وفاة فنان مفاهيمي مجري عن عمر يناهز ٨٨ عاماً

رحيل الفنانة المفاهيمية المجرية دورا ماورر عن عمر يناهز 88 عامًا

أُعلن أنّ دورا ماورر، الفنانة المجرية المعروفة بأعمالها المفاهيمية التي امتدت عبر وسائط فنية متعددة واستطلعت كيف تتبدّل المعاني باختلاف الزمان والمكان، توفيت عن عمرٍ يناهز ثمانيةٍ وثمانين عامًا. وأكدت أكاديمية سيشيني للأدب والفنون نبأ رحيلها.

ماورر تُعدّ من أبرز الأصوات الفنية المعاصرة في المجر، واشتهرت خصوصًا بأعمالها التي أنتجتها خلال العقود التي كانت البلاد فيها تحت النفوذ السوفييتي. برزت في السبعينيات من القرن الماضي بأعمال فوتوغرافية وسينمائية غالبًا ما تضمّنت الفنانة ومتعاونين معها يؤدّون أفعالًا يوميةٍ عادية، بظهورٍ شديد البساطة لكنه محمّلٌ بإمكانيات دلالية متعددة.

من أعمالها الشهيرة قطعة عام 1971 بعنوان Mit lehet egy utcakővel csinálni? («ماذا يمكن أن تفعل بحجر الرصيف؟»)، حيث تظهر ماورر وهي تلاطف الحجر وترميه وتحمله. وبما أنّ العرض يستدعي بشكلٍ غير مباشر احتجاجات مايو 1968 في باريس، حين رمى الطلاب حجارة الرصيف، قرأ بعض النقّاد العمل كإيماءة سياسية. غير أنّ ماورر أعادت صياغة القراءة هذه، مركّزةً على إمكانية إنشاء سرد بصري عبر رؤية صور العمل.

قالت ماورر في مقابلة: «حجر الرصيف مادةُ القِتال—الشجار في الشوارع وما إلى ذلك—فماذا تفعل بحجر الرصيف؟ هنا قدّمت أمثلة لما أستطيع أن أفعله بالحجر. إنه عمل مُتناقض. يمكن اعتباره سياسيًا. وغالبًا ما يُعرض في معارض المرأة، التي، كما تعلمون، لا أُعرّف نفسي بها.»

في سلسلة أخرى من عام 1972 بعنوان «مراحل الحركة القابلة للعكس والتغيير»، استعملت ماورر مجموعاتٍ من الصور الفوتوغرافية تُظهرها وهي تؤدي إيماءاتٍ أخرى—مثل رمي كرة في الهواء—، وتُعرض الصور على شكل شبكة، بحيث توحي الصور بتتابعات مختلفة: وفي بعضها تبدو وكأنها ترمي الكرة، وفي البعض الآخر كما لو أنّها تلتقطها، بحسب ترتيب الاطّلاع على الصور.

يقرأ  افتتاح معرض «فنّ إباحي» من مجموعة بيث رودين ديوودي في متحف الجنس بميامي

وعن منطلقاتها الفكرية قالت: «منذ 1969–70، انبنت أعمالي على التغيّر، والانزياح، والبقايا، والزمنية من منظورات متعددة. هذا يعني أن قابلية العكس في المعاني المتغيرة وسلسلة كائنات الصور المرسومة كان لها الجذر نفسه.»

ولدت ماورر في بودابست عام 1937. فقد والداها أبيها نصفَ عامٍ قبل ولادتها، فربّتها والدتها بينما كانت تقيم مع عمتها. جذبتها أعواد الحبر التي تركها والدها الخرائطي، واستبقت في ذاكرتها ذكرياتٍ صعبة للحصار الذي تعرّضت له بودابست عام 1945 على يد القوات السوفييتية والرومانية، وقالت إنها أمضت طفولتها في نسخ الرسومات من الكتب، مما غرَس فيها ميلًا للرسم ظلّ ملازمًا لها.

درست الفنون الغرافيكية في أكاديمية الفنون الجميلة الهنغارية وتخرّجت عام 1961. تزوجت من الفنان تيبور غايور عام 1967؛ وبفضل حيازته على جنسيةٍ نمساوية تمكنت من السفر إلى فيينا والاطّلاع على المشهد الفني هناك. وسافر الزوجان أحيانًا بالحافلة الصغيرة، وتهريب بعض الأعمال الفنية للخارج معهم.

على نحوٍ مختلف عن زملائها في الغرب، لم تتوفر لماورر في موطنها الكثير من الصالات التي تعرض أعمالًا غير مرعيةٍ من الدولة؛ فكان للدولة دورٌ في تحديد نوعية ما يُعرض، بحسب مقابلاتها. ومع ذلك، خلال السبعينيات أخرجت أفلامًا تجريبية ونظّمت معارضٍ لعملها. توقفت عن صنع الأفلام في التسعينات جزئيًا بسبب الطاقة الكبيرة المطلوبة لتدريس الطلبة في الجامعة الهنغارية للفنون الجميلة.

في الثمانينيات طوّرت أعمالًا مثل سلسلة «لوحات الفراكتال اليدوية» التي بدأت عام 1988، واعتمدت خطوطًا عريضة عرضها نحو 3 ملم رُصّت لتكوّن مساحاتٍ شبيهة بالشبكات تنبض بالألوان. وعاودت الألوان الزاهية الظهور في أعمالها «التراكبات» التي شرعت بها عام 1999، وتقوم على مربعات كبيرة من اللون تبدو وكأنّها تسقط فوق بعضها فتنتج ألوانًا جديدة في نقاط التلاقي.

يقرأ  إغلاق مؤقت لمتحف السكان الأصليين بعد طلاء جدارية مؤيدة لفلسطين باللون الأبيض

ظلّت ماورر إلى حدٍّ بعيد غير معروفة دوليًا حتى عام 2019، العام الذي شهد استعراضًا لأعمالها في متحف تيت مودرن في لندنن. وبعد ذلك بدأت صالات من العيار الثقيل مثل «وايت كيوب» في عرض أعمالها.

ومع كلِّ ما حمله مسارها من تقدير لاحق، كانت ماورر غالبًا ما تتبرّم من فكرة الشهرة، قائلة في 2012: «لا أريد أن أكون نجمة أو من هذا القبيل. لست من هذا النوع.»

أضف تعليق