موت سيدة المعارض ماريان جودمان عن 97 عاماً، التي عرف عنها إخلاصها المستمر لفنانيها وامتناعها عن الركض خلف الصيحات الجمالية أو التجارية، وقد توفيت يوم الخميس في مستشفى بلوس أنجلوس. لم تكشف صحيفة نيويورك تايمز، التي نقلت النبأ أولاً، عن سبب الوفاة.
في عام 1977، وهي في التاسعة والأربعين من عمرها، افتتحت غودمان صالة عرضها التي تحمل اسمها في وسط مانهاتن، بمواجهة عرض للفنان والشاعر البلجيكي الراحل مارسيل برودتايرز، الذي دلّت أعماله المنهجية المفاهيمية على ذائقتها الجريئة. خلال خمسة عقود لاحقة، عرضت وساهمت في بناء سمعة كثير من أبرز الفنانين المعاصرين، لا سيما من الأوروبيين الذين لم ينلوا بعد التقدير الكامل في الولايات المتحدة.
ما إن تقرر غودمان دعم فنان حتى كانت تتبناه تماماً؛ كانت تصرّ على الصبر والالتزام الطويل الأمد: «يجب أن تكوني مستعدة لعرض فنان لمدة خمسة عشر أو عشرين عاماً»، كما قالت في مقابلة مع بيتر شييلدال في نيويوركر عام 2004. من بين أبرز من مثلتهم لوحات غيرهارد ريختر، وتركيبات لوثار باومغارتن، ومايستروهات فن الأرتي بوڤيرا الإيطاليين جيوفاني أنسيلمو وجوزيبي بينوني، والمخرج البريطاني ستيف ماكوين، والرسّامة الإثيوبية‑الأمريكية جولي مهريتو، وصانع الأفلام والرسّام الجنوب أفريقي ويليام كينتريدج، وغيرهم من الأسماء الاحتفالية.
وصف توم إكلز، مدير مركز الدراسات المعرضية في كلية بارد، المجموعة قائلاً إن من كان قد اقتنى أعمال غودمان خلال الأربعين سنة الماضية يملك اليوم ما يشبه أفضل المتاحف في العالم. جذورها في نيويورك عميقة: وُلِدت عام 1928، وكانت ابنة محاسب وهاوٍ للفن امتلك مجموعة من لوحات ميلتون آفري؛ درست في كلية إيمرسون في بوسطن وفكرت في الصحافة قبل أن تتزوج مهندساً مدنياً اسمه ويليام غودمان، وانفصلت عنه عام 1968.
مسارها إلى أن تصبح تاجر فنون لم يكن تقليدياً. في 1962 نظمت مجموعة مطبوعات كحملة لجمع التبرعات لمدرسة أطفالها، وفكرت آنذاك أنها قد تعيش من هذا العمل. بعدها بدأت دراسات عليا في تاريخ الفن بكولومبيا، وأسست في 1965 شركة Multiples لنشر وبيع طبعات فنية بأسعار معقولة — فكرة رفضها في البداية متحف الفن الحديث — وكان هدفها تقريبيًا لمفهوم يجعل الفن في متناول شريحة أوسع.
أسفرت رحلاتها المتكررة إلى أوروبا عن تشكيل ذائقة محددة، وأدت عجزها عن إيجاد تاجر نيويوركي لبرودتايرز إلى قرارها بفتح صالتها على شارع 57، الذي كان آنذاك مركز المشهد الفني بالمدينة. بينما هاجر كثير من المعارض إلى سوهو ثم تشيلسي، فضلت البقاء هناك، مفضلة الالتزام على المطاردة المؤقتة للترف المشهدي.
في 1985 نُقلت الصالة إلى مقرها الحالي في الطابق الرابع من مبنى في نفس الشارع، حيث تستلزم اللوحات الكبيرة إدخالها عبر النافذة بواسطة رافعة بسبب مصاعد ضيقة — ما أعطى كل افتتاح هناك هالة خاصة. ومع صعود سوق الفن في تسعينات وألفينيات القرن الماضي، رفضت غودمان الانتشار بفروع متعددة؛ افتتحت فرعاً في باريس 1995 (ويقع مقرها الصغير الحالي هناك منذ 1999)، وفرعاً واسعاً في لندن عام 2014 أُغلق أثناء جائحة 2020 — مؤكدة أن «بريكست غيّر دور لندن».
أسلوبها الفريد لاقى استحسان فنانين ومنافسين على حد سواء: كانوا غالباً متعمقين في تاريخ الفن وجادين في ممارساتهم، وذوي ميل للعمل طويل الأمد، وكان لها الفضل في إدخال أعمال كثيرين إلى مقتنيات دائمة. حتى المنافسين الكبار اعتبروا منها نموذجاً يُحتذى؛ ديفيد زفيرنر وصفها بأنها قدوة حين بدأ معرضه في التسعينات، وجيفري ديش قال إنها رسّخت فكرة المعرض المعاصر بمعايير متحف عظيم.
ومع تقدمها في السن شكّلت فريق قيادة للمستقبل، فعيّنت في 2019 فيليب كايزر، المدير الأسبق لمتحف لودفيغ في كولونيا، رئيساً للصالة. في 2023 أعلنت الصالة نقل مقرها من وسط المدينة إلى تريباكا، وافتتحت في نفس السنة مكتباً في لوس أنجلوس، امتداداً إلى سوق تجاري نشط هناك. من جهة أخرى، ترك ريختر التمثيل معها في أواخر 2022 لينتقل إلى زفيرنر، بعد أكثر من عشرة عروض فردية امتدت بين 1985 و2020؛ وصفها ريختر قبل عقود بأنها «حضور حكيم وشجاع».
ستُذكر غودمان كمن غرست مفهوماً مختلفاً للعلاقة بين الفنان وتاجر المعارض: التزام طويل، رؤية مبنية على معرفة تاريخية، وإيمان بأن الفن ينبغي أن يجد مكانه الدائم في المتاحف والمجموعات العامة والخاصة على حد سواء.