وزير الثقافة الإيطالي دعا إلى استقاله ممثل الحكومة في مجلس إدارة بينالي البندقية، في ظل تصاعد الخلاف السياسي داخل أوروبا بشأن خطط روسيا لإعادة فتح جناحها في دورة 2026 من المعرض.
في بيان صدر هذا الأسبوع قال وزير الثقافة أليساندرو جولّي إنه فقد الثقة في تامارا جريجوريتّي، التي تشغل مقعداً في مجلس إدارة بينالي منذ مارس 2024، واتهمها بعدم إعلام الوزارة بإمكانية مشاركة روسيا. ووفق بيان الوزارة، فإن جريجوريتّي «لم ترَ ضرورة الإعلان عن الاحتمال المحتمل لوجود الاتحاد الروسي في بينالي المقبل»، على رغم الحساسية الدولية للقضية.
مقالات ذات صلة
تعود جذور الجدل إلى إعلان الأسبوع الماضي عن عزم روسيا إعادة افتتاح جناحها الوطني للمرة الأولى منذ 2019. العرض بعنوان «الشجرة متجذّرة في السماء» وتنظمه القيمّة أنستازيا كارنييفا، وسيضم أكثر من ثلاثين فناناً.
دافعت مؤسسة بينالي فينيسيا عن قرارها حين كشفت عن لائحة المشاركين، مؤكدة أنها ترفض «أي شكل من أشكال الإقصاء أو الرقابة على الثقافة والفن». وأضافت المؤسسة أن المعرض يجب أن يبقى «فضاء للحوار والانفتاح والحرية الفنية»، حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية.
تعرّض القرار لانتقادات حادة في أنحاء أوروبا. فقد وقع 22 وزيراً للثقافة الأوروبيين في وقت سابق هذا الأسبوع رسالة وجهوها إلى رئيس بينالي، بيتْرَانجيلو بوتّافوكو، طالبوه فيها بإعادة النظر في مشاركة روسيا، محذرين من أن إتاحة منصة ثقافية بارزة لروسيا قد توحي بصورة تطبيع في وقت تستمر فيه الحرب في أوكرانيا.
كما دخلت مؤسسات الاتحاد الأوروبي على خط النقاش. ففي بيان مشترك، حذّر مفوض التكنولوجيا بالاتحاد هينا فيركّونن، ومفوض الثقافة غلين ميكالف، من أن قرار بينالي قد يعرّض لقرابة مليوني يورو من تمويل الاتحاد للخطر، واعتبروا الخطوة «غير متوافقة مع الرد الجماعي للاتحاد على عدوان روسيا ضد أوكرانيا».
الضغط لم يأتِ فقط من الساحة السياسية؛ بل امتد إلى المجتمع الثقافي أيضاً. فقد جمعت عريضة إلكترونية بعنوان «أوقفوا تطبيع جرائم الحرب عبر الفن» أكثر من ثمانية آلاف توقيع، داعية الفنانين والعاملين في الحقل الثقافي إلى ضدّ عودة الجناح الروسي.
وما زالت وسائل الإعلام الإيطالية تشير إلى أن جريجوريتّي لم تُبدِ حتى الان أي نية للتنحّي. وفي الوقت نفسه طالبت وزارة الثقافة بينالي بتوضيحات عاجلة حول كيفية تركيب وإدارة الجناح الروسي، لا سيما فيما يتعلق بنظام العقوبات الجاري.