من الفكرة إلى الأثر مع الرسّام جيك هوكينز

على مدى عقدين أو أكثر شهدت المجلات والصحف والاخبار تراجعًا ملحوظًا، ما وضع رسامي الافتتاحيات تحت ضغوط متزايدة. ومع ذلك يظل هذا الفرع من الفن التجاري من أكثر المجالات رغبةً للعمل فيه، إذ لا يزال يجذب أرقى المواهب.

جيك هوكينز مثال حيّ على ذلك؛ نجم صاعد في مشهد الرسوم التوضيحية البريطاني، أعماله تتميز بالأناقة والمعاصرة والذكاء البصري. قدّمناه باختصار على منصة Creative Boom عام 2021، ومنذ ذلك الحين تتنامى مسيرته المهنية. في عام 2025 فاز بجائزتين في عدد American Illustrator رقم 44.

«أجد نفسي متجهًا نحو التكاليف التي تتيح استجابة مفهومية، لأن ذلك يجعل العمل أكثر تشويقًا ويفتح مجالًا لاستكشاف الأفكار بالاستعارة بدلًا من التصوير الحرفي»، يقول جيك. «أرتبط كثيرًا بالقضايا التي أعمل عليها، ويمنحني شعورًا بالجائزة عندما تساهم لوحة في تقريب موضوع معقّد أو راهن إلى الجمهور، لا سيما إذا أتاح ذلك مساحة لوجهات نظر وصوتٍ متنوّع. أن تتيح لهذه الأصوات الظهور والفهم هو ما يمنح عملي قيمة حقيقية.»

أنشأ مجموعة من الصور التسويقية لمجلة The Economist، وما يزال هذا النوع من المشاريع منصّة له لصياغة رسائل بصرية واضحة وقوية.

نشأ جيك في سومرست، ودرس الإيضاح في كلية فالموث قبل أن ينتقل إلى لندن ليعمل ضمن فريق السرد البصري في صحيفة The Daily Telegraph. تنقّله بين مؤسسات تحريرية مثل The Economist وعدد من منشورات مجتمع الميم أضاف إلى رصيده المهني أبعادًا جديدة ومهارات متخصصة في العمل التحريري.

يشدد على أن العمل اليومي في مطبوعة يومية علّمه أهمية السرعة والقدرة على اتخاذ قرارات واضحة تحت ضغوط المهل الزمنية. وتجربته في صحافة LGBTQ+ عمّقت لديه إدراكًا لأهمية تضخيم الأصوات المتنوعة، بينما صقلت تجربته في The Economist حسّه تجاه الوضوح والتأثير البصري اللازم للمواد التسويقية والفعاليات والمحتوى التحريري.

يقرأ  نتنياهو يحذّر: تعديل إسرائيل لقوائم الأسرى قد يفضي إلى تجديد الحرب

بصفته كبير مصممي الصور التحريرية في The Economist، يبتكر محتوىً تحريريًا وترويجيًا يشمل الرسوم المتحركة، وفي الوقت نفسه يعمل كمستقل لصحف ومجلات عدة، من بينها The Guardian وThe Washington Post وGay Times.

من بين أعماله المفضلة غلاف لGay Times أنجزه أثناء جائحة كورونا، عندما كان الشعور بعدم اليقين حاضرًا بقوة. مشاريع تتناول قضايا مجتمع الميم تعني له الكثير، لأنها تواجه الخطاب السلبي بصور شاملة تمنح المجتمع تمثيلًا ومرئيةً أوسع.

كما عمل على قطعة بعنوان «متلازمة التعب الديمقراطي» لصالح The Big Issue، وقدّم أيضًا اقتراح غلاف لمجلة The Lancet Rheumatology.

كل مهمة جديدة بالنسبة إليه فرصة لحلّ مشكلة بصرية أو سردية، وهذا ما يبقي شغفه حيًا. يذكر: «مؤخرًا عملت على اقتراح غلاف لـ The Lancet؛ كان التحدي تحويل لغة علمية معقّدة إلى صورة واضحة ومقروءة. تجاوزت ذلك بتبسيط رسالة الملخّص إلى جوهرٍ واحد ثم اختيار عناصر بصرية قادرة على توصيل الفكرة؛ أعدت تخيّل رجل فيتروفيان كإطارٍ معروف يجمع بين الفن والتشريح والعلــم الجزيئي.»

في أعماله الشخصية يستمر جيك في استكشاف موضوعات الكوير والجسد الإنساني، سائلاً عن طرقٍ بصرية تفتح مساحات للحوار والتمثيل وتحتفي بالتنوّع.

أضف تعليق