اكتشافات جديدة في ممر المسرح ببومبي
استخدم باحثو حديقة آثار بومبي تقنيات تصوير متقدمة لفكِّ شفرة كتابات ورسوم جدارية تعود لقرون مضت—نصوص وصور، بعضها جرئ ومثير—محفورة على جدران ممر حي المسارح في المدينة القديمة. أطلق الفريق على المشروع اسم Bruits de couloirs (شائعات الممر)، وقادته مجموعة من جامعة السوربون في باريس وجامعة كيبيك في مونترال خلال حملتي حقل في 2022 و2025.
يهدف المشروع إلى إعادة إدراج هذه النقوش في سياقها المكاني، وكشف التجمعات الموضوعية والمكانية الناتجة عن الكتابات، والتفاعلات، وتعدد أشكال التواصل الاجتماعي داخل الفضاء العام. وقد تبين أن الممر كان فضاءً لتباين كبير في أشكال التواصل: نقشات وصور توثق معارك مصارعين، هتافات رياضية، إهانات تافهة، وعلاقات عاطفية وجنسية—بما في ذلك لقاءات مدفوعة الأجر—تتوزع على طول الممر الذي يبلغ طوله 230 قدماً.
نُشر بحث يترجم العديد من هذه الرسائل؛ الغالبية مكتوبة باللاتينية، وبعضها باليونانية، وقليل منها بلغات عربية. واحدة من النقوش، التي صيغت بنبرة بطولية هزلية، توثق علاقة جنسية بين ثلاثة رجال وباغية تُدعى تيخè، تم أخذها ad locum (“إلى هذا المكان”، أي الممر). كما توجد أمثلة متعددة لأشخاص يعلنون حبَّهم لبعضهم البعض.
الممر المعني مغطى بنقوش وقد تم التنقيب عنه أول مرة عام 1794. على الرغم من أن نحو ثلاثمئة نقشٍ كانت معروفة سابقاً، أصبحت 79 منها قابلة للقراءة حديثاً بفضل تقنية تصوير التحول الإنعكاسي (Reflectance Transformation Imaging—RTI)، وهي تقنية تلتقط صوراً متعددة للسطح مع تثبيت وضع الكاميرا والموضوع مع تغيير مواضع الإضاءة. ثم يدمج برنامج RTI هذه الصور المتعددة في ملف واحد يضمّ مواقع إضاءة متنوعة، ما يكشف تفاصيل كانت مخفية عن العين المجردة.
أشار غابرييل زوختريغل، مدير حديقة بومبي، إلى أن هناك أكثر من 10,000 مثال معروف للكتابات على جدران بومبي. وقال في بيان حول المشروع: «لا يكفل المستقبل لذاكرة الحياة التي عاشت في بومبي سوى الاعتماد على التكنولوجيا.»