ماريسا أراجون وير نشأت تتجول في غابات جبال الروكي في ولاية كولورادو، حيث ترسخت لديها سعادة عميقة بتنوّع الطبيعة. رافقها في ذلك والدها العالِم، الذي عرّفها على أزهار الغابات البرية والفطريات والطيور وغيرها، فتحولت دهشتها بالأشكال العضوية تدريجيًا إلى ممارسة فنية متطورة.
مقيمة في مدينة بولدر، لا تزال تقضي الوقت في الأحراش وتستقي إلهامها من النباتات والحيوانات على حد سواء. عبر عملية دقيقة من القص والجروح الخفيفة في الورق، تصنع منحنيات رقيقة تحاكي أحجام الأوراق والعظام، وتبرز ريش الطيور وأجنحة الحشرات وبتلات الزهور من خلال عروق وحواف متقنة.
اختارت الورق وسيطًا لأنها ترى فيه جمالًا ودهشةً كامنة في مادة نستخدمها يوميًّا فتغيب عن بالنا أهميتها. كما تقول: «الورق مألوف إلى حدّ بعيد — كلّنا لمسناه، كتبنا عليه قوائم التسوّق، طوينا ورقًا، مزّقناه وتخلّصنا منه؛ وبما أنه مادة يومية، فثمة قوة خاصة في تحويلها إلى شيء غير متوقع».
تتخلل أعمالها موضوعات التنوع الحيوي وترابط النظم الإيكولوجية، وهي مهتمة بشكل خاص بنظرية الحبّ للحياة (biophilia). تفترض هذه الفرضية أن البشر يسعون بطبيعتهم إلى إقامة روابط مع العالم الطبيعي على مستويات متعددة. كما تشرح ماريسا: «حاجتنا للطبيعة تتجاوز البقاء الجسدي؛ فهي تغذي الخيال والروح والمعنى. آمل من خلال تماثيلي خلق لحظات من الدهشة تعيد المشاهدين إلى ذلك الارتباط القديم وربما تحفّزهم على حمايته».
الدقّة والتحكّم كانا دومًا محور ممارستها، لكن في السنوات الأخيرة منحَت التجريب ومرونة المنهجية مساحة أكبر. تسأل نفسها عمّا فُقد خلال رحلة إتقان المهارات الفنية وكيف يمكنها العودة إلى ذهنية المبتدئ دون أن تتخلّى عن قدراتها التي بنَتْها عقودًا؛ وقد قادها هذا التساؤل إلى إدخال عمليات ومواد جديدة، من بينها سيانوتايبس، مما سمح لها بالعمل بطرق أقل تحكّمًا وأكثر حدسًا واستقصاءً.
أعمال ماريسا جزء من معرض «مياه مشتركة» في Arch Enemy Arts، الذي يفتتح في الخامس من يونيو. يمكن متابعة مزيد من أعمالها على حسابها في إنستغرام. وقد تروق للمهتمين أيضًا تماثيل الورق الفائقة الواقعية للفنان مانابو كوساكا.
إذا كانت لك رغبة في دعم نشر الفنون المستقلة، فهناك فرص للانضمام إلى عضويات تدعم موارد الفن والتعليم وتتيح الوصول إلى محتوى حصري.