اكتشاف منحوتة مدوسا مبتسمة في منتدى روماني قرب مدينة أماسرا القديمة
أثناء حفريات منتدى روماني قرب مدينة أماستريس التاريخية (المعروفة اليوم باسم أماسرا) على الساحل الشمالي لتركيا المطلّ على البحر الأسود، كشف علماء الآثار عن نقش لوجه مدوسا بابتسامة نادرة وغير معتادة. تعلو هذه الواجهة الحجرية المزخرفة قمم أعمدة رخامية كانت تشكل سابقًا ممرًا مغطىً أو “ستوَا” (stoa)، وقد لفت الاكتشاف انتباه وسائل إعلام متخصّصة بعد أن نُشر أولًا في Turkey Today ثم تناقلته Popular Mechanics.
تقع منطقة أماسرا على شاطئ البحر الأسود، وبدأت أعمال التنقيب في المنتدى الروماني قبل ثلاث سنوات بعد أن عُثر على بقايا أثرية أثناء تشييد مدرسة محلية عام 2017. المشروع الآن تحت إشراف مركز تطبيقات وأبحاث الآثار بجامعة بارتن، ويشمل مساحة تفوق ثلاثين ألف قدم مربعة؛ وقد تولّت وزارة الثقافة التركية مبادرة “تراث المستقبل” لدعم إعادة ترميم الستوا بدقّةٍ علميةٍ، وحتى الآن أعيد بناء ثلاثة أعمدة.
بالرغم من أن معظم الناس يتخيلون مدوسا بملامح مقززة وشعر من الثعابين وتحويل الناظرين إلى حجر، فإن هذه المدوسا تختلف جوهريًا: ملامحها طرية وابتسامتها تقارب براءة الطفولة، وهي صورة أقرب إلى تماثيل الإيروس منها إلى رمز الرعب التقليدي.
أشارت الدكتورة فاطمة بقدتلي جام ـ أستاذة في جامعة بارتن ـ إلى دلالات هذا التمثيل غير المألوف، قائلة إن “مدوسا عادة ما صُنعت بتعبير مخيف وشعر ثعابين لزرع الخوف في قلوب العدو وإحداث الرهبة، لكن مدوسانا هذه صُنعت كالإيروس، بوجه طفل صغير وبوضعية مبتسمة.” وترجح الباحثة أن ابتسامة المدوسا تعكس حالة السلم والازدهار التي عاشتها تلك المدينة الرومانية القديمة.