيلسون بالفعل بخاصية عضوية عند تجربتها للورق، وبدأت تعتبر اللفات النابضة تشبيهًا للحم البشري. «الملمس اللحمي القابل للتشكّل لفت انتباهي منذ البداية،» تشرح. «قمت بتجربة صغيرة لصنع أعضاء داخلية مصوّرة في نقش تشريحيّ صغير من ورقٍ ملفوف قبل أن أتعثر على هذه الصورة الفرنسية المُلهمة. ما جعلني أفكّر في اللحم والتشريح هو قدرة الورق على التشكّل لملء فراغٍ ما، ومرونته الارتدادية عندما يُلفّ.»

يقرأ  أحلام استشرافية: منحوتات كاتسيو أيوكي

أضف تعليق