ميكلانجيلو صنع تحفته الأولى في الثانية عشرة من عمره — كولوسال

قبل أن يصبح عملاقاً في تاريخ الفنّ العصريّ الرينيسانس، كان ميكيلانجيللو بوناروتي طفلًا في الثانية عشرة من عمره، لكن طفولته لم تشبه بالضرورة ما نقترنه عادةً بهذه السنّ اليوم. كان مولعًا منذ وقت مبكر بالرسم والتصوير، ودرس أعمال الآخرين، ومن بينها نقش بعنوان «تعذيب القديس أنطونيوس على يد الشياطين» للفنان الألماني في القرن الخامس عشر مارتن شونغاور. وعلى عكس معظم المراهقين، عندما شرع في إعادة تصوير المشهد بألوان التمبرا على لوح خشبي، تبنّى أسلوبًا واضحًا أكّد موهبة فتيّة خارقة للطبع.

هذه اللوحة هي أول عمل معروف لميكيلانجيللو بعنوان «عذاب القديس أنطونيوس»، أُنجز نحو 1487–1488 حين كان في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمره. لم يُعزَ به إلى فنان بعينه إلا بعد بيعها في مزاد عام 2008، حين أزال محافظ في متحف الميتروبوليتان في نيويورك الورنيش المحوّل الأصفر وبعض الطلاءات اللاحقة غير الماهرة، فظهر طيف لوني فريد واهتمام واضح بإيحاء العمق.

أكّد مؤرخو فنّ مثل إيفريت فاهي — أمين متحف سابق في المتروبوليتان — أن اللوحة من صنع ميكيلانجيللو، رغم أن القطعة عُرضت في المزاد كمنسوبة عمومًا إلى الورشة الفلورنسية الكبرى لدومينيكو غيرلاندايو، التي التحق بها ميكيلانجيللو كمتدرّب في 1488. تعزّزت قناعة فاهي بعد ترميم اللوحة على يد المحافظ مايكل غالاغر، وبشهادة خبير الاستعادة ومؤرخ الفن جورجيو بونسانتي بأن العمل يعود بالفعل إلى ميكيلانجيللو.

ولم يتمكن أحد حتى الآن (على الأقل حتى الآن) من تقديم دليل مقنع ينفي نسبتها إليه، فاقتنى متحف كيمبل للفنون في فورت وورث هذه اللوحة، لتصبح بذلك اللوحة الوحيدة للمايستر الرينيسانسي المتاحة في مجموعة عامة بأمريكا الشمالية.

الموضوع النادر للوحة مأخوذ من سيرة «القديس أنطونيوس الكبير» التي كتبها أثناسيوس الإسكندري في القرن الرابع، ويصف فيها كيف حلَّت رؤيةً على الناسك المصري تجلّى فيها ارتقاؤه في الهواء وتعرّضه لهجوم الشياطين، وصمد أمام عذاباتهم. يذكر المؤرخان المعاصران لميكيلانجيللو، أسكانيو كونديڤي وجورجيو ڤازاري، أن الفنان درس أحجامًا ملونة وأقسامًا من أجسام نماذجٍ من سوق السمك لإضفاء مصداقية على المخلوقات الشيطانية.

يقرأ  دراسة: هياكل عظمية في مقبرة جماعية تعود لجنود رومانيين

من الممكن أن ميكيلانجيللو الدقيق السمات لم يكن ليحب أن تُنسب إليه هذه القطعة «الهاوية» في بداياته، وهذا قد يفسّر نسبها إلى الورشة بدلًا من اسمه مباشرةً. ومع ذلك، تُعدّ اللوحة نافذة ثرية تطلُّ على أوائل تجاربه الإبداعية وتطوّراته الفنية.

فيما يلي دعوة لمشاهدة مقطع فيديو للمؤرخ الفني إريك جيرالدو، الذي يدير قناة Inspiraggio على يوتيوب، حيث يناقش العمل بتفصيل أكبر.

هل تهمّك قصص وفنّانون من هذا النوع؟ انضمّ إلى أعضاء Colossal الآن وادعم النشر المستقل في الفنون.

مزايا العضوية تتضمن:
– إزالة الإعلانات والسيطرة على المحتوى المقروء.
– حفظ مقالاتك المفضّلة والعودة إليها.
– خصم 15% في متجر Colossal.
– الحصول على نشرة إخبارية خاصة بالأعضاء.
– دعم 1% لتوفير مستلزمات فنية للفصول الدراسية في المرحلة الابتدائية والثانوية.

أضف تعليق