موفات تاكادِوا — منحوتات من خردة تُفضح آثار الاستعمار المتبقية في إفريقيا

موفات تاكاديوا: تتويجٌ من المخلفات

عندما ينظر الفنان موفات تاكاديوا إلى كومة من القمامة — أجزاء تقنية قديمة، مستحضرات عناية شخصية، ملابس — لا يرى مجرد خردة. هذا الفنان المقيم في هراري، زيمبابويى، قضى قرابة عقدين يجمع آلاف القطع من البلاستيك والمعادن المنتشلة من مكبات قريبة من حي مبارا، حيث تتكدس أجهزة إلكترونية مهجورة — نفايات إلكترونية — في مواقع طمر غير رسمية. في مرسحته، تُصنّف هذه المجموعات الواسعة من الأشياء الملونة بعناية لتكوّن مجموعات منظمة.

يمتاز تاكاديوا بمنحوتاته المعقدة المصنوعة مما يسميه «بقايا المستهلك اليومي»: مفاتيح لوحات المفاتيح المرمية، رؤوس فرشاة الأسنان البلاستيكية، أمشاط بلاستيكية، أزرار، ومكونات من طلاء الأظافر وغيرها. تنتج الألوان والملمس وطبقات البلى والقدم أنماطاً تبدو عضوية إلى حد الإغراء، رغم أن المواد أصلاً صناعية وصارمة.

المعرض الفردي الحالي للفنان، The Crown! في جاليري سيميوز، يبرز التوتّر ليس فقط بين الانسجام البصري وثقافة الاستهلاك والنفايات، بل أيضاً ما تسميه القيّمة فرنندة برينر في نصّ المعرض «توترات بعدية الاستعمار في أفريقيا». يصف تاكاديوا ذلك بأنه «أعراض ما بعد الاستعمار» أو كما يسميها هو «سِكر الاستعمار». تظهر أمشاط «الأفرو» في أنحاء المعرض كرموزٍ متجذرة في تقاليد أفريقية وفي الوقت نفسه نتيجة لـ«تشكيل ذاتي قسري» فرضه الاستعمار. كانت هذه الأمشاط أدوات للتجميل والطقوس، لكنها الآن تحمل عبءَ المقاومة وفخر الحياة السياسية للسود، كما تشرح برينر.

تتدلّى تراكيب تاكاديوا كنسيجٍ جداري، بنمط متكرر يتناوب بين الليونة والهشاشة. من بعيد تنصهر تفاصيل المكوّنات في قاعدة تشبه القماش، لكن عند الاقتراب ينبثق كل جزء منفرداً: فراشي طلاء الأظافر، الأغطية، مفاتيح لوحات المفاتيح المصفرة بفعل الزمن — تحايا فردية للاستهلاك المفرط والإسراف. كما تكتب برينر: إذا كان الجمال قادراً على تصفية الحسابات القديمة لكان عالم الفن قد حلّ أكثر مما حلّ فعلاً… إعادة ترتيب المواد لا تمحو أصولها. إن سبق لك وأن ضغطت على زر «حذف» وظننت أن المشكلة انتهت، فعمله يقدم تصحيحاً هادئاً: لا شيء يختفي؛ هو فقط ينتقل، غالباً إلى أماكن مثل مبارا، حيث افتتح تاكاديوا فضاءً فنياً تديره المجموعة نفسها في ما كان سابقاً قاعة بيرة استعمارية.

يقرأ  نَظْرَةٌ مِنْ عَلَى حَامِلِ اللَّوْحَةِ

تضم أعماله قطعات بعنوانات بارزة مثل «شعر ممشط» و«التاج» و«أظافر وردية» و«بورتريه المستهلك» و«تأملات يومية»، كلها مصنوعة من مفاتيح لوحات المفاتيح، رؤوس فرش الأسنان البلاستيكية، الأمشاط وقطع طلاء الأظافر، لتؤسس لغة بصرية تجمع بين الحِرفية والرسالة الاجتماعية والسياسية.

المعرض The Crown! مستمر في باريس حتى 16 مايو. لمزيد من الصور والتحديثات تابعوا حساب الفنان على إنستغرام. اصبحت مساهمات مثل هذه تذكرنا بأن الفن قادر على تحويل مخلفاتنا إلى سؤالٍ ثقافي يستدعي النظر والتأمل.

أضف تعليق