نيو مكسيكو من وراء المرآة

سانتا في — في عام 1998، أصدر كاتب الخيال العلمي تيد تشيانغ قصة بعنوان «قصة حياتك»، حيث يصل إلى الأرض كائنات فضائية عبر ما يشبه المرايا المتحركة: مركبات عاكسة تعمل كأجهزة للتواصل. تكلف بطلة الحكاية، اللغوية الدكتورة لويز بانكس، بفك شفرة لغة هؤلاء الزوار، فتبدأ بدورها في إدراك الزمن كما يفعلون — كسيل من الاحداث المتزامنة — وتلمح في النهاية إلى مستقبلها الخاص.

إشارةٌ إلى «قصة حياتك» مدرجة في دليل معرض «ذات مرة داخل الزمن»، الدورة الثانية عشرة الدولية لسايت سانتا في. المنسقة سيسيليا أليماني عدت تشيانغ واحداً من بين 27 «شخصية ذات اهتمام» — محركات لإلهام 71 فناناً مشاركاً ونحو ما يزيد عن عشرين كاتباً. ما لفت انتباهي في اختيار أليماني لكتابات تشيانغ لم يكن مجرد الإحالة إلى حياة خارج الأرض (فالكثيرون مطلعون على تقارير مشاهدة الأجرام الطائرة في نيو مكسيكو)، بل الظاهرة السريالية التي لا تنتهي لجهاز «المِرآة» كأداة للتواصل والتأويل.

يتخذ معرض «ذات مرة داخل الزمن» خاصية الانعكاس محوراً رئيساً. داخل كل موضوع مُنظّم، مثل «عجلة السرد» و«الحياة السرية للدمى»، تتكرر الصور المرآتية، والتوائم، والانقلابات، والصدى، إلى جانب تماثلات في المكان والتواريخ والشعوب والأساطير — ما يقدم لزوار المعرض أحداثاً مُتزامنة بدل أن تكون متعاقبة، حيث تتكشف وجهات نظر متعددة وخطوط زمنية متداخلة. حتى طريقة عرض عنوان المعرض، الذي طُبعت فيه كلمة «الزمن» مقلوبة، تومئ إلى سبل بديلة لتجربة الطبيعة الزمنية والعاكسة للفن واللغة.

من بين السرديات المترددة صداها في الأروقة أعمال نورا توراتو وويل رولز. جدارية توراتو «أريد الخروج!» (2025)، ثلاثية من الفينيل الأحمر كل لوحة منها كلمة واحدة، نصبها على واجهة سايت سانتا في؛ أما داخل المتحف، فيرد رولز بأعماله «أمفيجوري» (2022)، سلسلة من مطبوعات شاشية متقطعة ومموهة بحبر كثيف، والتي تبدو وكأنها ترد على صرخة توراتو بعبارة بالكاد تقرأ: «لا يمكنك الهروب حيّاً».

في القاعة نفسها، تُعرض مجموعة مكوّنة من 72 رسماً حاسوبياً من عام 1969 للفنان التجريدي الحاد الحواف فريدريك هامرسلي، الذي توفي عام 2009 عن عمر يناهز التسعين. عانى هامرسلي في أواخر الستينيات من جفافٍ فني وصفه بعبارة «لقد رسمت نفسي حتى الفراغ»، حالة قد تكون تعبيراً عن الإرهاق أو التحرر أو كلاهما. لكسر حالة الجمود التحق بدورة حاسوب للفنانين في جامعة نيو مكسيكو، حيث استخدم برنامَج ART 1 لإخراج نسخ متعددة من «الرسوم» الفردية المُشكِّلة للمجموعة المعروضة: تركيبات تجريدية متمايلة بصرياً تتكوّن من حروف وأرقام وعلامات ترقيم رمادية أحادية اللون. إلى جانب عروض تشيستر نيز و«29 متحدثاً بشفرة نافاجو الأصلية»، وتركيب راديو ترددي لآوتمن تشاكون وآخرين، قد يختبر الزوار تردّداً بياناتياً سريالياً بدرجة ملحوظة.

يقرأ  معلّم من المنطقة الخامسة ينضم إلى الشبكة الوطنية للتعلّم الصيفي — نيو إيرمو نيوز

في صالة سايت المركزية، لوحات عكسية غنية بالألوان على الزجاج — مزهرية زهور، ثعبان، منظر حلمي — لريبيكا سالسبري جيمس، المولودة عام 1891، كانت غريبة بما يكفي لتدفعني إلى التوقف والتأمل في وجودها في تاوس مع ميبل دودج لوهان وجورجيا أوكيفي وغيرهم من الوافدين من نيويورك إلى تاوس. كما عُرضت مجموعة من مصغرات جيمس، بما فيها تماثيل صغيرة ومرايا وأغراض طقسية، كثير منها مزدوج أو مضاعف؛ واحد يسرد قصة بينما اثنان يخوضان حواراً.

في أروقة أخرى شعرت وكأنني داخل بيت المرايا أو متاهة مرآتية. شخصيات لويز بونيت الجلدية المشوهة ومحمرّة اللون جعلتني أتأمل جسدي الشاحب والعظمي ككائن مضاعف مشوه وغريب عن بيئة صحراء نيو مكسيكو. تقدم لوحات كاتيا سيب ذات القياسات الكبيرة مفهوم الانعكاس بمعناه الحرفي والميتافيزيقي؛ على سبيل المثال، تُظهر لوحة «قرن الوفرة» (2025) عرّافة تكشف أوراقها للمشاهد، وفي الخلفية صورة مؤطرة لامرأة أخرى تفعل الشيء نفسه، محدثة تأثير مرآة لامتناهية. بالقرب من هناك، صندوق سفر كان يخص دونا توليس، التي لُقبت بـ«ملكة المعصية» لارتباطها بأنشطة تجارية (قامَت بالمقامرة وربما كانت تمتلك بيت دعارة)، يقبع في زاوية مضاء بمصباحٍ أحمر، قرأته كإشارة مبالغ فيها لوصم النساء المستقلات اللاتي جئن إلى المنطقة.

لوحات نورمان زاميت الداكنة لأعضاء الجسد والتشريعات والأجزاء الأخرى تجعل من التناظر أمراً مثيرًا وذو طابع شيطاني؛ الأعمال المعروضة قُمعت في ألبوكيركي عندما عرضت في جامعة نيو مكسيكو. زانغ يونياو يلعب أيضاً بمبدأ التناظر الجسدي في رسوماته الجرافيتية الكبيرة على اللباد، أشكاله المفصلة والديناميكية تذكر بالشدادات أو الأقفاص أو الهياكل العظمية، في تجسيدات تبدو مرهقة وربما ممتعة مؤلمة. على الجانب الآخر من القاعة، تكرّر رسومات تيران لاست غن بالحبر وأقلام الألوان على دفاتر محاسبية قديمة أشكالاً هندسية حادة الحدّ تماثلية تستحضر زخارف بيكاني التقليدية والتجريد الحداثي.

من بين مواضيع المعرض، يعدّ «أرض المطر القليل» من أكثرها غموضاً؛ فهو يقدم القليل ليعكس أو يوضح علاقة سانتا في المركبة بالتوترات السياسية حول الماء وتناقصه، حتى مع وجود جدارية لمنيرفا كويفاس تشير إلى ممارسات الاستخراج لشركة جنرال إلكتريك. ولا يوضح كذلك الصلة بين أزمة الاحترار العالمي وصناعة الوقود الأحفوري بخصوص نيو مكسيكو — الولاية ثالث أكبر منتج للطاقة في البلاد، خصوصاً النفط والغاز. إذا كان هناك موضوع غير واقعي لاستكشافه فهو الحياة بلا ماء. ومع إيماء الماء الطاغي وأصوات الفنانين والكتاب المحليين الذين انغمَسوا في الموضوع ومعرفة السكان الأصليين الممتدة لآلاف السنين، تمنيتُ نهجاً أكثر جذرية في التنسيق.

يقرأ  تعطّل مشروع «تمساح ألكاتراز»لكن التراث الأصلي لا يزال مهدداً

ولا يتجنّب «ذات مرة داخل الزمن» مناقشة رعب القنبلة الذرية وتأثيرها المدمر على المجتمعات اليابانية في نيو مكسيكو وخارجها. يعالج الموضوع عدة أعمال معروضة في سايت وأخرى في فينكيتا، المكان الشريك الذي يبعد نحو سبعة أميال شمالاً في قرية تسوك. تركيبة ديفيد هورويتز «سرب من الطيور بلا أجنحة» (2025) تتألف من 4,555 حبة زجاج شفافة مصنوعة يدوياً، متناثرة على أرضية صالة العرض المركزية. تلك الحبات تمثل الرجال ذوي الأصل الياباني الذين حُجزوا في معسكرات الاحتجاز في سانتا في، المواقع التي طُمرت لاحقاً واستُبدلت بمنطقة كازا سولانا. الرمل الموجود داخل كل كرة، المنقول من وادي جاف قريب، يلمع كذهب زائف حين يكسر الضوء وينكسر خلال الزجاج. وُصفت التركيبة في دليل المعرض بأنها «التكرار القاسي لشكل صغير واحد»، تكريماً لحياة هؤلاء الرجال وفي الوقت نفسه تعبيراً عن هشاشة التنقل بين الماضي والحاضر والمستقبل.

في مبنى جانبي في فينكيتا، المكان الذي كان فيه مسبك شيدوني البرونزي، يعرض نا ميرا تركيبها المُزعزِع «ماركيه» (2023): فيلم 16 ملم يستفيد من الأرضية ومرآتين وزاوية الغرفة القائمة ومذياع ترانزستور ليكرر ويكرر ويطمس الصورة والسرد والمكان والزمان. النصوص والصوت باللغتين الإنجليزية والكورية تشير إلى عمليات الاندماج الثقافي والتشرد والذاكرة الممزقة.

عندما نتناول حكايات نيو مكسيكو، يصبح الحديث عن الاستعمار الإسباني والتحول الديني أمراً لا مفرّ منه. مايا روزنيك تقدم قراءة بديلة لقصّة الخلق؛ لوحاتها الموكلة إليها قُدمت في مدرج متحف نيو مكسيكو للفنون فوق بعض الجداريات التقليدية القديمة لسانت فرنسيس الأسيسي، التي بدأها دونالد بورغاراد ولم يُكملها قبل وفاته. لوحات روزنيك الخضراء، التي تستعير أشكالاً شبحية في المشهد الطبيعي، تعمل كأستار رقيقة لعوالم وطرائق معرفة أخرى، تستدعي أشخاصاً وأرواحاً ترتبط في بعض الحالات بتجاربها في البوسنة. رد فعل الجمهور — استنكار مفاجئ عندما اكتشفوا تغطية الجداريات القديمة — بيّن أن روزنيك لمست عصباً حسّاساً، وبطريقة صحيحة ومؤثرة.

يقرأ  «عوالم الأرواح» تُضيء سَعْيَنا الخالد لفهم ما وراء الطبيعة

كثير من تاريخ سانتا في مخفي على مرأى من الجميع. عمل دايزي كيزادا أورينا الموكّل «الماضي [بين] الحاضر» (2025) في متحف تاريخ نيو مكسيكو يستجوب الأنظمة والهياكل الثقافية بينما يضخم أهمية التجارب الشخصية والتواريخ والعلاقات. بين الأغراض المؤثرة في التركيب — سواء استعارت، أو أُهديت، أو صُنعت، أو نبشت — قطع أجراس تعود إلى ثورة بويبّلو وتربة من موقع بناء الجناح الجديد لمتحف جورجيا أوكيف. هنا تدفع كيزادا أورينا الزوار إلى التفكير في الأرض والقصص التي بُنيت عليها المؤسسات الثقافية. من خلال نوافذ المتحف يظهر معبر سوق قصر الحاكم، حيث يواصل الفنانون والحرفيون الأصليون بيع أعمالهم للسياح كما كانوا يفعلون في أوائل القرن العشرين. أحد صانعي الحلي الذين تحدثت معهم لم يكن على دراية بمعرض Once Within a Time، ما دلّ على قصور في التواصل من قِبل إدارة المتحف؛ تذكير بأن معرضاً طموحاً كهذا قد يغفل، بالرغم من جهوده، عن فرص بديهية للشمولة والتمثيل.

وفق ما يمكن أن تكشف عنه الذاكرة، يقول الفنان المقيم في سانتا في غودفري ريجو: «نحن مبرمجون لنتذكر أن ننسى… الكلمة، والرمز، والإشارة لم تعد تصف العالم الذي نعيش فيه». هو يصف فيلمه Once Within a Time (2022)، الذي ألهم هذا المعرض، كحكاية رويَة تسرد حدثاً في مستقبل رحل فيه البشر عن الواقع. في قصة تشيانغ تغادر الكائنات الفضائية الأرض عبر مرايا رؤية من دون سبب قاطع لوصولها أو رحيلها. الدورة الثانية عشرة لمعرض SITE الدولي تعكس روايات متعددة الطبقات مرتبطة بسانتا في، بعضها ملهم ومولِّد للأسئلة إلى جانب أخرى مؤلمة ومرهقة وغير مكتملة. أملي أن ذهاب المعرض وإيابه، مثل القصص التي يعرضها، يساعدنا على فك ما تحاوله نبرة المستقبل أن تخبرنا به.

المعرض يضم أيضاً مجموعات وأعمال مختلفة، من مصغرات ريبيكا سالزبوري جيمس إلى صناديق سفر تقليدية مثل «بيتيكا» لدونا توليس، وعروض تركيبية لأعمال نُفِّذت من قبل فنانين معاصرين متنوعين. تُعرض أعمال من نورمان زاميت، لويز بونيه، زانغ يونياو، وويليام رولز وآخرين في مشاهد مركَّبة تخلق حواراً بين التاريخ والشكل والتقنية.

تستمر الدورة الثانية عشرة لمعرض SITE SANTA FE الدولي: Once Within a Time في SITE Santa Fe (1606 Paseo de Peralta, Santa Fe, New Mexico) حتى 12 يناير 2026. أعدّت المعرض المديرة الفنية سيسليا أليماني بالاشتراك مع القيم المساعد مارينا كارون.

أضف تعليق