هل هذه نهاية مسيرتي المهنية؟ آراء المبدعين في قسوة واقع العمل الحر

منشور على إنستغرام أثار فزعاً مألوفاً: مصمّم فقد وظيفته، اضطر للعمل الحر، وفي أثناء ذلك تلاشت المشاريع مع كل حديث عن الذكاء الاصطناعي وتسريح الموظفين و”إعادة الهيكلة”. والسؤال الذي طرحه كان بسيطاً وقاسياً في آن واحد: هل هذه نهاية مسيرتي الابداعية؟

أعمل كمستقل منذ أكثر من عقد ورأيت فترات ركود من قبل. لكن قراءتي لأكثر من أربعين تعليقاً على ذلك المنشور أوحت بشيء مختلف ومقلق: ما يحدث الآن ليس مجرد موسم هادئ تقليدي. التغيّر جوهري، والادعاء بأن الأمور تسير كالمعتاد لا يخدم أحداً.

هذا لم يعد موسم الركود
بعض الرسامين والمصمّمين تحدثوا بصراحة: “لا يبدو أنه موسم بطئ عادي؛ الأمر أشبه بأن العمل لم يعد يتداول أصلاً.” آخرون كانوا أكثر صراحة: “لا أشعر أننا في موسم ركود بعد الآن، بل أشعر بأن صناعة كاملة تحتضر.” وهناك من قال إن حالة البطء امتدت لما يقارب 18 شهراً: طلبات المشاريع تقل، الاستوديوهات تريد “يونيكورن” واحداً ليملأ عدة أدوار، ولوحات الوظائف تطلب خبرات متفرّدة متعددة في دور واحد — وكل هذا انعكاس لتقليص الميزانيات بعد صدمات اقتصادية عالمية.

العمل الجزئي ليس فشلاً
أحد أنماط الردّ الملفتة كان قبول كثير من المبدعين بوظائف مؤقتة أو جزئية دون خجل. قصص كثيرة تُذكر: مصمّمة قبلت عملاً إدارياً بدوام جزئي في جمعية تراثية لتجاوز فترة صعبة ثم ترقّت لاحقاً لتصبح مصمّمة المؤسسة نفسها؛ أخرى تعمل ليلاً وعطلات في حانة ألعاب طاولة لتغطية الإيجار وتعتبر ذلك متنفساً ومادة لحوارها مع عملاء محتملين. الفكرة هنا واضحة: وجود دخل بديل لا يقلل من قيمة عملك الإبداعي؛ بل يضمن لك الاستمرار والقدرة على تحمل تكاليف الحياة.

العمل لا يزال موجوداً (في بعض الأماكن)
ليس كلّ من ردّ يائساً. من نجحوا أشاروا إلى تغييرات استراتيجية أدت إلى عودة المشاريع: إعادة بناء العلامة الشخصية، تعديل الرسائل التسويقية، تنويع القنوات. مثال بارز: من ركزت على إعادة تموضع علامتها وبدأت تسويقاً مكثفاً وجذبت نوعاً من العملاء المناسبين. مصمّم آخر وجد أن شبكات مثل بنترست تولّد له نسبة كبيرة من العملاء بحيث لم يعد بحاجة إلى التقدّم بعروض نشطة بنفس القدر. الخلاصة: العمل لا يزال متوفراً لكن يتطلب طرقاً أكثر إبداعاً وانتقائية للعثور على العملاء الذين يقدّرون عمل المصمم البشري.

يقرأ  مجلة جوكستابوز — الحديقة الحيوانية الكونيةلايسي بلاك في معرض مونيّا روّي، نيويورك

خلاصة واستنتاجات
قراءة هذه المشاركات جلبت مزيجاً من الأمل والريبة. نعم، هناك من يزدهر، لكن عندما يصف معظم الناس جفافاً دام 18 شهراً، القول بـ«سوقّ أفضل» وحده غير كافٍ — كأنك تقول للغارق اصطحب مظلة.

ما يمكن قوله بثقة من التجارب المشتركة:
– هذا ليس فشلك وحدك. عندما يكافح عشرات المصممين ذوي الخبرة في آن واحد، الجذور نظامية وليست شخصية.
– البقاء يختلف من شخص لآخر: بعضهم سيغيّر مساره تماماً، آخرون سيجدون عملاً جزئياً، وآخرون سيضاعفون جهودهم التسويقية. لا طريق واحد صحيح.
– المجتمع يهمّ: قيمة المناقشة ليست فقط النصائح العملية، بل الاطمئنان والاعتراف بأنك لست وحدك — وهذا يخفف من وطأة الشعور بالفشل.
– التاقلم حتمي: الصناعة تتغير، والنجاة تعتمد على المرونة، إعادة التفكير في العرض، وإيجاد مصادر دخل متعددة. سواء كان ذلك يعني تعلّم أدوات جديدة، أو إيجاد مصادر دخل أو وظائف بديلة، أو إعادة تشكيل المَسار المهني الإبداعي كليّاً، فالقطاع الذي عرفناه قبل خمس سنوات لن يعود كما كان.

ربما تصيغ الرسّامة كونّي نوبل ذلك بأبلغ صورة: «الوضع مؤلم الآن، والجميع خائف — وليس المبدعون وحدهم — ومن الطبيعي أن نقلق. مسارك المهني لم ينته لأن كونك مبدعاً لا يتركك بمجرد توقف العمل.»

هي على حق. قد يتوقف العمل، لكن ان الهوية لا تزول. وربما هذا الفرق هو الذي ينبغي أن نتذكّره ونحن نخطّط للخطوة التالية.

أضف تعليق