نفق سري داخل متحف في نيويورك استُخدم كملاذٍ آمنٍ للعبيد

اكتشاف سرّي في منزل تاريخي بمانهاتن

فيما يُعتبر منازل مانهاتن نافذة إلى حياة نيويورك في القرن التاسع عشر، كشفت نسخة محفوظة من منزل Merchant’s House في حيّ NoHo عن سر غير متوقع: يبدو أن المنزل كان يوماً ما ملاذاً آمنًا لأشخاص هاربين من الرق.

جاء الاكتشاف خلال تفتيش خزانة مدمجة في ممر الطابق الثاني. عندما فحص علماء الآثار المساحة تحت الأدراج، عثروا على فتحة مستطيلة صغيرة مقطوعة في ألواح الأرضية تؤدي إلى فراغ مخفي لا يتجاوز نحو قدمين في الطول والعرض (نحو ستين سنتيمتراً تقريباً)، مزوّدة بدرج ينزل إلى الطابق الأرضي.

يرى الخبراء أن الممر الخفي يشير إلى احتمال أن المنزل عمل كـ «بيت آمن» ضمن طريق القطار السري Underground Railroad، الشبكة السرّية للناشطين المناهضين للعبودية الذين ساعدوا العبيد الهاربين على الوصول إلى الحرية قبل وأثناء حرب الأهلية.

كانت المخاطر آنذاك حقيقية للغاية. في السنوات التي سبقت الحرب الأهلية، كان صيّادو العبيد — أحياناً بمساعدة مدنيين أو سلطات إنفاذ القانون — يتعقبون الفارين من الرق. وقد أتاح قانون الهروب من الرق لعام 1850 لهم متابعة الهاربين حتى في الولايات الشمالية مع مكافآت مالية للقبض عليهم.

«كنا نعلم بوجود شيء هنا، لكن لم نكن ندرك بالضبط ما نواجهه» قالت كاميل سزركوفيتش، أمينة المتحف، في حديثها مع NY1 التي نشرت الخبر أولاً.

وصف مايكل هيلر، محامٍ متخصّص في حفظ التراث وأستاذ في معهد برات، الاكتشاف بأنه «استثنائي». بعد أكثر من ثلاثة عقود في هذا المجال، اعتبره «اكتشافاً عابرًا للأجيال» ومن أهم الاكتشافات في مسيرته، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على هذه المساحة وصونها.

بنى جوزف بروستر منزل Merchant’s House عام 1832، وبعد ثلاث سنوات بيعه لعائلة تريدويل التي أقامت فيه لما يقارب قرناً قبل أن يتحول المنزل في نهاية المطاف إلى متحف. يعتقد المؤرخ المعماري باتريك تشيكوني أن الفراغ المخفي ربّما بناه بروستر بنفسه، مشيراً إلى أن الأخير كان على الأرجح من المناهضين للعبودية. وما إذا كانت عائلة تريدويل على علم بالممر أو استخدمته يظل أمراً غير واضح.

يقرأ  متوقع حضور أكثر من 10 آلاف متظاهر في أوديني قبيل مواجهة إيطاليا وإسرائيل وسط تشديد أمني

«كان الانخراط في حركة إلغاء الرق أمراً نادراً للغاية بين البيض في نيويورك، وخصوصاً بين الأغنياء منهم» شرح تشيكوني، مشدداً على أن كون بروستر هو البنّاء منحَه الحرية لإدخال مثل هذا العنصر في تصميم المنزل.

حاز المبنى تقديراً تاريخياً مبكراً؛ إذ أصبح أول معلم تاريخي مُعلَن في مانهاتن عام 1965 ثم سُجل كمعلَم تاريخي وطني عام 1966، وأُدرج لاحقاً في السجل الوطني للأماكن التاريخية.

مع ذلك، واجه المتحف في السنوات الأخيرة صعوبات مالية ومخاوف بشأن مستقبله، بما في ذلك خطط لبناء مبنى مكون من ثمانية طوابق على قطعة أرض مجاورة.

قال عضو مجلس المدينة كريستوفر مارت إن الاكتشاف يبرز سبب أهمية المبنى: «ينسى كثير من سكان نيويورك أننا كنا جزءاً من حركة إلغاء الرق. هذا دليل مادي على ما حدث في الجنوب خلال الحرب الأهلية ولماذا تظل تلك التاريخية مهمة حتى اليوم.»

الاكتشاف يعيد بعداً ملموساً لتاريخ الكفاح من أجل الحرية، ويضع أمام القاطنين وصنّاع القرار تحدياً حقيقياً في سبيل حماية هذا الإرث وترجمة معناه للمستقبل.

أضف تعليق