توفي جون بي. أكسلرود، جامع الأعمال الفنية والمحامي المتقاعد البارز، يوم السبت الثالث من يناير عن عمر ناهز 79 عاماً، إثر تصادم هارب في حي باك باي ببوسطن حيث كان يمتلك منزلًا مًتَصِلاً بالمدينة. وقع الحادث حين كان يمشي كلبه في ممشى كومنولث أفنيو، وقد قُتل الكلب أيضاً في موقع الحادث.
بحسب تحقيقات الشرطة وتقارير محلية، يَشتبه بأن السائق ـ الذي تم تحديد هويته لاحقًا باسم ويليام هاني، البالغ من العمر 42 سنة ـ دخل عمدًا إلى الممشى المخصص للمشاة صباح ذلك اليوم وصدم أكسلرود ثم غادر المكان. اعتُقل المشتبه به بعد أن عُثر على سيارته في مدينة بروكلن المجاورة وسلم نفسه للسلطات عقب توجيه لائحة اتهام له؛ وتشمل التهم الموجهة إليه قتل شخص وتهمة إساءة معاملة الحيوانات.
على مدار عقود، كوّن أكسلرود مجموعة فنية مرموقة شملت الرسم الأمريكي، وفن الفنانين الأميركيين من أصل أفريقي، وفن أمريكا اللاتينية، وفنون الزينة. أُدرج اسمه في قائمة ARTnews لأهم 200 جامع أعمال فنية في الفترة من 1997 إلى 2000. تذكر سَرْدَياته أنه اشترى في مقتبل شبابه منظرًا بحريًا من غلوستر حين كان فنان الشاطئ يرسم على الرصيف، ومن ثم تعمق في الجمع الجدّي أثناء دراسته للقانون في هارفرد أواخر ستينيات القرن الماضي، إذ اقتنى مجموعة شاي آرت ديكو لـ جين ثيوبالد بمبلغ 45 دولارًا.
شهدت مجموعته ذروة تنوّع تشمل أعمالًا لباول كادموس وجاريد فرنش وجورج توكر، وتمثالًا من الجبس من عام 1938 لسيزار ستيا أُوكل إليه بموجب مشاريع WPA، بالإضافة إلى أعمال لمجموعة السرياليين اللاتينيين «إل غروب أوريون». ومع أن ميوله كانت في الغالب نحو الأعمال التصويرية، فقد امتلك أيضًا تجريدًا أسود-أبيض لنورمان لويس بعنوان Every Atom Glows (1951).
قال جوناثان إل. فيربانكس، أمين متحف الفنون بوسطن السابق، وصفاً لأكسلرود ومجموعته: «لا توجد مجموعة تضاهي مجموعة جون أكسلرود. بكلمات قليلة، هي الأميز من نوعها. وأكثر من ذلك، جون قارئ ناقد لمجاله؛ يبحث ويقرأ ويعرف الكثير عن العصر الحديث والفنانين الذين يملك أعمالهم. هل كان جامعًا مهووسًا؟ نعم، لكن بمعنى إيجابي؛ لديه شغف بالاقتناء وبالمعرفة.»
كان لأكسلرود دور رائد كراعٍ لمتحف الفنون الجميلة في بوسطن، حيث تبرع بأكثر من 700 عمل من مقتنياته للمؤسسة على مدى عقود، بدءًا من 1985. شملت هذه التبرعات أعمالًا لفنانين أفارقة أميركيين ومقتنيات من الفنون الزخرفية الأوروبية والأمريكية في القرن العشرين. أُطلقت اسمُه على جناحٍ بالمتحف في 2009، وكان مستشارًا شرفيًا للمؤسسة.
وأشار بيان للمتحف إلى أنه كان «داعمًا كريمًا ومدافعًا شغوفًا عن الفنانين الممثَّلين تمثيلاً ناقصًا»، وأن إرثه سيستمر عبر مجموعة جون أكسلرود التي ضَمّت نحو سبعين عملًا لفنانين سود، واعتُبرت صفقة تحويلية للمتحف.
بدأ اهتمامه بجمع أعمال الفنانين الأميركيين من أصل أفريقي بعد زيارته لمعرض «الفن الأفروأمريكي: تحف القرن العشرين» في صالة مايكل روزنفيلد بنيويورك في 1993–94. وصف مؤسس المعرض، مايكل روزنفيلد، نفسه كمرشد مهم له؛ فقد تأثر أكسلرود عاطفيًا بالمشاهدة وشرع في شراء أعمال من المعرض، مما دفعه لتعميق مجموعته في هذا الحيز.
في 2011 استحوذ متحف الفنون على 67 عملاً من مجموعة أكسلرود — 39 لوحة، و10 رسومات، و18 تمثالًا — في عملية قُدرت قيمتها بين 5 و10 ملايين دولار. من بين تلك الأعمال كانت لوحة نورمان لويس التجريدية، وBig Wind in Georgia لهيل وودروف (حوالي 1933)، وShotguns لجون بيغرز، وGreene Street لبوّفورد ديلاني، وCocktails لأرشيبالد جي. موتلي (حوالي 1926)، وMask لسارجنت كلود جونسون (1934)، وقد ظهرت الاثنتان الأخيرتان في معرض متروبوليتان للفنون 2024 بعنوان «نهضة هارلم والحداثة عبر الأطلسي».
عند سؤاله آنذاك عن سبب أهمية المجموعة للمتحف، قال أكسلرود إن «المتحف بحاجة للمجموعة لأنك لا تستطيع أن تملك مجموعة أمريكية عظيمة دون بعض هؤلاء الفنانين. نهاية القصة. ولا يمكنك امتلاك مجموعة رائعة للتعبيرية التجريدية من دون نورمان لويس.»
بالإضافة لدعمه لمتحف الفنون في بوسطن، كان أكسلرود راعيًا لصالات فنية أخرى منها معرض فنون جامعة ييل وجاليري أديسون بمدرسة فيليبس الأكاديمية، المرتبطة بمؤسسات تعلّمه. خلال ثمانينيات القرن الماضي، تبرع بأكثر من 300 طبعة أمريكية لجامعة ييل، ونظمت الجامعة معرضًا مرتبطًا بتلك التبرعات. وفي التسعينيات عزز مجموعات الفنون الزخرفية الأمريكية في ييل بتقديم نحو خمسين قطعة لهذا القسم.
إلى معرض أديسون، وهب أكسلرود صورًا لبا جـا ما وبيتر هوجار، ولوحات لجورج توكر ورالستون كروفورد، وأعمالًا على الورق لخوسيه بيديا وبول كادموس، وتركيبة فنية لبيتي سار. ورغم أن رعايته للأديسون تعود لتسعينيات القرن الماضي، فقد جرت بعض تبرعاته للمتحف في 2024 و2025.
مع مرور الزمن، وُجّه اهتمامه نحو مشهد إيست فيليدج في نيويورك خلال الفترة 1980–1984، مع تركيز خاص على فن الغرافيتي. في ديسمبر 2022 عرض دار كريستيز 26 عملاً من مجموعته في مزاد إلكتروني بعنوان «لويسايدا: غرافيتي وفن الشارع في ثمانينيات القرن العشرين من مجموعة جون بي. أكسلرود»، شمل أعمالاً لديفيد ووجناروفيتش، ومارتن وونغ، وبيتر هوجار، وراملزي، ودايز، ولي كوينونز، ولويس فرانجيلا.
وصف الناقد كارلو ماكورميك المجموعة بأنها «مهمة ليس فقط لما فيها من أسماء فنانين، بل لجودة الأعمال نفسها. كُتبت هذه الأعمال في وقت كانت تُقدَّر فيه بأقل من قيمتها، وكثير منها يمثل مرحلة مبكرة لهؤلاء الفنانين الذين صاروا اليوم أساطير.»
كان منهجه في اقتناء الأعمال قائمًا على بحث معمّق في المجالات التي يجمعها. قال في مقابلة إنه يبدأ بطرح أسئلة: هل العمل جيد؟ وهل يحظى الفنان بالاحترام؟ يقرأ الكتب المتخصصة ويتحقق من أسعار السوق، ويفكر فيما إذا كانت هناك أولويات أخرى لنفقة المبلغ، والأهم أن يسأل: «هل أحبه؟» إذا كانت الإجابة لا، فلا حاجة للاستمرار — مجرد قرار نابع من حدسٍ دقيق.
رحيله يمثّل فقدانًا للمشهد الثقافي والمؤسساتي في بوسطن وخارجها؛ فإسهاماته كجامع وراعٍ تركت أثرًا واضحًا في متاحفٍ ومجموعاتٍ جعلت أعمال فنانين مهمين أكثر توافرًا للعلن وللبحث.