هيلاري واترز فايل تبتكر «بورتريهات المكان» من بذور وأوراق وبتلات — كولوسال

عندما نتذكّرُ مكاناً زرناه، ما أولُ ما يتبادرُ إلى الذهن؟ قد تكون رائحةٌ مميزة، أو إحساسٌ بوجود آخرين حولنا، أو نوعيةُ ضوءٍ ما تخلّفُ انطباعاً. لكن ماذا لو صِرنا نَستعيدُ المشاهدَ والذكريات عبر النباتات؟ بالنسبة إلى هيلاري ووترز فايل، تشكّلُ بتلاتُ الأزهار والبذور والأوراق أرشيفاً مصغّراً للأماكن، تستخدمه لتكوينِ أعمالٍ جريئة من نوعِ ساينوتايب الزرقاء.

طالما تعاملت الفنانةُ مع الموادّ النباتية والعضوية، حتى أنّها تطوّعُ الأوراقَ والريشَ التي تجمعها لتطرّزَها بنقوشٍ هندسيةٍ دقيقة. في سلسلةِ Portraits of Place التي تعمل عليها منذ نحو ستّ سنوات، ترتّبُ فايل بتأنٍ كل بتلةٍ وورقةٍ في تركيباتٍ متقنةٍ متناظرةٍ تشبهُ الماندالا على أسطحٍ من اكريليك، فتبدو كلوحاتٍ خرائطيةٍ من طبيعةٍ مصغّرة.

تبدأُ عمليّتها بجمعِ النباتات وتجفيفها من مواقعَ محدّدة—مثل مؤسسة غريس فارمز في نيو كانان بولاية كونيتيكت، أو منتزه مايمونت في ريتشموند بفيرجينيا—ثمّ تفرشُها فوقَ ورقِ الألوان المائية المدهون بمحاليلِ حديدٍ حسّاسةٍ للأشعة فوق البنفسجية. بعد تعريض الورقِ لأشعة الشمس تتحوّلُ التأثيراتُ إلى طبعاتٍ زرقاءَ زاهيةٍ توثّقُ مخطّطاتِ هذه المواقع، وربّما تُجسّدُ روحَ تكوينِها المميّز.

تقول فايل لـColossal: «الطريقة التي تُصوّرُ بها هذه البورتريهات مكاناً وزماناً معيّنين عبر النبات يمكن أن تكون وسيلةً لتعريف العلاقة التي تربط سكّانَ ذلك المكان بالأرض—كأنّها فلوريليوم عصري». وتضيف: «كلّ هذه القطع مختلفةٌ ومهمّةٌ بالنسبة إليّ، لكن كان من اللافت أن أصوّر مناطقَ ستشهد تغيّراً جذريّاً قريباً، سواء بفعل التطوير أو ارتفاع منسوب البحر أو الحرائق، وما إلى ذلك. أشعر أنّ عمليّتي هي طريقةٌ للحفظِ وتكريمِ الأرض وكلّ ما فيها الآن».

تُمثّلُ الأزهارُ والنباتاتُ تطوّراً طبيعياً للأمكنة—كالبستانيّ الذي يضيفُ بصيلةً جديدةً، أو الطيورِ التي تنثرُ البذورَ—وتدلّ على دَوْرِ الفصولِ ودوراتِ الحياة، مؤكِّدةً علاقةً تجمعُ الدوامَ والزوال في آنٍ معاً. للمزيد من الأعمال، يمكن الاطّلاع على حسابِ الفنانة على إنستغرام.

يقرأ  الفنان الأمريكي من أصولٍ أفريقية الذي اكتشف ذاته في فنلندا

متنزه تشيسمان كريك، تايدواتر، فرجينيا (تفصيل)

هل تهمّك مثل هذه القصصُ والفنون؟ انضمّ إلى أعضاء كولوسال لدعمِ النشرِ الفني المستقل.

أضف تعليق